تنظيم داعش الإرهابي في الغرب الليبي: هل تصل مطامع التنظيم إلى الجنوب التونسي ؟

لاشكّ أنّ وجود تنظيم «داعش» الارهابي في ليبيا ، بات مؤكّدا ، الاّ أنّ غير المؤكّد اليوم هو مدى نفوذ هذا التنظيم الإرهابي ، في وقت تؤكّد فيه تقارير غربية وأخرى ليبية سيطرته على عدّة مناطق في الشّرق والغرب اللّيبي . ولعلّ الغارة الأمريكية الأخيرة ضدّ احد معاقله

في مدينة صبراتة (غير بعيدة عن الحدود التونسيّة ) تؤكّد ما يتمّ تداوله بخصوص وجود مراكز تدريب لمُقاتلين تابعين لهذا التّنظيم في مدن قريبة من الحدود بين تونس وليبيا.
وتُشير تقارير أنّه منذ بداية ظهور التّنظيم رسميّا في ليبيا أوّلا في الشّرق وتحديدا في معقله الرّئيسي بدرنة ، التي تبعد نحو 270 كيلومترا عن مدينة بنغازي (عاصمة الشرق) ، وتضمّ 100 ألف نسمة . إلى جانب سيطرة التنظيم على درنة’ يبسط التنظيم نفوذه على المناطق القريبة منها وأهمّها مدينة سرت كمعقل هام أيضا لـ«داعش»، يتم من خلاله التخطيط لعمليات ضد المنشآت النفطية في شرق ليبيا، كما حدث في وقت سابق، ويوجد في سرت لوحدها حوالي خمسة آلاف مقاتل من جنسيات مختلفة، حسب مانقلته مجلة ‘وول ستريت جورنال’ الأمريكيّة.

ومن بين أهمّ المناطق الواقعة تحت سيطرة التّنظيم شرقا ، نجد أجدابيا وهرواة وبني جواد ، وهذه المدن تتميّز بأهمية إستراتيجية ،باعتبار أنها متاخمة للهلال النفطي في ليبيا ، وهي منطقة تحتوي على آبار وحقول ومنشآت نفطية .علاوة على ذلك يتواجد التنظيم أيضا في كل من الليثي والهواري والصابري من مدينة بنغازي .

‘داعش’ في الغرب الليبي
بعد تمكن تنظيم «داعش» الارهابي من ايجاد موطئ قدم له في الشرق الليبي بدا التنظيم في الزحف نحو الغرب الليبي ، حيث يسيطر ‘داعش’ وفق تقارير اعلامية في الغرض (لئن تضاربت في أغلب الأحيان نتيجة سيطرة حكومة موازية في هذه الجهة تعمل بالتوازي مع حكومة طبرق المعترف بها دوليا) . ويتّخذ هذا التنظيم الغرب الليبي، ملاذا له خاصة منها منطقة النهضة وزواغة وتليل ،صرمان غريان – العجيلات – زوارة – الجميل ، صبراته ،جنوب بني وليد، غوط الشعال، عين ذارة وغيرها من المناطق.
ويستغلّ التنظيم الارهابي الفوضى الأمنية في الغرب الليبي وضعف السلطة المركزية متمثلة في حكومة «طرابلس» بالإضافة إلى ظهور حركات متطرفة أخرى وتنظيمات مسلحة زادت من انقسام المشهد وتعقّده.
ولعلّ تعدّد الميليشيات والكتائب المسلحة في الغرب الليبي ، جعل التنظيم الإرهابي يجد له موطأ قدم بشكل تدريجي، حيث يسعى «داعش» وفق تقارير في الغرض إلى الزحف نحو الجنوب الليبي .

من جانبه قال المحلّل السياسي الليبي ادريس الطيب لمين في تصريح لـ«المغرب» أنّ المشكلة في غرب ليبيا تتجسد في الخلط بين مفهوم «الثوار» و «الارهابيين» حيث لا يزال البعض يخلط بينهما، وبالتالي يأتي التورط في دعم الإرهابيين حين يتحالف معهم الثوار . وتابع محدّثنا انّ الفوضى الأمنية والسياسية في ليبيا ساهمت بتوفير المناخ اللازم لترعرع التنظيمات المتطرّفة ،وخاصة «داعش» وذلك نتيجة عدم وجود سلطة مركزية فاعلة ، علاوة على دعم ميليشيات مسلحة كبديل عن قوات الجيش.
وأشار محدّثنا انّ الغارة الأمريكية الأخيرة ضدّ معقل هذا التنظيم الإرهابي في صبراته ،خلقت لدى التنظيم تخبّطا ممّا جعله يحاول الظهور بعد الضربة التي تلقاها في تعبير عن الضغط والحصار الذي بات يعاني منهما ، مضيفا إلى انّ محاولات التنظيم التسلّل إلى تونس عبر الحدود بين البلدين تتنزّل في هذا الإطار.

وتابع محدّثنا ان التنظيم الارهابي يحاول التوسع غربا وخلط بعض الأوراق لإقحام السلطات التونسية مباشرة في الصراع ، في محاولة لخلق مناطق تنفّس له حين يشتد الضغط عليه في ليبيا والجنوب التونسي مرشح دون شك بحكم قربه من ليبيا». وعن التنسيق الأمني بين تونس وليبيا أجاب الطيب لمين أنّ وجود حكومتين متوازيتين في ليبيا ، جعل من التنسيق بين البلدين غير فعال ، مضيفا ان إرساء حكومة وحدة في ليبيا من شأنه تعزيز التعاون بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499