بعد تخلي الحكومة الراعية له عن السلطة: تحالف «فجر ليبيا» والمصير المجهول

يأتي تخلّي خليفة الغويل، رئيس ما يسمّى «حكومة الإنقاذ» المُنبثقة عن المؤتمر الوطني العامّ في العاصمة الليبيّة طرابلس ،عن السّلطة لفائدة حكومة الوحدة برئاسة فايز السراج والمدعومة من قبل المجتمع الدولي، ليفتح الباب واسعا أمام تساؤلات ملحّة تتعلّق بمصير تحالف «فجر ليبيا»

الذّراع المُسلّح لحكومة «الإنقاذ» ودوره المُستقبلي في المشهد الليبي.
وكانت حكومة «الإنقاذ» الوطني تولّت السّلطة بعدما سيطر تحالف فصائل مسلحة مؤيدة لها على طرابلس في 2014 رافضة بذلك التنحي لفائدة أعضاء البرلمان الجديد رغم فوزهم بفارق الأصوات في الانتخابات ، اتخذت اثرها حكومة «طرابلس» ذراعا مسلحا سمي «فجر ليبيا». وانتقل برلمان وحكومة منافسين ومدعومين من فصائل مسلحة أخرى إلى شرق ليبيا وأطلق عليها تسمية حكومة «طبرق» اعترف بها المجتمع الدولي آنذاك ، ممّا خلق في ذلك الحين برلمانيين متصارعين حول الحكم في البلاد .
هذا ويأتي إعلان «حكومة الإنقاذ» أمس الأوّل تخلّيها عن السّلطة لفائدة حكومة التوافق الليبية ، بعد أخذ وردّ وانقسامات حادة نتيجة رفض بقية الفرقاء الليبيين تسليم السلطة للحكومة المعترف بها دوليا والتي تمخّضت عن اتفاق الصّخيرات المبرم يوم 17 ديسمبر بين مختلف أطراف الصراع الليبي.

يشار إلى أنّ حكومة السراج وصلت الأسبوع المنقضي إلى العاصمة طرابلس في زورق بحري وذلك بعد تعنّت «حكومة الإنقاذ» وإغلاقها كافة المنافذ أمام الحكومة الليبية .

وعقب وصولها بساعات قليلة أعلنت حكومة السراج مباشرة عملها تلتها لقاءات مكثفة مع مسؤولين ليبيين وزيارات لمؤسسات حيوية ليبية في خطوة لمزيد حشد الدعم لحكومة الوحدة .اثر مباشرتها لأعمالها أعلنت مؤسسات وإدارات ليبية ومكوّنات من المجتمع المدني اللّيبي ، وقوفها في صفّ حكومة الوحدة ممّا زاد من فرص نجاح السرّاج في مهمته الصعبة، وسط ترحيب دولي في مسعى لإرساء حكومة واحدة في البلد الذي يعجّ بالسّلاح ويحتضن تنظيمات متطرّفة اتّخذت من ليبيا ملاذا لها.

«فجر ليبيا» وأسباب الظهور
ويرى مراقبون أن تنازل «المؤتمر الوطني العام» عن السلطة في طرابلس ترافقه تساؤلات حول مستقبل ابرز تحالف عسكري في ليبيا وهو تحالف «فجر ليبيا» باعتبار انه الجناح المسلّح لحكومة «الإنقاذ» المتخلية.
وأطلقت تسمية «فجر ليبيا» على عملية عسكرية أطلقت في جويلية 2014 بالتزامن مع إعلان «حكومة طرابلس» وتضمّ جماعات مسلحة في الغرب الليبي (المنطقة التي تديرها حكومة الإنقاذ) .

وجاءت العملية العسكرية ‘فجر ليبيا’ في ذلك الحين بهدف إخلاء العاصمة طرابلس من القوات الموالية لخليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي ، ممّا انجرّ عنه طرد الحكومة المنبثقة عن مجلس النواب التي اتخذت فيما بعد مدينة «طبرق» شرق البلاد مقرا لها، واستمرار عمل المؤتمر الوطني العام (حكومة الإنقاذ) رغم انتهاء ولايته.

وعرفت حكومة ‘الإنقاذ’ بأنها موالية لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا ، اعتبرت تقارير ذراعها العسكري «فجر ليبيا » من اكثر الجماعات المسلحة تسلّحا في البلاد ، لقيت في بداية ظهروها ترحيبا في الغرب الليبي الا انها سرعان ما قابلها الشارع الليبي بالتململ خصوصا بعد دخولها حربا ضدّ الحكومة الموازية في الشرق الليبي.وتضاربت الأنباء حول وجود تحالف مستتر بين «فجر ليبيا» وتنظيم «داعش» الإرهابي في ليبيا ، بعد أن اتخذ الأخير عدة مناطق ليبية كملاذ لمقاتليه.

ويرى مراقبون ان تنازل حكومة الإنقاذ عن السلطة لفائدة حكومة الوحدة ستضع التحالف العسكري «فجر ليبيا» امام خيار واحد وهو التفكّك ، علما وان عدة كتائب مسلحة تابعة له أعلنت انشقاقها عنه ودعمها لحكومة الوفاق في وقت تشير فيه تقارير إعلامية إلى تصاعد الخلافات والانقسامات صلب «فجر ليبيا». علاوة على أنّ حكومة طرابلس عانت في الآونة الأخيرة من صعوبات مالية واقتصادية ممّا سرّع بانهيارها وتسليمها السلطة لحكومة السراج خشية البقاء في موقف ضعيف، وأمام تنامي الدعم الدولي للحكومة المنبثقة عن اتفاق الصخيرات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499