التداعيات الاقتصادية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

يرى خبراء الاقتصاد أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستحمل تداعيات كبيرة على الجانب البريطاني.. فالاستثمارات الأوروبية التي تقدر ب 700 مليار جنية في هذا البلد وتمثل أكثر من نص إجمالي الاستثمارات المباشرة ، قد تتقلص بشكل كبير نتيجة لزوال الحوافز

التي كانت تطبق عندما كانت بريطانيا عضوا في الاتحاد.

ويعتبر المحلل والخبير الاقتصادي الأردني مازن ارشيد في حديثه لـ «المغرب» «ان بريطانيا ستفقد ميزة حصولها على تسهيلات ائتمانية بسعر فائدة قريب من الصفر عندما كانت عضوا في الاتحاد وفي حال خروجها ستكون أسعار الفائدة أكثر كلفة بطبيعة الحال. وستفقد بريطانيا كل الميزات التي كانت تحصل عليها خلال التبادل التجاري مع دول الاتحاد الأوروبي بما فيها رسوم جمركية منخفضة ومفاوضات كان يقوم بها الاتحاد الأوروبي بالنيابة عن بريطانيا لتصدير سلعها». ويتابع بالقول :«الان ستفرض بريطانيا رسوما جمركية مرتفعة على مستورداتها من الاتحاد الأوروبي وبالتالي ستتعامل الدول الأوروبية بالمثل وستفرض رسوما جمركية على صادرات بريطانيا إليها».

ضغوط الهجرة
وبالنسبة لوجهة النظر التي تريد خروج بريطانيا من الاتحاد قال ارشيد :«كانت تسعى الى تخفيف ضغوط الهجرة إلى هذا البلد من قبل موطني هذه الدول لاسيما ان دولا اكثر فقرا نسبيا انضمت مؤخرا الى الاتحاد مثل رومانيا وبولونيا ودول مرشحة للانضمام قريبا مثل صربيا والبانيا. أصحاب فكرة الخروج من الاتحاد يريدون ابقاء بريطانيا بعيدا عن موجات الهجرة الى هذا البلد خوفا من تضرر خدمات الرعاية الاجتماعية والتعليم والصحة.
وبالمثل ستوفر بريطانيا سنويا بين 12 الى 18 مليار جنية وهي مساهمات بريطانيا السنوية للاتحاد.
وأكد أرشيد أن هذا الانفصال سيعزز حضور التكتلات ذات النزعة الانفصالية وقد بدأنا سماع نداءات بإجراء استفتاء حول خروج دول من الاتحاد مثل فرنسا وهولندا.

نواح سلبية
اوضح محدثنا ان نواح اقتصادية سلبية عديدة قد تلحق الضرر بالاتحاد الاوروبي خصوصا إذا علمنا ثقل الاقتصاد البريطاني في الاتحاد ومساهماته السنوية ومتانة أرقام التبادل التجاري مع الاتحاد التي تصل إلى 60 مليار جنية تقريبا. خروج بريطانيا على الأرجح قد يلحق الضرر بعملة اليورو لتتداول عند مستويات منخفضة من الأسعار الحالية الأمر الذي سيفقد الكثير من القوة الشرائية لهذه العملة ويجعل مستوردات الاتحاد من سلع ونفط أكثر تكلفة (بما أن السلع والنفط مقومة بالدولار الأمريكي الذي سيصبح أكثر قوة أمام اليورو الضعيف). في المقابل، فان خروج بريطانيا على الأرجح سيعمل على تراجع سعر صرف الجنية الإسترليني أمام العملات الرئيسية الأخرى وستفقد بريطانيا ميزة قوة عملتها على مدى عقود مضت. تراجع الإسترليني سيجعل من مستوردات بريطانيا أكثر كلفة وستفقد الكثير من قوتها الشرائية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499