هل ترسل مصر قواتها إلى سوريا ؟

إن ظهور «داعش» في منطقة الشرق الأوسط وما تتعرض له المنطقة من هجمات، يدفع بعض الدول العربية لمحاولة تكوين aالمنطقة، وقد عكست تصريحات الرئيس المصري السيسي التي أكد فيها بوضوح على أن سوريا تمثل «عمقاً إستراتيجياً لمصر»، ودعا إلى إحترام

وحدة أراضيها، وفي الاتجاه الأخر أكد الرئيس الأسد في مقابلة مع قناة المنار» أن سوريا في الخندق نفسه مع مصر ضد الحرب على الإرهاب، قائلاً « إن سورياتفهم الضغوط التي تعانيها مصر ولا تريدها أن تكون منصة للهجوم على سورية».
 في الأيام القليلة الماضية تجمعت مؤشرات ودلائل عديدة تؤكد على رغبة مصر بالمشاركة بصورة مباشرة في القتال على الأراضي السورية ، بدإ من تقديم المشورة والخبرة القتالية إلى القتال الفعلي من عناصر الجيش المصري في سوريا، وهذا ما دفع بعض المسؤولين على عدة مستويات إلى الإعلان عن قيام الحكومة المصرية بإيفاد قوات عسكرية إلى سوريا في إطار التعاون والتنسيق العسكري مع «الجيش السوري»، وفي الأيام القليلة القادمة سيعلنان رسمياً عن هذه التنسيقيات والمساعدات العسكرية التي ستكون قائمة بينهما بهدف مكافحة الإرهاب ومحاربة التطرف.

في هذا السياق أصبحت مصر حريصة كل الحرص على تعزيز وتقديم المساعدات العسكرية وإرسال نخبة من قواتها العسكرية لسوريا ، بعد أن ظهرت شروخ كبيرة مع معظم الدول الخليجية التي تقدم الدعم والمساعدات للمسلحين في العراق وسورية، وانطلاقا من ذلك فإن القاهرة لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي وهي في عمق الشرق الأوسط، لأن ما يحدث في سوريا ستكون تداعياته خطرة على الأمن المصري والعربي.

ويرى مراقبون ذات الشأن إن مصر بالتعاون مع أطراف عربية ودولية وفي مقدمتهم روسيا تسعي إلى دعم سوريا لإنهاء الأزمة ، فسقوط سوريا بالنسبة لمصر يمثل أبرز الخسائر على الصعيد السياسي والعسكري للقاهرة، بمعنى أخر إن سقوط سوريا يعني إنهيار المنظومة كلها بالشرق الأوسط من الكويت إلى العراق إلى السعودية إلى لبنان، وهذا ليس بمصلحة العرب وفق وجهة نظر السيسي، وهو المخطط الذي تتصدي له القاهرة باستمرار.
في سياق متصل إن الخطوة المصرية الأخيرة بإرسال مقاتلين وطيارين مصريين إلى سوريا هو دليل تعزيز مسار التعاون المستمر بين كل من مصر وسوريا.

وانطلاقا من ذلك فإن التطورات والمشهد المعروض يشير إلى أن الأيام القادمة ستشهد تبدلاً كبيراً على الساحة السورية، خاصة ان الطرح المصري لحل الملف السوري يدعمه التوافق الإيراني الروسي ، وأختم مقالي بالقول إن مصر هي الأقدر على فهم ما يجري فيها، وأن الرسالة المصرية واضحة تماماً، وهي موجهة لكل من يهمهم الأمر، مفادها أن سوريا هي خط الدفاع الأول عن الأمن المصري، وأن حرب مصر على الإرهاب تستوجب حفظ النظام وإبقاء مؤسسات الدولة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499