Print this page

سوريا: انتخابات الأسد البرلمانية تنسف «المرحلة الانتقالية» المطروحة على طاولة «جينيف»

فتحت أمس مراكز الاقتراع أبوابها لاختيار ممثلين للبرلمان في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري ، وسط انتقادات دولية ومحلية ، بالتزامن مع انطلاق الجولة التحضيرية للمباحثات بين النظام والمعارضة في جينيف ، في خطوة قد تنسف الجهود الدولية نحو إرساء حلّ سياسي

من شانه إنهاء الحرب المندلعة منذ ست سنوات.
وقالت وسائل إعلام سورية انّ 11341 شخصا يتنافسون لشغل 250 مقعدا في البرلمان ، في وقت تشهد فيه البلاد تصعيدا خطيرا في أعمال العنف بعد 6 أسابيع من الهدنة التي ابرمها طرفا الصراع في سوريا ، قبيل استئناف المفاوضات المباشرة بين المعارضة وممثلين عن الحكومة السورية .

هذه الانتخابات هي الثانية منذ اندلاع الحرب الأهلية سنة 2011 والتي أدت إلى مقتل أكثر من 270 ألف شخص وخلقت أسوأ أزمة لاجئين في العالم، وسمحت بتغلغل التنظيمات الإرهابية وتمدّد نفوذها وتنامي نشاطها ، مجتذبة بذلك أطرافا إقليمية وأخرى دولية إلى داخل الحرب السورية . اذ أدى تدخل روسيا في الحرب إلى جانب إيران والجيش السوري وحزب الله الشيعي إلى تغيير موازين القوى لصالح بشار الأسد ، مقابل اتهامات أمريكية سعودية تركية مستمرة لموسكو باذكاء الصراع في سوريا وتقويض الحل السياسي.

تشابك الأدوار
ويرى متابعون للمشهد السوري ، انّ تضارب المواقف الدولية إزاء المعادلة السوريّة وتشابك الأدوار على الميدان ، بدءا بالنظام مرورا بمعارضة مسلحة وأخرى معتدلة وصولا إلى تشكيلة فسيفسائية من الكتائب المسلّحة والتنظيمات الإرهابيّة ، كلّ هذه التراكمات جعلت الأزمة السورية المحور الأهم في ملفات السياسة الدولية في غياب بنود حلّ واضحة سواء على المدى القريب أو البعيد .

وتتزايد المخاوف من تأثير هذه الانتخابات على مسار الحل السياسي خصوصا وان نتائج الجولة الثانية من مفاوضات جينيف 3 الأخيرة لم تكن في مستوى التوقعات ،بل كانت مفاجئة حيث لم تحمل قرارات ملموسة ولا مؤشرات على توافق قريب بين أطراف الصراع السوري ، ورغم تطمينات المبعوث الأممي ومن ورائه الفاعلون الدوليون المشاركون في المحادثات إلا أنّ هوّة الخلافات والانقسام لاتزال واسعة.

وقبل انطلاق المفاوضات الأخيرة بين الطرفين ، والتي انعقدت بصعوبة بالغة عقب انهيار الجولة الأولى منها، أكّد المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا وبقية الأطراف الدولية الراعية للمفاوضات أنّ أساس انعقاد الجولة الجديدة من الحوار غير المباشر بين الجانبين سيكون بهدف تشكيل «هيئة حكم انتقالي « في غضون أشهر ممّا يزيد من تعقيد الأمور في ظل الانتخابات الحالية.

وقبيل انطلاق الجولة الجديدة من المفاوضات، يرى مراقبون ان هذه المتغيرات الأخيرة التي شهدتها السّاحة السوريّة سواء بخصوص التطوّرات الميدانيّة أو الانسحاب العسكري الرّوسي من سوريا وإجراء الأسد لانتخابات برلمانية تعيد فرضية خروج المعادلة السورية عن السيطرة الى الواجهة مجددا وهو ما تحاول كل من موسكو وواشنطن تفاديه بالضغط تارة وتقديم التنازلات تارة أخرى.

ردود فعل متضاربة
الانتخابات التشريعية التي أجريت أمس أثارت ردود فعل متضاربة ، حيث قلّلت روسيا حليفة دمشق الأولى من تداعيات ذلك على سير مفاوضات السلام معتبرة انّها لن .... 

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 21 د

المشاركة في هذا المقال