ليبيا: أبعاد وتداعيات الهجوم على الهلال النفطي

تستمر قوات الكرامة في حشد قواتها وآلياتها حول محيط السدرة ورأس لانوف تحضيرا لاجتياح الموانئ النفطية واستعادتها. كما كثف سلاح الجو التابع للكرامة من غاراته القتالية ضد مواقع وتمركزات الجماعات الغازية للموانئ مكبدا إياها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد وفق مصادر عسكرية

من القيادات العامة للجيش ، فيما التزم مكتب إعلام السرايا الصمت بعد تلك الغارات ولم يصدر بيانا في الغرض.

وكانت مصادر من طبرق كشفت هنات ونعرات وخيانات وقعت في صفوف قوات الكرامة ، يجوز وصفها بالارتخاء أصابت المؤسسة العسكرية بعد تحرير الهلال النفطي في سبتمبر الفارط من مليشيات الجفرات ،ونقلت المصادر بأنه بعد الهجوم الرابع تم التفطن إلى وجود تواطؤ وخيانة من طرف ضباط الكرامة لأسباب قبلية حيث رفض هؤلاء الضباط الرد على الهجوم والتصدي للسرايا . وانتقدت تلك المصادر عدم أخذ العبرة من الهجوم الرابع الذي جاء من أربعة محاور، وكان على القيادة العامة للجيش أن تتوقع هجوما خامسا وبقوة أكبر وذلك ما حدث وجرى فجر الجمعة قبل الماضي، ونجحت خلاله السرايا في السيطرة على رأس لانوف والسدرة دون مواجهة تذكر.

وحول أبعاد تداعيات الهجوم الأخير على الهلال النفطي والسيطرة على جزء هام منه ، يرى مراقبون ومتابعون لمسار الحوار السياسي بان بعض القوى الإقليمية والدولية لم تعد تحتمل تعنت سلطات طبرق لذلك دعمت بطريقة أو بأخرى هجوم سرايا الدفاع عن بنغازي الخامس على الهلال النفطي .

إحراج حفتر وإضعاف موقفه في التفاوض
ان نجاح المشير حفتر في السيطرة على الهلال النفطي في سبتمبر المنقضي حقق له مكاسب سياسية كبيرة ودفع بدول غربية - بريطانيا – ايطاليا – وحتى الولايات المتحدة بالمطالبة بضرورة إشراك حفتر ضمن أية تسوية سياسية، غير أن حفتر لم يستغل تلك الفرصة مواصلا رفضه الاعتراف بالاتفاق السياسي وللأجسام الناتجة عنه . المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة ومن هنا جرى التفكير في تقليص نفوذ حفتر ،وباعتبار أن أهم ورقة سياسية في ليبيا هي ورقة الهلال النفطي فقد جرى الهجوم على الهلال النفطي وإحراج حفتر محليا ودوليا ليكون موقفه ضعيفا عند أية مفاوضات قادمة.

وتدرك القوى الكبرى والمجتمع الدولي ان السرايا التي هاجمت الموانئ مدعومة بصفة مباشرة ،وميدانيا من قيادات من تنظيم القاعدة الإرهابي ومنهم المدعو محمد النص المتورط في واقعة اختطاف سفير الأردن لدى طرابلس وأيضا بمرتزقة من دولة التشاد. لكن رغم ذلك شهدت الأطراف الخارجية عملية غزو الهلال تحت مبرر شعار «الغاية تبرر الوسيلة».

والسؤال المطروح هل يقبل حفتر التفاوض بعد تقليص نفوذه وهل ينخرط في مسار التسوية وفق ما تطرحه المبادرة التونسية – الجزائرية – المصرية ؟.

المقربون من الجنرال حفتر يؤكدون بأنه من غير المتوقع أن يقبل حفتر بالإذعان للمتغيرات العسكرية الطارئة ، وإنما سوف يغامر باجتياح الهلال النفطي مجددا من اجل استعادته بل أن قوات الكرامة سوف لن تقف عند حدود الهلال النفطي وإنما ستطارد السرايا ، معولة على سلاح الجو ككل مرة. في سياق اخر تضاربت الأنباء حول الجهة التي تسلمت نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي سيف الإسلام بعد ما كان المجلس العسكري الرئاسي اعلن اول أمس استعداده تسليم سيف الإسلام .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499