ليــــبيا: الجيش يحشد قواته حول سرت و»داعـــــــــــــــــــش» يخطط للهروب باتجاه غرب ليبيا

وصل أمس لرأس لانوف شرق سرت آمر القوات الخاصة – الصاعقة – العقيد ونيس بوحمادة قادما من مدينة اجدابيا ،من جهة ثانية عسكرت طلائع الجيش التابع لرئاسة أركان طبرق قريبا من النوفلية أين يتواجد تنظيم «داعش» الإرهابي، وذلك في انتظار صدور التعليمات

باقتحام سرت والاشتباك مع عناصر التنظيم المسيطرة على المدينة.

 

وحول الأوضاع داخل سرت المنكوبة أكد رئيس محلي المدينة نزوح 80% من السكان بعد تردي الأوضاع الإنسانية ونفاد السيولة من المصارف. أما عن حالة الدواعش فذكر رئيس المجلس المحلي سرت عبد الفتاح السبوي أنها سيئة نفسانيا ،وهم يتخبطون سيما بعد وصول طلائع الجيش تخوم ما يسمونه إمارة «سرت الإسلامية».

كما أن تنظيم «داعش» الإرهابي وكذلك الأهالي يعانون من أزمة مالية خانقة أزمة مالية ترجمتها صور أضحت مألوفة لدى من بقي من سكان المدينة فيها وهي مشهد الدواعش وهم يبيعون الدجاج والبيض في الساحات وعلى قارعة وأرصفة الطرقات، إلى ذلك كشفت مصادر استخباراتية من جيش الكرامة أن قيادات داعش في سرت تخطط للهروب من سرت نحو الغرب الليبي عبر جنوب مصراتة فجنوب زليتن وبني وليد والخمس مستغلة تعاطف تلك المناطق معها.

ما ذهبت إليه تلك المصادر في الواقع يدعمه تحرك الدواعش المفاجئ خلال اليومين الأخيرين غرب سرت ،إذ من المعلوم أن داعش سيطر تباعا على بوابتي الهيشة وأبو قرين وبطريقة مثيرة للتساؤلات والريبة. فقد انسحبت كتائب مصراتة من المكان دون مقاومة تذكر ،وبمجرد وصول رتل الدواعش المسلح أخلت كتائب مصراتة الموقع تاركة بعض آلياتها وكميات من الأسلحة والذخيرة لتقع تلك الغنائم في أيدي تنظيم داعش الإرهابي.

وكان المجلس الرئاسي لحكومة الوحدة الوطنية عقب سيطرة «داعش» على أبو قرين والهيشة أصدر بيانا اعتبر فيه العملية اعتداء إرهابيا وجب التصدي له. يشار إلى أن المجلس الرئاسي تعهد بإعلان قيادة مشتركة لعملية تحرير سرت من التنظيم الإرهابي. غير أن الإعلان تأخر وربما تسارع المستجدات العسكرية حال دون تعيين تلك القيادة العسكرية المشتركة، إذ تأكد أن مسارعة قائد عملية الكرامة دفع قواته نحو سرت بذلك الحشد والدعم الشعبي اللافت كل ذلك وضع المجلس الرئاسي ورئيسه السراج في مأزق وورطة حقيقية. عامل آخر مهم عطّل وعرقل مبادرة المجلس الرئاسي يتعلق بحالة الانقسام الذي تعرفه قيادات فجر ليبيا غرب البلاد وطرابلس وحتى المجلس الرئاسي ذاته.

في هذا الموقف برزت مخاوف لدى سلطات طرابلس سواء السياسية أو العسكرية، مخاوف ناتجة عن تخطيط تنظيم داعش الإرهابي الانسحاب من معقله في سرت نحو الغرب وجنوب طرابلس ليجد التنظيم نفسه على مشارف المواقع النفطية بالجفرة. مع التذكير بأن الجفرة كانت اتجهت إليها قوات من فجر ليبيا وكتائب مصراتة لحمايتها ، لكن بعد تحرك تلك الكتائب من الجفرة نحو زلة لاعتراض جيش الكرامة ومنع وصوله إلى سرت سجلت ردود أفعال لقبائل الجفرة مستنكرة تصرف كتائب مصراتة ، وطالبتها بمغادرة الجفرة والمواقع النفطية فيها بما يعني وجود حالة فزع أمني قد يسهل للدواعش السيطرة عليها.

ويبدو أن الأطراف المسلحة الوحيدة التي بإمكانها الدفاع عن المواقع النفطية بالجفرة هي حركة العدل والمساواة الانفصالية السودانية وجماعات مسلحة تشادية معارضة تنشط على الأراضي الليبية ،وهي موالية لقوات الفريق حفتر وعملية الكرامة. سيناريو مثل هذا متوقع وهو يشغل طرابلس كثيرا ليبقى التخوف الأكبر لدى المجلس الرئاسي ،ومن يسيطر على طرابلس حاليا وهو ما سوف يترتب سياسيا عن حصول سيناريو وقوع نفط الجفرة وسرت تحت نفوذ حفتر وبرلمان طبرق حيث أن المجتمع الدولي ربما غير موقفه قليلا وأخذ بعين الاعتبار تصاعد أسهم البرلمان السياسية وقد ينجح الأخير في رفض انعقاد جلسة البرلمان بالمصادقة على الحكومة في غدامس ويصمم على انعقادها في بنغازي، وبالنسبة للنواب المؤيدين لحكومة بنغازي فإن مواقفهم لا تختلف عن طبرق فكلهم تحت نفوذ قوات حفتر والضغوطات التي كانت تمارس عليهم في دار السلام طبرق هي نفسها ستمارس في بنغازي.

صوت الرصاص يعلو على الحوار
لقد بذل المجتمع الدولي عموما ودول الجوار على وجه الخصوص جهودا كبيرة، ومارست الدول الكبرى الضغوط ولوحت بعصا العقوبات بل وأقرتها رغبة في عودة الليبيين إلى رشدهم وتغليب صوت العقل والحكمة، لكن الأطراف الليبية تمادت في عنادها مما فسح المجال للجماعات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم «داعش» بالسيطرة على أجزاء من ليبيا (ثلث السواحل، عديد المناطق من سرت، هرواة، النوفلية وأخيرا أبو قرين والهيشة) ولوقف زحف الدواعش بادر جيش الكرامة بإعلان الحرب على أكبر معقل للتنظيم وظهر بالكاشف أن الحرب على المارقين عن الدين والقانون لم توحد الليبيين. لقد غابت الثقة بين الفرقاء السياسيين وانعكس ذلك على العسكريين في شرق وغرب ليبيا وذلك بديهي فأغلب منتسبي المؤسسة العسكرية غرب ليبيا هم من تيار الإسلام السياسي وقياداتهم العليا لها مناصب سياسية ،وبالتالي فإن ما يحدث بين الإسلاميين والعلمانيين على الساحة السياسية سوف ينعكس على أبناء المؤسسة العسكرية في شرق البلاد وغربها طالما أن الآفاق السياسية انسدت وحتى التسوية السياسية

حفتر والسيسي: نقاط الالتقاء والاختلاف

العقيد خليفة بلقاسم حفتر سبق أن قاد كتيبة شاركت في حرب العبور ضد إسرائيل وأبلى رفقة جنوده البلاء الحسن مما جعله ينال نجمة الشرق للجيش المصري، والرجل لم يخف احترامه لما أقدم عليه عبد الفتاح السيسي وإطاحته بنظام الإخوان ولو أن العملية حدثت في نهايتها عن طريق انتخابات وبعدما حدث في مصر أعلن حفتر انطلاق عملية الكرامة وكان في ذهنه وتفكيره أن يطلق اسم ثورة الكرامة بدل عملية الكرامة ،ولكنه خشي من افتضاح الأمر وتخطيطه لاستنساخ النموذج المصري.
ويحظى حفتر بدعم أغلب أبناء المؤسسة العسكرية ولديه حاضنة اجتماعية وقد خرجت المظاهرات لدعمه كما خرجت القبائل لمطالبته بالعودة للزي العسكري عندما لازم منزله، واستجاب لذلك والآن تتالى بيانات القبائل الداعمة لإعلانه الحرب على «داعش».
السيسي حلم باعتلاء سدة الحكم في مصر وحقق حلمه وحفتر حلم هو أيضا بحكم ليبيا فهل ينجح بدوره؟أما ما يتعلق بنقاط الخلاف بين الرجلين فهي كثيرة لعل أهمها أن حفتر متهم بارتكاب جرائم وصادرة ضده مناشير قبض وأحكام قضائية ضمنها حكم بالإعدام.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499