قرب حسم معركة «دير الزور» وتعطل اتفاق «ترحيل الدواعش» الأزمة السورية في خضم حرب التموضع الإقليمي والدولي

يمثل التقدّم الذي يحرزه الجيش السوري والقوات المتحالفة معه صوب مدينة دير الزور التي يسيطر عليها تنظيم «داعش» الارهابي شرق البلاد ، خطوة جديدة تلقي بظلالها على مسار الازمة السورية وترفع سقف التوقعات امام تغيرات وشيكة من شانها احداث الاختراق في المعادلة السورية، إلا ان تضارب الاستراتجيات والأدوار الدولية والإقليمية في سوريا يؤثر بدوره على واقع الازمة وتشعّباتها .

لايزال التضارب سيد الموقف في سوريا بين من يرى ان الحرب اوشكت على الانتهاء مع استعادة اغلب القرى والمدن الواقعة تحت سيطرة «داعش» ، وبين من يعتبر القضاء على هذا التنظيم الارهابي يحتاج المزيد من الوقت والمزيد من التقارب في استراتجيات مختلف الاطراف الفاعلة في الملف السوري . معركة دير الزير التي انطلقت قبل عدة اسابيع تحمل اهمية بالغة لمختلف الاطراف خاصة وان المدينة السورية غنية بالنفط كما تعد من اكثر المدن السورية انتاجا له.

يشار الى انّ تنظيم «داعش» الارهابي استولى على معظم أراضي محافظة دير الزور، وأجزاء من عاصمتها مدينة دير الزور، ونجح في محاصرة القوات الحكومية والمدنيين داخلها منذ العام 2015. وابقت قوات حكومية على سيطرتها على أجزاء من المدينة لكنها حوصرت من قبل مقاتلي التنظيم المتطرف لشهور طويلة.
وفي الايام القليلة المنقضية وبقيت قافلة كبيرة من 17 حافلة تضم مقاتلين تابعين لتنظيم ‘’داعش’’ الارهابي ومدنيين تم إجلاؤهم من الحدود السورية اللبنانية وكانت متجهة نحو دير الزور، عالقة على بعد عدة كيلومترات من المدينة، بحسب ما اعلن التحالف الدولي بقيادة واشنطن اذ انسحب مئات المقاتلين من منطقة حدودية بين لبنان وسوريا، بناء على اتفاق مع الحكومة السورية وحليفها حزب الله يتيح لهم الذهاب الى مدينة البوكمال في محافظة دير الزور.لكن التحالف الدولي قطع طريق القافلة واستهدف مقاتلين من التنظيم اثناء محاولتهم الوصول للحافلات، معلنا عن عزمه عدم السماح لمقاتلي التنظيم بالوصول إلى مدينة البوكمال على الحدود السورية-العراقية.

ابعاد معركة دير الزور
من جهته اعتبر الكاتب اللبناني علي مراد في تصريح لـ»المغرب’’ انّ وصول الجيش السوري والقوات الرديفة الى دير الزور وفك الحصار دليل على ان سوريا اكملت السيطرة على المناطق الشرقية للبلاد، الامر الذي يعزز من موقف دمشق في مفاوضات وقف اطلاق النار واطلاق العملية السياسية وايضاً احتمالية تركيز الجهود في جبهات محاربة تنظيم القاعدة (جبهة فتح الشام) في ادلب وباقي اماكن تواجد التنظيم الارهابي.

واضاف مراد ان استعادة دير الزور تكرّس تواجد الجيش السوري على الحدود مع العراق وتسهل ايضا عملية السيطرة والإمساك بالحدود، الامر الذي اراد الامريكيون منعه عملاً بإستراتيجية فك التواصل بين العراقيين والسوريين لمنع ما يسمونه طريق طهران بيروت وفق تعبيره .

ازدواجية الموقف الامريكي
وبخصوص اتفاق نقل مقاتلي تنظيم «داعش» والمواقف المتباينة منه خاصة الموقف العراقي وإمكانية اصطفاف بغداد الى جانب الولايات المتحدة الامريكية التي منعت تنفيذ الاتفاق ، اجاب محدّثنا :«لا اعتقد ان العراقيين سيغامرون بالاصطفاف كلياً مع الامريكيين في مقابل سوريا وحلفائها، هناك قوى فاعلة داخل العراق تضغط باتجاه التموضع على الاقل ضمن السياسة التي كانت متّبعة خلال الاعوام الثلاثة الماضية، اي سياسة الموازنة في العلاقة مع طهران وواشنطن ، بالتالي فان اي انحياز كامل للأمريكي سوف يولد نزاعاً داخلياً من شأنه ان ينعكس على النسيج العراقي، واشنطن تعمل بثقلها مدعومة بتوجه سعودي جديد باتجاه بغداد لكن باعتقادي لن يكون العراق جبهة معادية لدمشق وطهران».
وعن ابعاد الاتفاق الاخير بين الحكومة السورية وحليفها حزب الله وتنظيم «داعش» يتيح لمقاتلي التنظيم الذهاب الى مدينة البوكمال في محافظة دير الزور ، والموقف الامريكي الرافض قال محدّثنا انه كان واضحاً من بيان الامريكيين ان هدفهم احداث فتنة وشرخ بين السوريين واللبنانيين من جهة والعراقيين من جهة اخرى .

وتابع الكاتب اللبناني القول ‘’اولاً حاول الامريكيون القول من خلال بيانهم انهم هم الخيار الوحيد الاوحد للقضاء على ‘’داعش’’ وحاولوا ان يستغلوا الحدث للإيحاء ان استراتيجية الحلف المقابل الذي يقاتل ‘’داعش’’على الارض غير فعالة وفاشلة ، ثانياً قال الامريكيون انهم لم يستهدفوا القافلة التي يوجد فيها مدنيون عملاً بقوانين النزاعات المسلحة وهذا فيه نفاق كون احصاءات عدد المدنيين الذين قضوا في غاراتهم على مناطق نفوذ «داعش» في الرقة وريفها والموصل ثقيلة جدا، ثالثاً وهو الهدف الرئيسي للأمريكيين كان واضحاً انهم ارادوا تصوير الاتفاق وكأنه تآمر على حلفائهم العراقيين من خلال القول ان وجود المقاتلين الـ 310 قرب الحدود مع العراق سيشكّل تهديداً للعراق وتقويضاً لنجاحاته في الحرب على «داعش»، وفي هذا الادعاء مبالغة متعمدة كون المنطقة التي كان من المفترض ان تصل اليها قافلة «داعش» تبعد نحو 110 كيلو متر عن الحدود مع العراق، والجيش السوري وحزب الله موجودون على مقربة من المنطقة›› .

وتابع الكاتب اللبناني ان الايعاز الامريكي لكل الاطراف التي هاجمت الاتفاق وصوبت عليه ان كان سياسياً او اعلامياً ،جابهته اصوات خرجت من داخل العراق اوضحت ان الادعاء الامريكي فيه مبالغة الهدف منه احداث شرخ في الحلف الواحد المحارب للإرهاب.

واعتبر محدّثنا ان الامريكيين سبق وان رعوا اتفاقا لإخلاء مقاتلي «داعش» من تلعفر واجلائهم الى سهل نينوى بتنسيق مع البيشمركة وحكومة البرزاني، مضيفا ان مفهوم اتفاق الاخلاء لا مشكلة فيه لدى الامريكيين واتفاق اخلاء «داعش» من منبج في أوت 2016 برعاية الأمريكيين دليل إضافي على ازدواجيّة الموقف الأمريكي في هذا الصّدد .
وأضاف مراد ‹›برأيي أنه لا يمكن تفسير هذا التوجّه الامريكي دون أن ننظر من زاوية ابعد الى الاستراتيجية الامريكية الاشمل التي تهدف الى تحجيم نفوذ ايران وتأثيرها في المنطقة وقد اعلن اكثر من مسؤول في ادارة ترامب وغيرهم من المسؤولين عن هذه الاستراتيجية علناً قبل اشهر››.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499