البحرين تطرد بعض العائلات اللبنانية والسعودية تتوعد المؤيدين لـ حزب الله: اللبنانيون في دول الخليج ... ضحيّة الصراع الجيوسياسي في المنطقة

توعّدت المملكة العربية السعودية الأحد، كلّ من له علاقة بـ’حزب الله اللبناني» عبر الانتماء أو التأييد بالعقاب بموجب» قانون مكافحة الإرهاب» ، تلاها إقدام البحرين أمس على طرد 10 عائلات لبنانية من أراضيها ، في أولى تداعيات تصنيف دول مجلس التعاون الخليجي «حزب الله»

منظمة إرهابية ،خاصّة وانّ الحزب يتبوأ مكانة هامّة في المشهد السياسي والشارع اللبناني ، في وقت يعيش فيه البلد منذ أكثر من سنة فراغا سياسيا وتوتّرا امنيا نتيجة الحروب في المنطقة.
وأعلنت وزارة الداخلية السعودية في بيان رسمي أنها ستعاقب كل من ينتمي الى جماعة «حزب الله» اللبناني أو يؤيدها أو يتعاطف معها أو يؤوي أحدا منها.

وتأتي الخطوة عقب إعلان دول الخليج ، ومن بعدها الجامعة العربيّة ووزراء الداخليّة العرب مؤخّرا ، حزب الله «جماعة إرهابيّة» ، وهو ما حمل في طيّاته تداعيات مباشرة وأخرى غير مباشرة على لبنان أوّلا وعلى المنطقة العربيّة برمّتها ثانيا ، في ظلّ النفوذ الكبير الذي يلعبه الحزب سواء في دوائر صُنع القرار في بلاد «الأرز»، وأيضا في المعادلة السورية بحكم أنّ «حزب الله» يحارب في سوريا إلى جانب نظام بشّار الأسد .

خطوة متوقّعة
ويرى مراقبون أنّ هذه الخطوة كانت متوقّعة لمزيد الضغط على الحزب وأتباعه ومناصريه، وذلك للتضييق عليه وعلى نشاطه داخل وخارج لبنان .ولعلّ أسباب تصنيف الحزب ‘جماعة إرهابية» جاء نتيجة صراع طائفي معلوم بين بعض دول الخليج وخاصة المملكة العربية السعودية من جهة وإيران من جهة أخرى ، صراع زادته الحروب في كلّ من اليمن وسوريا حدّة وتعقيدا .ليصبح بذلك لبنان واللبنانيون في دول الخليج ولم لا في الدول الحليفة لها – بصفة مباشرة أو غير مباشرة - ضحية للوضع الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط ، وأسيرا للصدام بين المصالح السعودية والإيرانية . يشار إلى أنّ 500 ألف لبناني يعملون ، في دول مجلس التّعاون الخليجي، النّسبة الأكبر منهم، أي ما يناهز الـ300 ألف، يتركّزون أساسا في المملكة العربيّة السعوديّة ، فيما يتوزّع العدد الباقي بين دولة الإمارات والكويت، ثمّ قطر والبحرين وعمان. وتنامت عقب إعلان الدّول الخليج تصنيفها الأخير لـ»حزب الله»، مخاوف اللبنانيين في دول الخليج من تداعيات هذه الحرب عليهم ، من ناحية التّضييقات التي ستمارس عليهم والعزلة التي ستفرض عليهم أيضا ، بالإضافة إلى تأثيراتها على الاقتصاد اللبناني .

صراع طائفي
ولعلّ الأهداف المتباينة لدى الطرفين ولدى الداعمين لهما ، على غرار «حزب الله» حليف إيران ، كان من بين نتائجه ظهور التوتّر الأخير بين الرياض وحزب الله اللبناني والذي بدأ منذ إعلان المملكة قطع مساعداتها المالية المخصصة للجيش اللبناني ، نتيجة ما اعتبرته الرياض تضاربا في المواقف بينها وبين السلطات اللبنانية، وتعني بذلك عدم إدانتها للاعتداء الذي تعرّضت له السفارة السعودية في طهران. ويرى مراقبون أنّ الموقف السعودي الأخير وتوجّه البحرين لطرد اللبنانيين ، لعزل «حزب الله » –الذي يتمتّع بشعبية كبيرة في الداخل اللبناني- بالإضافة إلى امتلاكه نفوذا عسكريا يزيد من مخاوف الرياض ويقضّ مضجعها ، كما اعتبر متابعون للشأن الدولي أنّ هذا القرار هو بداية حرب «التصفية» بين الجانبين في ظلّ عدم تحقّق نتائج ملموسة في ملفات المنطقة (الحرب في سوريا واليمن) والتي تلعب فيها كل من طهران ، الرياض و«حزب الله» دورا فاعلا يجعل من المعادلة في الشرق الأوسط ترزح تحت وطأة صراع جديد قديم عنوانه «الطائفية».

ولم يكن التوجّه الخليجي والعربي لتصنيف حزب الله «جماعة إرهابية» ، أولى بوادر بروز الصراع السني الشيعي إلى الواجهة ، فقد سبقه إعلان المملكة العربية السعودية تأسيس تحالف عسكري إسلامي لمحاربة الإرهاب ، بالتوازي مع التحالف العربي بقيادة الرياض في اليمن ، في تمشّ يعتبره محلّلون ذا أبعاد طائفية دينية تزيد من حدّة التجاذبات في المنطقة العربية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499