هرولة أردوغان نحو روسيا: ولكن ماذا عن سوريا؟!

تتواصل المحادثات الروسية التركية على مختلف المستويات بعد قطيعة دامت عدة أشهر، وذلك بهدف إعادة العلاقات بين البلدين إلى ما كانت عليه قبل إسقاط المقاتلة الروسية في نوفمبر الماضي، في هذا الإطار يطرح التساؤل التالي، هل تتجه السياسة الخارجية التركية نحو التغيير؟، وهل يشمل ذلك التغيّر سوريا؟،

فهناك حالة من التشتت فيما يتعلق بالمسار الجديد للسياسة الخارجية التركية الجديدة، خاصة بعدما تحسنت علاقاتها مع «إسرائيل»، بالإضافة الى أن هناك أحاديث تتحدث عن قرب تحسن علاقات أنقرة مع القاهرة الذي بات قاب قوسين أو أدنى.
إن المباحثات التي أجراها الرئيس الروسي مع نظيره التركي الأسبوع المنقضي في أنقرة، سمحت بتقريب تقييمات الجانبين بشأن الوضع الراهن في سوريا وآخر المستجدات الميدانية المتعلقة بالأزمة السورية والإجراءات الضرورية لدعم نظام وقف العمليات القتالية، كما أكدا على عزمهما على تطوير الحوار ومواصلة التعاون بين وزارتي دفاع البلدين، ومن جانب آخر، وقعت تركيا وروسيا اتفاقاً لبناء خط أنابيب «تورك ستريم» لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر البحر الأسود، كما وأعلن بوتين فتح السوق الروسية أمام «الشركاء الأتراك»، لافتاً إلى «رفع حظر استيراد المنتجات الزراعية التركية». وبالتالي فإن تعديل مسار العلاقات المنقطعة مع روسيا وتركيا كان أمراً ضرورياً لا بد منه في الوقت الحالي، مبرراً ذلك بالتكلفة الإقتصادية والسياسية التي مُنيت بها تركيا في الفترة السابقة نتيجة الانقطاع.

برغم كافة التعهدات والتعاون مما يدور بين تركيا وروسيا تبقى سوريا خط صدعٍ رئيسي بينهما، فتركيا تشعر بغضب شديد تجاه حجم الدعم الجوي الذي توفره روسيا للقوات الحكومية السورية، ويصر أردوغان على رحيل الرئيس الأسد في أي تسوية سياسية، وترجيح الحل العسكري لإسقاط النظام السوري. وعلى الناحية الأخرى، تتهم روسيا تركيا بدعم القوى المتطرفة وأخواتها المتشددة ضد النظام السوري. لكننا اليوم لم نتفاجأ بأن الرئيس التركي الذي احتضن المعارضة السورية المسلحة، وساهم بصعود قوة التيارات الإسلامية المتشددة والجهاديين وسهل مرور الأموال والأسلحة والمقاتلين إليهم، يتراجع عن موقفه حيال سوريا، الأمر الذي شكل صدمة كبيرة لحلفاء تركيا من المعارضة المسلحة، التي تتخذ من أنقرة قاعدة لانطلاقها. فجهود تركيا في منع قيام منطقة للأكراد ذات حكم ذاتي في شمال سوريا وسعيها لإصلاح سياستها الخارجية التي زادت من عزلتها في الداخل والخارج التي أصبحت عبئاً كبيراً على التحالف الأمريكي وحلفاؤه، كل ذلك أدى الى تغيير موقفها تجاه الأزمة.

في سياق متصل إن الوجود الروسي العسكري في سوريا وتمديد نشر القوات الجوية الروسية في قاعدة حميميم الجوية بالقرب من.....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 21 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499