هل تقرّ ألمانيا نزع الجنسية عن «المتشددين» الألمان؟

أعلن وزير الداخلية الألماني طوماس دي ميزيار أنه يعتزم تقديم مشروع قانون يقضي بنزع الجنسية الألمانية عن التكفيريين الألمان الذين يتمتعون بجنسيتين و ثبت أنهم التحقوا بمجموعات ارهابية في الخارج . جاء هذا القرار ضمن جملة من الإجراءات التي تقدم بها الوزير للحكومة لتعزيز قدرات الدولة الألمانية في مقاومة الإرهاب.

«الألمان الذين يشاركون في معارك بالخارج ضمن ميليشيات إرهابية و الذين يتمتعون بجنسية ثانية سوف يخسرون جنسيتهم الألمانية.» هكذا قدم طوماس دي ميزيار مقترحه معترفا أن « هذا المقترح صعب بالنسبة للاشتراكيين لكن أعتقد أنه مقبول» مذكرا كذلك أن القانون الألماني يسمح بنزع الجنسية عمن التحق بجيش أجنبي.

ويتوقع الملاحظون أن هذا المقترح سوف يكون أحد عناصر الحوار الوطني في الحملات الإنتخابية القادمة في ألمانيا بعد الهجمات الإرهابية المتكررة في شهر جويلية و التي صدمت الشعب الألماني بالرغم من الموقف المشرف للحكومة التي تقبلت أكثر من مليون لاجئ قدموا من الشرق الأوسط خلال عام 2015. في نفس الوقت، تقدم أحد أعضاء الحزب الديمقراطي المسيحي بمقترح حذف مبدأ ازدواجية الجنسية لكن هذا المقترح لم يلق أي تأييد داخل الحزب الحاكم و خارجه.

قبضة حديدية
إستراتيجية طوماس دي ميزيار المعروف بعدم تساهله مع الظاهرة الإرهابية ترتكز على جملة من المبادئ التي تهدف إلى تعزيز قدرات ألمانيا لحماية أمنها القومي و تطوير أساليب مقاومة الإرهاب. من ضمن الإجراءات الجديدة تجريم كل «إعلان تعاطف مع الإرهابيين» و وضع المشتبه بهم في «المس من الأمن العام» تحت الإيقاف التحفظي و التسريع بطرد اللاجئين و المهاجرين الذين تورطوا في أعمال إرهابية. وهي نفس الإجراءات التي لم تفلح الحكومة الفرنسية في تمريرها بعد الحوار الشائك حول تحوير الدستور لنزع الجنسية عن الإرهابيين.

و تسعى المخابرات الألمانية إلى تكثيف مراقبة شبكة الإنترنات و فرض رقابة على الأجانب في شبكات الإتصال الإجتماعي . وحسب نفس المصدر لا يتجاوز عدد التكفيريين الألمان 820 مقاتلا التحقوا بسوريا و العراق. تعتقد المخابرات أن 420 منهم لا يزالون هناك في حين رجع 260 آخرين إلى ألمانية و قتل 140 في كل من سوريا و العراق.

انتشار الإجراء في الدول الغربية
إجراء نزع الجنسية عن الإرهابيين تم اتخاذه في بعض البلدان الغربية الأخرى مثل بريطانيا حيث قررت تيريزا ماي الوزيرة الأولى الحالية، عندما كانت وزيرة للداخلية البريطانية، سحب جواز السفر البريطاني من الإرهابيين. ثم جاء دور كندا، في خريف 2014، لإقرار نفس المبدإ. لكن الوزير الأول الكندي الحالي قرر تقديم قانون إبطال هذا الإجراء، كما وعد به في حملته الانتخابية. و صرح جون ماك كالوم الوزير الكندي المكلف بالهجرة أن «كل المواطنين الكنديين متساوون أمام القانون، إن ولدوا في كندا أو تم تجنيسهم أو لهم جنسيتان».

في هولندا أقر البرلمان في شهر ماي الماضي قانونا يقضي بسحب الجنسية من كل «المتشددين» الهولنديين الذين «التحقوا بتنظيم إرهابي» و يتعلق هذا الإجراء، افتراضيا، بـ مليون و 300 ألف مواطن يتمتعون بجنسيتين. في بلجيكا، أصدر قانون مماثل عام 2015 بعد الهجوم على شارلي هبدو في فرنسا. و يتعلق الإجراء بمن اكتسب الجنسية البلجيكية بعد ولادته دون سواه. وهي إجراءات أخذت في الانتشار في البلدان التي لها جالية مسلمة كبيرة و التي سجلت عددا من حالات الالتحاق بتنظيمات إرهابية في الشرق الوسط.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499