معركتا الموصل والرقة... ضغط أمريكي جديد

دخلت الأزمة السورية عامها السادس وإلى الآن لا توجد أية مساع دولية جادة في حلحلة هذه الأزمة، وكلما اجتمع أقطاب العالم للتباحث حول هذه الأزمة كانت النتيجة هي الاتفاق على هدنة تمتد لساعات قليلة، وكأن هناك من يحاول أن يعرقل حل هذه الأزمة التي بات خطرها

يهدد المنطقة بأكملها، فأمريكا تتمنى وتعمل على أن تبقى الأزمة السورية مستمرة ، على أمل أن تؤدي إلى إنهاك سوريا وحلفائها ، مما يشكل ضربة قوية لروسيا.

أعلنت أمريكا قيام القوات العراقية بالتوقف العسكري لمدة يومين عن شن هجمات لتثبيت سيطرتها على المناطق التي انتزعتها من تنظيم «داعش» الارهابي منذ بدء معركة استعادة الموصل، وقال الكولونيل الأمريكي جون دوريان في مؤتمر ببغداد «نعتقد أن الأمر سيستغرق قرابة يومين قبل استئناف التقدم نحو الموصل” ، موضحا أن هذا التوقف من ضمن مخطط التحالف الدولي، كما أوضح بأن هذا التوقف شامل ويجري على مختلف المحاور والجبهات، ويقدر عدد المسلحين الدواعش في مدينة الموصل بين ثلاثة إلى خمسة آلاف مسلح إضافة إلى ألفين آخرين في مناطق حول المدينة، إذن لا بد لنا في هذا المجال أن نتوقف عند الحرب التي تشنها أمريكا وحلفاؤها ضد «داعش» التي يقصفونها يومياً بالصواريخ ، لنتساءل عن النتائج التي حققتها تلك العمليات بقيادة أمريكا؟.

لا يخفى على أحد بأن أمريكا بدأت تقوم على إعادة اهتمامها بمنطقة الشرق الأوسط، فقد أعلنت واشنطن أن معركة تحرير مدينة الرقة من تنظيم «داعش» قد تكون قريبة، وقد تتداخل مع الهجوم الجاري في العراق على مدينة الموصل، من دون أن يكون واضحاً ما هي التداعيات والأبعاد السياسية والعسكرية التي يمكن أن تترتب على فتح هذه المعركة في هذا التوقيت، كما يأتي هذا الإعلان بالتزامن مع تقرير للاستخبارات الأمريكية الغربية بأن روسيا قد تسقط مقاتلاتها في أجواء سوريا، الأمر الذي يشير إلى عدم وجود تنسيق روسي أمريكي حول معركة الرقة ، بل على العكس، أكد وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر، على أن روسيا والجيش السوري لن يشاركا في عملية التحالف بالرقة.

اليوم واشنطن تجمع الأوراق وتستعد لتشديد الضغوط على سوريا وحلفائها في المنطقة، لذلك جاء إعلان واشنطن عن الاستعداد لاقتحام مدينة الرقة معقل تنظيم «داعش» الارهابي في هذا الوقت، لإرباك سير عملية تحرير الموصل، فمن جهة إن تشتيت الإمكانيات بين الموصل والرقة لا يصب في مصلحة الجيش العراقي ضد التنظيم، ومن جهة أخرى يفتح المجال لمجموعة من المساومات أو المفاوضات السياسية على حساب معركة الموصل، فتحركات «داعش» بين المدينتين «الموصل والرقة» مفتوحة على مصراعيها ، خاصة بعد سعي بعض الدول الى تعزيز تواجدها العسكري في العراق وعلى رأسها تركيا التي فتحت حدودها أمام تنظيم «داعش» لكي تقوم هي وحلفاؤها بإيجاد ذريعة للتدخل في سوريا والعراق، وبالتالي يعد هذا الإعلان دليلا واضحا على أن أمريكا عازمة على تعزيز وجودها العسكري

في الرقة مقابل التوسع الروسي في حلب، خاصة أن الرقة تشكل الحديقة الخلفية للموصل العراقية، الأمر الذي يعطيها مجالاً للعب دور في الملف السوري كطرف فاعل ومؤثر.

في هذا السياق يمكن القول إن المطّلع على مصطلح «تجميد القتال» في المفهوم الدولي، والذي يعني أنه على جميع أطراف النزاع أن توقف إطلاق النار، وأن تحافظ على وضعها الميداني كما هو، يتأكد أن هذه المبادرة هي لإنقاذ الجماعات المتطرفة في سوريا، خشية من الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها، ولمنع الجيش السوري من أن يستعيد السيطرة عليها.

لا يخفى على أحد الدور الأمريكي في حرب سوريا ودعم وتمويل وإسناد وتجهيز المجموعات المسلحة بكل الإمكانيات وكذلك توفير الأرضية للاعتراف بها كقوة فاعلة في الشأن السوري، ولا ننسى أن مشروع « الشرق الأوسط الجديد « الذي طرحه البيت الأبيض والذي يقوم على أساس إعادة ترسيم الحدود لدول المنطقة من جهة ومن جهة أخرى استبدال الرؤساء العرب بآخرين جدد بحسب مصالحها ومتطلبات المرحلة الجديدة، فقد وجّه الرئيس الروسي بوتين، رسالة واضحة إلى الغرب وحلفائه بأنه لن يتخلى عن سوريا، محملاً الدول الغربية مسؤولية تواصل الحرب ، ومن هنا تأتي زيارة المعلم إلى روسيا لتكمل سلسلة من التحركات التي كانت موسكو مركزاً لها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499