رحل الحكيم ... رحل آخر الأوفياء

الحبيب كراي باحث وناشط سياسي تونسي

فقدت طرابلس الشرق صباح أمس أحد قاماتها . رحل عنها عبد المجيد الرافعي الحكيم الذي كان تعلقه بها لافتا . عاش بها وعلى وقعها حتى عندما تركها قسرا. كان لا يخفي تعلقه بطرابلس و اهلها و للبنان وأمته العربية
عرفته طيب السريرة مبتهج الطلعة حالما برفعة الأمة و عزتها قاوم المرض الذي رافقه لسنوات ولم تثنه معانات الجسد عن النهوض بواجبات المناضل . صمد في وجه المحن التي ألمت بأمته العربية التي آمن بها وكرس كل حياته من أجلها.
كان الحكيم أحد القيادات التاريخية لفكر وحزب البعث . كان مريدا بالمعنى الصوفي للرفيق ميشال عفلق ، لم يكن يخلو له أي حديث من استشهاد بمقولات رفيقه وأستاذه في الفكر الرفيق ميشال الذي كان يذكره خاصة مقولته الشهيرة بأن فلسطين ستتحرر و « ستحررها الشعوب لا الحكومات» ابن طرابلس و نائبها وأحد وجهائها ، دافع عن عروبة لبنان ووحدته الوطنية كم دافع عن كل الأقطار عندما استشعر انها تتعرض لتهديد ما. كان حريصا على متابعة أدق الأمور في كل الأقطار . كان في خندق المقاومة الفلسطينية وضد مظاهر الفرز الطائفي. كان مناضلا صادقا آمن بمستقبل مشرق للأمة . ناضل طيلة حياته من أجل وحدة أمته وتحررها ورقيها .
وفائه لمدينته طرابلس و لبلده لبنان ولأمته العربية ..سيبقى هذا الوفاء وهذا الصدق مثالا لكل مشاريع المناضلين ستفتقده الأمة ولبنان و طرابلس الغرب لقد كانت تونس في وجدانه كما الجزائر كما بغداد كما دمشق كما الخرطوم ...

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499