منبر: ثلاثة سيناريوهات مختلفة لمستقبل «داعش» في سوريا

بات تنظيم «داعش» الارهابي يفقد معنوياته بعد خسارته في سوريا والعراق ويقوم بعمليات قتالية وهجمات معاكسة لإعادة السيطرة عليها او على القرى والمناطق المحاذية لها غير ان جميع محاولاته باءت بالفشل، فلم تعد قدرات هذا التنظيم كالسابق فهو

يتكبد الخسائر الفادحة بالأرواح والمعدات، نتيجة تقدم الجيش السوري وحلفائه.

الكل يعلم ان سوريا هي التحدي الأبرز في إستراتيجية أمريكا، وفي ضوء هذا لم يعد وارداً لدى دول المنطقة التغاضي عن أهمية دور الجيش السوري وإنطلاقاً من ذلك، إن الإنتصارات التي حققها الجيش، قلبت الطاولة على الغرب بما عليها من إستراتيجيات ومخططات، رغم التكاليف الباهظة التي أنفقتها هذه الدول .

في هذا السياق تتفق معظم التحليلات السياسية على أن معركة الرقة في سوريا هي نقطة تحول في مسار تنظيم «داعش»، ومع اقتراب النهاية لهذا التنظيم يتصاعد التساؤل بشأن مصير مسلحي «داعش»، لذلك فأن أمام عناصر «داعش» عدة سيناريوهات، أحد الخيارات المطروحة له ، بعد معركة الرقة المرتقبة، الانسحاب من الرقة والعودة من حيث أتى، أي العودة إلى بلدانهم التي انطلقوا منها، حيث كشفت منظمة الأمم المتحدة عن تزايد عدد الأجانب في صفوف تنظيم داعش الذين يغادرون مناطق النزاعات فى سورية والعراق، وقالت المنظمة في تقرير لها إن أكثر من30 % من المسلحين الأجانب في صفوف «داعش» عادوا إلى بلدانهم، أما السيناريو الأخر فهو التوجه إلى المنطقة المغاربية كون هذه المنطقة تعيش في أسوأ مراحلها الأمنية، فعدم السيطرة الأمنية على الوضع بليبيا وتدفق الأسلحة من ليبيا إلى تونس والجزائر وسهولة إنتقال عناصر القاعدة، ووجود خلايا نائمة تابعة لتنظيم «داعش» وتزايد عدد الحركات المتطرفة هناك مما يشكل موطئ قدم لداعش وحافزاً لتعزيز نشاطه الإرهابي في سعي منه إلى بناء جبهة نزاع جديدة تضاف إلى بؤر الصراع الأخرى في المنطقة العربية.

أما السيناريو الثالث فهو إعادة الانتشار داخل سوريا، ربما ينتشر عناصر «داعش» متفرقين داخل سوريا في مناطق مختلفة، فعادة ما تلجأ الجماعات المتطرفة في حرب العصابات إلى التفرق ضمن مجموعات صغيرة، عندما تهاجمها قوة كبيرة ، ثم تعيد تجميع قواتها في أماكن أخرى، وذلك بالانتقال إلى دير الزور التي يعتبرها التنظيم امتداداً طبيعياً لمركزه الرئيس في الرقة، ووفق تقارير إعلامية عربية وغربية، فإن أعداداً من المسلحين وعائلاتهم هربت بالفعل، قبيل انطلاق معركة الرقة، إلى دير الزور، في محاولة محتملة من «داعش» لاستغلال الأوضاع الأمنية هناك، بالتالي فأن الاعتقاد السائد لدى معظم المراقبين أن داعش سيقوم بتفجير وتدمير أكبر قدر ممكن من البنى التحتية في مدينة الرقة قبل الهروب منها نتيجة الضربات القوية التي يتلقاها من الجيش السوري وحلفائه، وذلك لتحقيق سياسة الأرض المحروقة.

مجملاً..... إن مواجهة «داعش» والقوى المتطرفة الأخرى في سوريا،ورغم إنحياز ودعم بعض الدول الإقليمية والدولية له،سيتم القضاء عليه رغم انه لن يُقضى عليه في ضربة واحدة، وسيطول أمر المواجهة معه بحكم عدة عوامل، إلا أن الإنتصار عليه مؤكد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499