تداعيات اختلاف الاستراتيجيات الخارجية على المشهد السياسي القريب والبعيد في ليبيا

فيما أضحت مصادقة مجلس النواب على حكومة الوفاق من تحصيل الحاصل بسبب الضغوطات الخارجية وتهديد الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جماعية على أعضاء مجلس النواب في حال مواصلتهم التعنت وتعطيل عقد جلسة منح الثقة لحكومة السراج. يطفو سؤال خطير على السطح حول إستراتيجية

عمل تلك الحكومة ومدى حظوظ نجاحها في تنفيذ تلك الرؤية وهل لديها آليات التنفيذ وقبل الإفصاح عن إستراتيجية العمل هل مهدت حكومة السراج أرضية لبدء أعمالها؟
بداية لا بد من الإشارة إلى أن المجلس الرئاسي ورئيسه السراج ومنذ دخوله العاصمة طرابلس دخل في صلب الموضوع عاقدا سلسلة من الاجتماعات ومبديا ومجلسه الرئاسي الكثير من الحماس والتصميم على وضع الإصبع على مكامن وجع المواطنين، بعد ان أرهقتهم الصراعات المسلحة والتجاذبات السياسية مما انعكس سلبا على حياتهم اليومية فقد التهبت الأسعار وتدنى سعر الدينار وتأخرت الرواتب. لكن الأمور تحسنت بعض الشيء بعد مباشرة المجلس الرئاسي أعماله ،حيث بادر السراج بإعلان الأولويات من المصالحة والاقتصاد والأمن وهذا هو جوهر الموضوع.

غير أن السراج لم يعط التفاصيل ولا الجدول الزمني لتطبيق تلك الرؤية ،مع أن المراقبين يؤكدون أن حكومة الوفاق هي حكومة انتقالية ،وبالتالي لا يمكنها لا إصلاح الاقتصاد ولا المصالحة الوطنية وإنما هي مطالبة أولا وثانيا وأخيرا بالإعداد لانتخابات رئاسية وبرلمانية وإرسال رسائل طمأنة للداخل والخارج.

وفي ما يخص الجزء المتعلق بآليات تنفيذ رؤية السراج يجمع المراقبون للشأن الليبي على أنه في غياب المؤسسات وحالة الانهيار والوهن سوف يصعب تجسيد إستراتيجية الوفاق على الأرض. ومن هنا كان الأجدر بالمجلس الرئاسي والسراج طرح تلك الرؤية على المجتمع الدولي خلال المؤتمرات الدولية المخصصة للأزمة الليبية ومنها مؤتمر تونس المنعقد أول أمس الثلاثاء. مثل تلك المؤتمرات تتالت وتعددت بياناتها لكن دون تحقيق شيء ملموس على الأرض بسبب أول وهو أنه كان من المفروض أن تقدم ليبيا رؤيتها وتحديد حاجياتها وأولوياتها لا أن يناقش المجتمعون رؤى مختلفة بل ومتضاربة في المطالب ولسبب ثان عجز المجتمع الدولي عن إيجاد وإقرار إستراتيجية واحدة موحدة تجاه ليبيا.

استراتيجيات القوى الكبرى
في هذا السياق أعلن الوزير الأول الفرنسي مانويل فالس لدى زيارته إلى الجزائر تطابق رؤية كل من فرنسا والجزائر إزاء الأزمة الليبية ،لكن التصريح لا يعكس الاختلاف في الرؤية في البلدين فالجزائر رفضت وترفض..... 

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 21 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499