ترامب لا يستبعد سحب القاعدة الأمريكية من الدوحة : هل تتجه أمريكا نحو التخلي عن قطر وزيادة حظوظ الخيار العسكري ؟

اتسم الموقف الأمريكي من الأزمة الخليجية بعدم الوضوح خاصة وان تصريحات الرئيس الأمريكي المتكررة في كل مرة تحمل توجها مغايرا للتصريح الذي

سبقه ولعل أكثر المواقف التي شدت الرأي العام الدولي هي ماصرح به أمس دونالد ترامب خلال لقاء تلفزي عن استعداد 10 دول لاستقبال قاعدة أمريكية في حال ارتأت واشنطن إخلاء قاعدتها الموجودة في قطر . تصريحات رغم ان ترامب طرحها دون تأكيدها إلا أنها حملت في طياتها خيارين لقطر أحلاهما مر إما الرضوخ لمطالب الدول المقاطعة او خسارة نقاط القوة التي تستمدها الدوحة من القاعدة الأمريكية الموجودة على أراضيها.

وكانت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطعت في 5 جوان علاقاتها بقطر وفرضت عليها عقوبات اقتصادية متهمة الدوحة بدعم مجموعات «إرهابية» ودعم إيران عدوة الدول الخليجية الأولى المتهمة بدورها بدعم «الفتن والتدخل في شؤون هذه الدول وفق اتهامات رسمية سواء سعودية أو إماراتية» .وعقب المقاطعة اقترحت الدول الـ4 وثيقة ضمت 13 بندا في خطوة لتخفيف الحصار المفروض على الدوحة إلا أن الأخيرة رفضت العرض المقدم لها . واثر الرد القطري السلبي هددت الدول الخليجية برد قوي ينذر ببدء مرحلة تصعيدية جدية ستشهدها المنطقة في قادم الأيام علما وان محاولات الوساطة سواء الكويتية أو الأمريكية باءت بالفشل.

الموقف الأمريكي المتغير
ورغم تباين المواقف الدولية من الأزمة بين دول الخليج إلا أن الدور الأمريكي ومحاولات الوساطة التي تجريها الولايات المتحدة الأمريكية تؤكد أن إدارة البيت الأبيض لا تريد النأي بنفسها عن الحرب الباردة بين أشقاء الأمس. ففي البداية دعت إدارة ترامب الى ضرورة التهدئة واعتماد لغة الحوار لحل الأزمة إلا أن لهجتها بدأت بالتصاعد تدريجيا حيث لم يدخر ترامب جهدا لمهاجمة قطر واتهامها بالإرهاب داعيا إلى ضرورة تجفيف منابع تمويل الإرهاب. خاصة وان علاقة الرئيس الأمريكي الجديد بتيار الإسلام السياسي وحاضنته في الشرق الأوسط ممثلة في جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من المنظمات تشهد اضطرابا كبيرا مع العلم ان قطر من اكبر الداعمين لهذه الجماعات إلى جانب تركيا.

وفي أحدث تصريحاته أمس أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة لن تسمح لدولة غنية بـ«تسمين الوحش»، في إشارة إلى دعم قطر للتنظيمات الإرهابية.وعند سؤاله فيما إذا كانت قاعدة العديد العسكرية الأمريكية في قطر ستنقل أم لا، أجاب الرئيس الأمريكي بأن واشنطن «ستنقل القاعدة العسكرية من قطر إذا اضطرت لذلك». وصرح قائلا « ستكون على ما يرام. أنظر، إذا اضطررنا للرحيل، فإننا سنجد عشر دول مستعدة لبناء قاعدة عسكرية عوض تلك الموجودة في قطر. صدقني».

ويربط متابعون هذه التصريحات في حال تنفيدها بالخيار العسكري الجدي قد تتبناه الدول المقاطعة بمباركة أمريكية لكسر التعنت الخليجي.

ولعل المتتبع للدور الأمريكي في الأزمة الخليجية يرى أن الموقف الجديد نابع من التعنت القطري الذي يعتبره مراقبون رهين استمداد الدوحة الدعم من وجود القاعدة الأمريكية على أراضيها وارتباطه بالمصالح الأمريكية في المنطقة. لكن تصريح ترامب أماط اللثام عن فرضية جديدة تتخلى بموجبها الإدارة الأمريكية عن قاعدتها هناك وتركيزها في دولة أخرى. ومن شان مثل هذه الفرضية رفع الغطاء بشكل كامل عن قطر لتبقى في مواجهة القطيعة الخليجية بشكل مباشر .

خيارات أخرى
إلا أن مراقبين يرون ان تخلي أمريكا عن قطر وسحب قاعدتها من هناك لن يؤثر على الدوحة وموقفها أمام الدول المقاطعة ، باعتبار الدعم التركي والايراني ، خاصة عقب موافقة برلمان تركيا على نشر قوات في قاعدة عسكرية تركية في قطر كنوع من الدعم ازاء التحالف الخليجي ضد قطر . ويرى متابعون للشأن الخليجي أن دخول لاعبين إقليميين ودوليين على خط الأزمة الراهنة قد يؤثر سواء بالسلب او الإيجاب على واقع المشهد الخليجي المضطرب. اد انقسم المشهد الدولي إلى معارض لقطر ومساند للسعودية والعكس ، فمن جهة بدأت عدة دول في اتخاذ إجراءات تقضي بوقف التعامل جزئيا أو كليا مع الدوحة سواء على الصعيدين الاقتصادي أو السياسي. ومن جهة أخرى بدأت دول أخرى في تقديم الدعم لقطر على غرار إيران التي زودت الدوحة بطائرات من المؤونة وتركيا التي وافق برلمانها على إرسال مزيد من الجنود إلى قاعدتها العسكرية في الدوحة في خطوة اعتبرها مراقبون لمنع أي تحرك عسكري قد يمس حليفتها في المنطقة .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499