ليبيا: السراج في جولة خليجية بحثا عن مفاتيح الأزمة

اختتم فايز مصطفى السراج رئيس الحكومة المكلف أمس زيارته الخليجية التي قادته لكل من المملكة العربية السعودية، الإمارات وقطر. ولئن اختلفت درجة الحفاوة بالضيف الليبي من دولة إلى أخرى، فإن الأهم من ذلك هو حرص السراج على إقناع دول الخليج التي زارها بضرورة

دعم التسوية السياسية وممارسة ضغوطات على حلفائهم في الداخل الليبي السياسيين والعسكريين تمهيدا لتمرير حكومة الوفاق الوطني.
ويرى متابعون للشأن الليبي في شقه السياسي مراهنة المجلس الرئاسي برئاسة السراج على الخارج بدرجة كبيرة على حساب الداخل. فقد سبق للسراج زيارة الجزائر، تونس، مصر، تركيا وإيطاليا مطالبا بالدعم كما كانت لنائبه الأول أحمد معيتيق عديد الزيارات لدول الإقليم. بدوره استقبل رئيس المجلس الأعلى للدولة عبد الرحمان السويحلي في طرابلس عديد المسؤولين الغربيين وأيضا المبعوث الدولي مارتن كوبلر. ويضيف المتابعون بأن المجلس الرئاسي الآن على يقين وقناعة بأن مفاتيح الأزمة توجد خارج ليبيا ،لكن يبقى السؤال المنطقي هل نجح فايز السراج في إقناع الدول الإقليمية المؤثرة سياسيا في بلاده في تبني وجهة نظر المجلس الرئاسي؟ الواضح أن جهود الرجل لم تكلل بالنجاح ويبرز ذلك بتواصل التجاذبات محليا ومواصلة البرلمان انتهاج نهج المناورة وتأجيل جلسة المصادقة على الحكومة.

بين الغرب والخليج
وهكذا وبعد فشل زيارة رئيس الحكومة المكلف لدول خليجية يحافظ الدور العربي على سلبيته في سياق إنهاء الأزمة الليبية ومن ثمة كان من البديهي تعويل السراج على دور أكبر من قبل الاتحاد الأوروبي فسياسيّا دول الاتحاد جميعها اعترفت بشرعية المجلس الرئاسي واعتبرته الطرف الشرعي الوحيد عسكريا ،وسواء من خلال عملية صوفيا التي توسعت لتدريب خفر السواحل الليبي والاتجاه لتزويد طرابلس بالسلاح قريبا أو تفكير إيطاليا جديا في تفعيل المعاهدة والاتفاق المبرم سنة 2008 مع القذافي لمحاربة الهجرة غير النظامية بما فيها حماية الحدود الجنوبية. أما ماليا واقتصاديا فدول الاتحاد الأوروبي تكاد تكون الوحيدة التي قررت منح ليبيا مساعدات مالية: بريطانيا، ألمانيا وإيطاليا. السؤال مرة أخرى هل يعوض هذا الدعم الأوروبي دعم دول الخليج ودول الجوار؟

لا ريب ولا شك في أهمية الدعم الأوروبي لكن الثابت والمؤكد أن مفاتيح أزمة ليبيا بأيدي دول الخليج ودول الجوار لارتباطها بصفة مباشرة بالفرقاء السياسيين كانوا أم عسكريين لذلك سوف يستمر المجلس الرئاسي في طرابلس في محاولاته استمالة الأطراف الخليجية والجارة مصر، تضارب مصالح دول الخليج ومصر في ليبيا وعدم اهتداء السراج لكلمة السر والرمز هو الذي جعل دولا عديدة متدخلة في ليبيا. إذ يرى الجانب المصري أن محاربة الإرهاب في ليبيا يجب ألا تقتصر على تنظيم داعش الإرهابي وإنما تشمل كل الجماعات المتطرفة، الطرف المصري يطالب أيضا بتسليح الجيش الليبي وهذا الجيش من وجهة نظر القيادة المصرية تمثله رئاسة أركان مجلس النواب. ووسط الخلافات والتباعد في المواقف والرؤى تاه المجلس الرئاسي وأضاع الكثير من الوقت في ما لا ينفع البلاد والعباد.

هنات في عمل السراج
يعرف ويعلم القاصي والداني في ليبيا وخارجها، أن الدور المحوري والأساسي إنما هو للقبائل والمبعوثان الدوليان السابقان طارق متري وبرنار دينوليون صرحا وأقرا بذلك لكن المبعوث الحالي كوبلر تجاهل ذلك المعطى وسار على خطاه فايز السراج. دور القبائل أخذه مجلس النواب والجنرال حفتر بعين الاعتبار، وكان طبيعيا أن تصطف القبائل وراء حفتر والبرلمان وتنتقد مقابل ذلك المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة وتجاهر بعض قيادات القبائل بوصف حكومة الوفاق بحكومة الوصاية المفروضة من الخارج وهلم جرّا من الأوصاف والنعوت والحال أن الاتفاق السياسي واضح في هذا الجانب والدليل على ذلك هو ربط شرعية الحكومة بنيل الثقة من قبل البرلمان فعن أي وصاية يتحدث البعض؟
من ضمن هنات وأخطاء المجلس الرئاسي فشله في كسب ثقة الشارع ومعالجة المشاكل اليومية للمواطن البسيط وخاصة مسألة توفير السيولة في المصارف وتأخير صرف الرواتب وغلاء الأسعار.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499