منبر: ساعة الحسم دُقت في الرقة

بدأت بعض المدن الكبرى في سورية تستعيد ترابها من أيدي داعش وأخواتها بعد أشهر من المواجهات الضارية ، حيث حقق الجيش السوري بالتعاون مع الحلفاء تقدماً جديداً

ومهماً في ملاحقة تنظيم «داعش» وتطويق مواقعه في ريف الرقة الجنوبي، كما تمكن الجيش من استعادة أكثر من 40 بئرا للنفط بعد طرد المسلحين منها، وبذلك يكون آخر مسمار في نعش البيت الأبيض ومشروعه الخبيث في المنطقة، إلا أنه في الوقت نفسه يضع العديد من التساؤلات الهامة عن مستقبل سوريا والمنطقة بأكملها، هل يعني هذا التحرير نهاية الوجود الداعشي في سوريا ؟.

اليوم يتقدم الجيش السوري في محافظة الرقة معقل تنظيم «داعش» بعدما توغلت وحداته عمق المحافظة وبذلك بدأت قبضة داعش تتخلخل في السيطرة على الرقة وبدأت تتساقط جميع المواقع الإستراتيجية، بعد إصرار الجيش السوري وحلفاؤه على إنهاء «داعش» نهائياً في المنطقة، فصمود الجيش في الشمال، جعل «داعش» تضع كل ثقلها في المعركة لأنها أدركت أن عجزها عن وقف اجتياح المدينة، سيشكل بداية لانهيارها في سوريا. وبذلك تكتمل الحلقة السورية - الروسية - الإيرانية لضرب «داعش» الإرهابي، ولن تمر أسابيع إلا وتكون مدينة الرقة قد سقطت إن لم نقل قبل ذلك لأن القصف التي تتلقاه داعش شديد، وستضطر داعش إلى الخروج من الرقة إلى الأرياف وستلاحقها الطائرات السورية الروسية لتضربها أينما ذهبت حتى تقضي عليها وتنهي وجودها في الرقة، خاصة بعد أن أثبت الجيش السوري فاعلية وجدارة وتميز بأداء قتالي مثير في مواجهة الإرهاب. بعد أكثر من سبع سنوات من الحرب في سوريا، لا يزال الأمريكيون وأدواتهم من المتطرفين في سوريا يراهنون على رهانات خاسرة، فالخطط والإستراتيجيات التي وضعت وعُمل عليها منذ بداية الأزمة السورية تعرضت للتعثر والفشل، فالأزمة التي أريد لها أن تسقط سوريا وتقضي على دول محور المقاومة، تراجعت حدّتها لمصلحة المحور نفسه، فأمريكا تشعر انها على وشك خسارة الحرب في سورية، بسبب إنهيار «داعش» و خسارتها في الرقة والشمال، ولهذا فهي في حالة بحث عن أوراق ووسائل جديدة لحفظ نفوذها من خلال افتعال وخلق ذرائع جديدة لاستمرار الحرب في سوريا وهي جزء من المخطط الذي وضعته أمريكا لتدمير دول الشرق الأوسط ويمكن تلمس ذلك من خلال القلق الذي تشعر به أمريكا وحلفاؤها، إزاء تطورات الأوضاع في سوريا، وهي التي كانت تعتبر خيوط اللعبة بيدها تديرها كيف تشاء، فإذا بالسوريين يثبتون للعالم أجمع بأنهم قادرين على هزيمة داعش ومن يقف وراءها، وقد برهنوا أن سوريا أرض العزة والكرامة ستبقى مرفوعة الراية عالياً مهما كانت قوة وقدرة المؤامرة التي حيكت وتحاك في الغرف السوداء التي يديرها رعاة لا يعرفون للإنسانية أي معنى. على أي حال فإن نجاح الجيش السوري في اقتحام الرقة من عدة محاور بعد تطويق المدينة يعد إنجازاً كبيراً له، وسيشكل انتكاسة كبيرة لتنظيم «داعش» سواء على الصعيد العسكري أو الإستراتيجي أو المعنوي، لاسيما أنّها كانت أول مدينة سورية تسقط في يده وظلت خاضعة لقبضته أطول فترة، ولعل الضربات الساحقة التي تقوم بها كل يوم وحدات الجيش ضدّ عناصر الشرّ والإرهاب وإحباط مخططاتها، دليل واضح على ذلك.

مجملاً.... يبدو أن معركة الرقة قد أوشكت بالفعل على الانتهاء بعد أن باتت داعش ضعيفة، لذلك فإن الذي يدور على الأرض يجعلني متاكداً أن حسم المعركة لم يعد إلا مسألة وقت ليس أكثر، وأختم بالقول إن مشروع الإرهاب سيسقط لا محالة فيما ستبقى سوريا صامدة رغم التآمر عليها، وستبقى صخرة تنكسر فيها كل أحلام الغزاة، وستثبت أنها مقبرة داعش خصوصاً بعد التقدم الكبير للجيش السوري وحلفائه في مختلف الجبهات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499