الجدل حول جزيرتي «تيران» و«صنافير» بين مصر والسعودية: الخفايا وذكاء القرار السياسي

خميس بن هنية
تيران وصنافير جزيرتان في البحر الأحمر في عنق خليج العقبة على مسافة غير بعيدة من شرم الشيخ من جنوب شبه الجزيرة سيناء. وهما تتوسطان مياه الخليج الصغير و تشكلان فيه ما يسمى بالمضائق. و هاتان الجزيرتان ملك للملكة العربية السعودية أو ما كان يسمى

قبل تأسيس المملكة بنجد و الحجاز و تعود هذه الملكية إلى زمن الخلافة العثمانية و ثبتتها اتفاقية «سايكس بيكو» الهادفة إلى تقسيم الدول العربية لإضعافها أمام الهجمة الاستعمارية الغربية و زرع دولة اسرائيل فيما بعد. وقد قرّر الملك عبد العزيز آل سعود وضع الجزيرتين منذ العام 1950 على ذمة مصر لحمايتهما وهي الدولة العربية الأقوى جيوسياسيا وعسكريا وديمغرافيا وتواصلت هذه الحماية المصرية في عهد جمال عبد الناصر رغم الخلافات الحادة بينه و بين العائلة السعودية. واستمرّ الوضع على حاله بعد تحرير سيناء من الغزو الاسرائيلي و لم يقع تحديد الحدود البحرية في المنطقة بين مصر والسعودية إلى يوم الناس هذا.

لماذا أثيرت هذه القضية في هذا الظرف بالذات؟ الجواب الأكثر احتمالا و صحة ينسب إلى بعض المحلّلين المراقبين للأحداث أنّ ما يسمّى بالربيع العربي أشعل حريقا ودمارا وتدهورا عربيا على كل المستويات خرجت منه مصر بأخفّ الأضرار وبدأت تعود الى دولتها القوة والتماسك والبعد الواقعي والاستراتيجي في صنع القرار السياسي بعيدا عن الخطاب المزايد العاطفي والأهوج خصوصا في ظرف لم يعد يسمح بذلك. في ظل هذا المناخ العام أخذت بعض الأطراف الغربية تشجع على إثارة مشكلة حدودية بحرية بين مصر والسعودية بهدف إشعال حريق أخر إلى جانب الحرائق الأخرى في اليمن و العراق و سوريا و ليبيا بعد الحرائق الفاشلة على المناطق الحدودية بين تونس وكل من الجزائر وليبيا. و يكون ذلك وراء ستار إرجاع الجزيرتين الى السعودية و هذا ما يؤكد الفكرة الوجيهة التي طالما ردّدها الصحافي حسنين هيكل بأن الغرب يشجع الاخوان المسلمين لولوج الحياة السياسية العربية لا خدمة للديمقراطية بل لإشعال الفتن و إضعاف و تشتيت الدول العربية. و تفطنت القيادة المصرية لهذه الخطة الإضافية وهي مازالت بعد في المهد بعد إبعاد الإخوان من قيادة الدولة المصرية. وقرّرت إعادة الجزيرتين إلى السيادة السعودية.

وهي تعرف أنهما عائدتان لا محالة طوعا أو عن طريق القانون الدولي فاقترحت على النظام السعودي أن يشترك البلدان في مشاريع استثمارية ضخمة جدّا في الجزيرتين إعمارا واستخراجا للنفط و الغاز وإقامة جسر بحري يمتد إلى أكثر من 80 كلم يربط لأول مرة بين عرب آسيا و عرب إفريقيا وصولا إلى تحقيق حجم تجاري بين البلدين يصل إلى 200 مليار دولار سنويا و هذا المشروع سيجهض المشروع الاسرائيلي المدبّر والقاضي بحفر قناة بحرية بين البحر المتوسط و البحر الأحمر لقتل قناة السويس. و يهدف هذا القرار المصري الحكيم إلى تجنب حرب بسوس جديدة بين....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 21 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499