انطلاق انتخابات مجلس الأمة بالكويت: نسبة إقبال مرضية و آمال كبيرة لتغيير الواقع السياسي

انطلقت انتخابات مجلس الأمة الكويتي يوم أمس، وسط مشاركة مقبولة من قبل الناخبين، هذه الانتخابات ستكون مفصلية في تاريخ الكويت ستتزامن مع استقالة الحكومة، وهو مطلب طال انتظاره من قبل المترشحين والناخبين. ومن المنتظر الإعلان عن النتائج النهائية لانتخابات مجلس الأمة غدا صباحا.

فتحت مكاتب الاقتراع بالكويت على الساعة الثامنة صباحا، من أجل استقبال الناخبين والمقدر عددهم 483.186 ناخبا موزعين على 100 مركز في 5 دوائر انتخابية من أجل اختيار 292 مترشحا، على أن تغلق كافة المكاتب والانطلاق في عملية الفرز على الساعة الثامنة مساء. انتخابات مجلس الأمة والتي ينتظر نتائجها أغلب الشعب خصوصا وأنها ستشهد استقالة الحكومة وهو مطلب طال انتظاره سواء من قبل المترشحين أو حتى الناخبين. عديد الاستعدادات من قبل الحكومة من أجل انجاح العرس الانتخابي خصوصا يوم أمس من قبل وزارات الدفاع والعدل والتربية، على المستوى الامني والاحاطة بالناخبين.

استقالة الحكومة
المسار السياسي في الكويت سيشهد تغييرا عقب الاعلان عن النتائج النهائية لانتخابات مجلس الأمة يومي الأحد والاثنين، باعتبارها ستتزامن مع إعلان الحكومة عن استقالتها. ومع تركيز مجلس الأمة الجديد، ونهاية الحكومة الحالية، يأمل الكويتيون بأن ينتهي الصراع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية والانطلاق من المربع الأول. استقالة الحكومة باتت جاهزة يوما قبل الاقتراع، حيث من المنتظر أن تقدم صباح اليوم عقب انجاز وزارة الداخلية تقريرها الرسمي المطلوب عرضه على مجلس الوزراء، ثم إعلان طلب الاستقالة إلى أمير دولة الكويت.

الكويت اليوم أمام مرحلة مهمة من مراحلها التاريخية ومفترق طرق، لا يمكن أن يحدده إلا الشعب عن طريق صندوق الاقتراع. فلا يخفى عن الجميع أن الشعب الكويتي اليوم بات يعيش حالة من الإحباط خصوصا على مستوى القضايا الاجتماعية في علاقة بالأجناس والقطاع الاقتصادي بعد الزيادة في أسعار النفط وفي المواد الأساسية، مع تقليص نسب الدعم، إلى جانب ارتفاع الفساد. ومن أهم الانتظارات بالنسبة للكويتيين وهو ما تم التطرق إليه خلال الحملات الانتخابية، أن يسعى المجلس النيابي القادم إلى التطرق إلى الملفات الحارقة والقضايا المصيرية المتعلقة بالأساس بالحريات ومكتسبات الشعب.

خرق للصمت الانتخابي
انتخابات مجلس الأمة تميزت بكثافة الإشهار السياسي في مختلف وسائل الإعلام والشوارع، لكن ما يميز الانتخابات هو أنها اعتمدت على وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من اللجوء إلى الوسائل التقليدية. حيث استعمل المترشحون جميع المواقع الالكترونية خصوصا خلال اليومين الفارطين من أجل الترويج والتسويق. هذه العوامل حطمت كافة قيود الصمت الانتخابي فقد تواصلت الحملات بصفة طبيعية، وهو ما يطرح عديد التساؤلات حول مدة احترام المترشحين للصمت الانتخابي.

«المغرب» تجولت» في خمسة مراكز اقتراع في الدوائر الانتخابية الخمس من أجل رصد أجواء عملية الاقتراع، حيث شهدت الفترة الصباحية أي قبل منتصف النهاز عددا ضئيلا من الناخبين وأغلبهم كانوا من الشيوخ وكبار السن وذوي الاحتياجات الخصوصية. أمام مراكز الاقتراع يتواجد أنصار المترشحين في خيم دعوية يوزعون القائمات والمياه المعدنية والعطورات والمظلات تحت أسماء المترشحين، بهدف حث الناخبين على التصويت لفائدة مرشحهم. وهذه الطريقة تعتبر قانونية في دولة الكويت على عكس بقية الدول العربية، حيث يقتصر الصمت الانتخابي على يوم فقط قبل يوم الاقتراع. لكن في المقابل، يمنع على الأنصار والناخبين بأن يحملوا هذه الهدايا إلى قاعات الاقتراع.

الناخبون يتوافدون الواحد تلو الآخر إلى مراكز الاقتراع في الدوائر الانتخابية، يبحثون عن أسمائهم في قائمات الناخبين المعلقة في ساحات المراكز، ثم يتنقلون إلى مكتب الاقتراع من أجل تسجيل أسمائهم والاستظهار ببطاقة التعريف الوطنية بالإضافة إلى شهادة الجنسية، على أن يأخذ في ما بعد ورقة الاقتراع ليتوجه إلى الخلوة من أجل اختيار مرشح وحيد ضمن القائمة.

حضور مكثف للنساء والمسنين
مكاتب الاقتراع تكون داخل المدارس داخل قاعات كبيرة المساحة، حيث يتكون مكتب الاقتراع من ثلاثة أعضاء، وذلك بحضور عدد من الملاحظين من المرشحين. مع مرور الوقت، أي بعد منتصف النهار بدأت الدوائر الانتخابية تشهد اكتظاظا خصوصا في الدوائر التي ترشح فيها مرشحون من العيار الثقيل كرئيس مجلس الأمة السابق. مع الملاحظ أن مشاركة النساء في الفترة الصباحية كانت بكثافة شديدة على عكس الرجال الذين اختاروا فترة الظهيرة من أجل التصويت. ملامح العرس الانتخابي في الكويت وإن غابت في شوارعها يوم أمس، إلا أنها انحصرت أمام مراكز الاقتراع، فلا حياة في الكويت إلا أمام مراكز الاقتراع من الازدحام المروري إلى الأكل المجاني، بحضور المترشحين أنفسهم من أجل تبادل الحديث مع الناخبين في محاولة منه لإقناعهم بالتصويت لفائدتهم.

اجراءات واستعدادات
وبالرغم من بعض الخروقات، فقد حذرت وزارة الداخلية الكويتية من مغبة مخالفة قانون الانتخابات الذي ينص في احدى مواده على مخالفة الناخبين الذين يصورون ورقة الاقتراع بالسجن خمس سنوات ودفع غرامة قدرها خمسة الاف دينار. من جهتها، وفرت وزارة الصحة 61 عيادة طبية لمتابعة حالات الطوارىء الصحية في يوم الاقتراع التي قد تحدث في اي دائرة من الدوائر الانتخابية الخمس. ويقف عدد من الاطباء واعضاء الهيئة التمريضية في تلك العيادات الموزعة على المقرات الانتخابية الرئيسية ومراكز الاقتراع التي تشهد كثافة سكانية فيما تستعد خمس سيارات اسعاف في كل دائرة انتخابية للتعامل مع الحالات التي تستدعي نقلها الى المستشفيات. كما شارك 250 متطوعا من الهلال الأحمر.
هذا وتتواصل عملية الاقتراع إلى غاية الساعة الثامنة ليلا، على أن يتم الإعلان عن نتائج الانتخابات وكافة مراحل الاقتراع صباح اليوم، لتنطلق الكويت في مرحلة سياسية جديدة، قد تكون سببا في تنظيم الحياة السياسية والعلاقة بين البرلمان والحكومة

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499