أعنف هجوم يستهدف مسجدا بـ«العريش»: مصر في مرمى الارهاب

عاشت مصر أمس جمعة دامية وذلك إثر تفجير وهجوم بالرصاص استهدف مسجدا في محافظة العريش شمال شبه جزيرة سيناء .ويأتي هجوم يوم أمس ليسجّل كأعنف هجوم ارهابي يهزّ ‘’قاهرة المعزّ’’

ولينضاف الى سلسلة هجمات إرهابيّة دامية هزّت مصر في السّنوات الأخيرة وجعلت بلاد الفراعنة كغيرها من الدّول العربية والغربية في مواجهة شرسة مع الإرهاب . وفي تفاصيل الهجوم العنيف أمس فقد بدأ الهجوم بتفجير قنبلة ، ثم تبعها إطلاق نار كثيف استهدف المصلين من جنود ومدنيين ايضا كانوا يؤدون صلاة الجمعة بقرية الروضة الّتي تبعد نحو 40 كيلومترا غرب مدينة العريش .وأضافت مصادر مصرية رسميّة أنّ الإرهابيين حاصروا المسجد باستخدام 4 سيارات دفع رباعي وأطلقوا النار على المصلين.

وأفاد مصدر أمني مصري أن طائرتين من دون طيار دمرتا سيارتين تقلان المتورطين في حادث الهجوم على مسجد الروضة شمالي سيناء، مما أسفر عن مقتل 15 مسلحا.وقال المصدر إن الغارة استهدفت السيارتين في منطقة صحراوية تدعى الريشة قرب قرية الروضة. وتبع الهجوم استنفار امني كبير وحضور عسكري مكثف في المنطقة تبعه اعلان حالة طوارئ قصوى ، كما اعلنت السلطات المصرية حدادا وطنيا بـ3 أيام في كافة ارجاء مصر. كما انهالت التنديدات الدولية عربية وغربية مستنكرة الهجوم الدامي الذي استهدف مدنيين اثناء ادائهم صلاة الجمعة .

ويعدّ هجوم يوم أمس الاعنف في تاريخ الهجمات الارهابية التي هزت مصر منذ سنوات، اذ تخوض القاهرة كغيرها من العواصم العربية والأوروبية حربا ضروسا ضد افة الارهاب الدولي . ويشار الى انّ شبه جزيرة سيناء أو «أرض الفيروز» كما تلقّب هي شبه جزيرة صحراوية ، في الجزء الشمال الشرقي لمصر وتمثل نسبة 6 % من مساحة مصر الإجمالية، وتضم ما يقارب مليون وأربعمائة ألف نسمة من مختلف الاديان .

كما شهدت ‘’سيناء’’على امتداد سنوات هجمات ارهابية دامية لعل اخرها الهجوم العنيف الذي استهدف رتلا عسكريا يضم جنودا مصريين وأودى بحياة 12 جندياً في هجوم على حاجز أمني.

يشار الى ان شبه جزيرة سيناء تعد جبهة خصبة للتنظيمات الارهابية التي تستغل التعدد الديني في شبه الجزيرة لضرب امنها واستقرارها .ويرى مراقبون انّ الاستهداف المتكرر لسيناء من قبل الارهابيين مرده موقع شبه الجزيرة الصحراوي الجبلي وهو مايمثل مناخا خصبا للجماعات الارهابية للنشاط والاختباء . وتثير التفجيرات الاخيرة ومن قبلها الهجمات المتكررة التي استهدفت امنيين ومدنيين مسلمين واقباط ، جدلا واسعا حول تركيز التنظيمات الارهابية على استهداف اماكن ذات قدسية كبيرة مثل دور العبادة والمنشآت الحساسة في مصر وغيرها من الدول العربية والغربية وهو يحتّم اعادة النظر في تامين هذه المنشات وغيرها من الهياكل الهامة والحساسة بشكل اكثر صرامة .

«محاولة لزعزعة الاستقرار»
من جانبها قالت الناشطة السياسية المصرية عايدة نصيف لـ«المغرب» تعليقا على هجوم اليوم الدامي « أنّ الارهاب يحاول ان يزعزع الاستقرار والتقدم الذي حدث بمصر عبر ضرب مسجد الروضة بالعريش اثناء صلاة المصلين ‘’. واضافت ‘’ الارهاب ظاهرة عالمية تمتد لكل الدول التى تدعو الى السلام والتعايش وجاء هذا الحدث الاجرامي بعد نجاح منتدى الشباب العالمي ورواج حركة الاستثمار والاقتصاد ولن تستطيع هذه الممارسات المنفردة ان تؤثر في مصر المتماسكة بشعبها ورئيسها’’.
وتابعت نصيف ان ما حدث في مصر «هو محاولة لزرع الفتنة الا انهم فشلوا وسيفشلون لان الشعب المصري سيبقى يدا واحدة متماسكة» ، مؤكّدة ان «الجيش المصري قضى على معظم البؤر الارهابية في شمال سيناء وهي قطاع صغير جدا».

تحديات في حرب مصر ضد الارهاب
وتكرّرت الهجمات الارهابية التي تطال سواء المسلمين او الاقباط ودور العبادة في مصر بشكل لافت في السنوات الاخيرة ، مما يزيد من التحديات الامنية المطروحة أمام الحكومة خاصة وان مصر تمر بمرحلة إعادة بناء سياسي واقتصادي وامني صعبة بعد ثورة 2011 . هذا واهتزت مصر خلال شهر افريل المنقضي على وقع تفجيرين انتحاريين استهدفا كنيستين للأقباط الأول في الكنيسة المرقسية في الإسكندرية، المقر التاريخي للمسيحية في مصر والثاني في مدينة طنطا بدلتا النيل. ولقي ما لا يقل عن 17 شخصا انذاك مصرعهم في تفجير الاسكندرية و27 شخصا في تفجير كنيسة طنطا بدلتا النيل ، بالإضافة الى عشرات الجرحى .وعقب الهجمات التي تبناها تنظيم «داعش» الارهابي ، اعلنت السلطات المصرية حالة الطوارئ في البلاد لمدة 3 اشهر بدأ سريانها ، كما اعلن أيضا تشكيل مجلس أعلى لمكافحة الإرهاب في وقت تزايدت فيه التهديدات الارهابية التي تستهدف بلاد الفراعنة في السنوات الاربع الاخيرة . ولا تعتبر هذه الانفجارات هي الاستهداف الأول من نوعه لأقباط مصر ودور عبادتهم، بل سبقته وقائع عدة كان أبرزها استهداف الكنيسة البطرسية بوسط القاهرة في ديسمبر الماضي ما أدى إلى مقتل نحو 29 قبطيا وإصابة 49 آخرين بجروح.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499