هولندا: فشل اليمين المتطرف في الانتخابات التشريعية الوزير الأول مارك روتي في الطليعة وصعود حزب الخضر

فشل حزب من أجل الحرية الشعبوي بقيادة غيرت فيلدارس في الفوز في الإنتخابات التشريعية الهولندية التي انعقدت يوم 15 مارس و لم يحقق سوى تقدم طفيف بالنسبة لسنة 2012 (1،13 %). في المقابل تمكن الوزير الأول مارك روتي ، زعيــــم الحزب

الشعبي الليبرالي الديمقراطي، من الحفاظ على المرتبة الأولى (بنسبة 2،21 %) مما يمكنه من تشكيل حكومة ائتلافية جديدة لا يشارك فيها اليمين المتطرف.

الحدث على المستوى الهولندي و الأوروبي يكمن في تقهقر نفوذ اليمين المتطرف الذي جعل من معاداة الإسلام و المسلمين العمود الفقري لحملته الانتخابية. و ساهم تطرف مقترحات فيلدارس، الرامية إلى منع بيع القرآن و غلق الجوامع و طرد المغاربة و منع المسلمين من دخول هولاندا مع الخروج من الإتحاد الأوروبي، في تحفظ الشعب الهولندي على هذه المقترحات و عدم الإنسياق وراءها. و تقبلت العواصم الأوروبية بارتياح نبأ نجاح مارك روتي في احتواء موجة التطرف التي فرضت أجندتها على الأحزاب المشاركة و كانت محل أنظار القادة الأوروبيين ، بعد «البريكسيت» و صعود دونالد ترامب للحكم، لما لمقترحات فيلدارس من عداء للمشروع الأوروبي الذي سوف تحتفل الدول الأعضاء بمرور ستين عاما على إنشائه الأسبوع القادم في روما.

نجاح نسبي
نجاح الوزير الأول يبقى نسبيا باعتبار الأرقام المسجلة. إذ تمكن حزبه من الحصول على 33 مقعدا من جملة 150 في حين كان له 41 مقعدا في المجلس السابق. و تبعه حزب من أجل الحرية المتطرف بعشرين مقعدا أمام حزب الديمقراطيين المسيحيين و الليبراليين التقدميين بـ 19 مقعدا لكل منهما. أما الحزب العمالي المشارك في الائتلاف الحكومي الحالي فقد سجل انهيارا مذهلا بحصوله على 9 مقاعد مقابل 38 في البرلمان السابق وهو ما يغير من سيناريوهات تشكيل الحكومة الجديدة.

بالرغم من تراجع حزبه الذي خسر 8 مقاعد يبقى الوزير الأول ماسكا بزمام الأمور. و يمكنه أن يعتمد على حزب الديمقراطيين المسيحيين و الليبراليين التقدميين لتشكيل النواة الأولى من الحكومة الائتلافية الجديدة. لكن الأرقام تحتم عليه جولة من المفاوضات مع الناجح الثاني في الإنتخابات وهو حزب الخضر الذي أحرز على 14 مقعدا بزيادة 10 مقاعد مثبتا الموجة الخضراء الجديدة التي بدأت تتشكل بنجاح الخضر في الصعود إلى رئاسة الدولة في النمسا. مجموع مقاعد هذه الأحزاب الأربعة تعطي الوزير الأول مارك روتي أغلبية مريحة في البرلمان.

إرتياح أوروبي
عبر عديد المسؤولين في أوروبا عن ارتياحهم لفشل اليمين المتطرف في الفوز بالانتخابات الهولندية بالرغم من استطلاعات الرأي التي أشارت إلى إمكانية ذلك. فرضية نجاح غيرت فيلدارس كانت بمثابة الكابوس الذي خيم على العواصم الأوروبية لما لذلك من وقع على إمكانية خروج هولندا من الإتحاد الأوروبي و تفكيكه بالفعل. لكن بعد فشل اليمين المتطرف في النمسا و اليوم في هولندا يتنفس القادة الأوروبيون الصعداء و يأملون، مع حلول حفل الاحتفال بمرور 60 سنة على نشأة الإتحاد الأوروبي في مدينة روما ، في التوصل إلى تدعيم روابط الإتحاد على أسس جديدة.

أول التصريحات جاءت من الوزير الأول الهولندي الذي قال : «هولندا قالت لا للشعبوية بعد «البريكسيت» و ترامب». جون كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبي اعتبر فشل اليمين المتطرف «انتخابا من أجل أوروبا» و «تصويتا ضد المتطرفين». أما المانيا فعبرت عن ارتياحها لنتائج الإنتخابات التي تمكن من تواصل علاقات الصداقة و حسن الجوار مع هولاندا. الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اعتبر الانتخابات الهولندية «انتصارا واضحا ضد التطرف». تبقى الأنظار متجهة الآن نحو فرنسا أين تتصدر زعيمة الجبهة الوطنية المتطرفة استطلاعات الرأي في الانتخابات الرئاسية القادمة. و تخشى العواصم الأوروبية عواقب إفلاس الأحزاب التقليدية في فرنسا ، الحزب الإشتراكي الحاكم و حزب الجمهوريين الذي يشكو من تدني سمعة مرشحه من جراء فضيحة اتهامه بالاستيلاء على أموال عمومية. ويأمل القادة الأوروبيون ، و إن تحظى مارين لوبان اليوم بمرتبة الصدارة، بعدم قدرتها على الحصول على مخزون انتخابي يمكنها من النصر النهائي في السباق نحو قصر الإيليزي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499