د. رامي الخليفة العلي الباحث في الفلسفة السياسية بجامعة باريس لـ«المغرب» «خروج بريطانيا يمسّ القواعد المؤسّسة للنظام السياسي والاقتصادي الغربي»

قال د. رامي الخليفة العلي الباحث في الفلسفة السياسية بجامعة باريس لـ«المغرب» أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيحمل تداعيات عميقة على المدى الطويل على المملكة المتحدة أولا وعلى القارة الأوروبية ثانيا ، مشيرا إلى أن الاتحاد سيتجه لفرض عقوبات اقتصادية

على بريطانيا لمنع تنامي النزعة الانفصالية لدى عدة دول غربية أخرى.

• لو تقدمون لنا قراءتكم لأبعاد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟
التصويت البريطاني لصالح الانسحاب من الاتحاد هو نقطة فاصلة في تاريخ أوروبا وفي التاريخ العالمي لأنه ببساطة يمسّ عنصرين أساسيين ،أولا النظام الاقتصادي العالمي الغربي وبشكل أدق النظام الرّأسمالي والعُنصر الثاني مساسه بنظام الدولة الغربية .
من حيث النظام الاقتصادي لأول مرة دولة تصوّت لصالح الخروج من سوق حرة والتي لطالما دعا الغرب إلى إنشائها على مستوى العالم ، بالتالي احد أهم أسباب الانسحاب هو المهاجرين من أوروبا الشرقيّة والمُزاحمة في سوق العمل
فيما يتعلق بنظام الدولة الحديثة التي ترسّخت في أوروبا في النصف الثاني من القرن العشرين فإنها كانت تقوم على فكرة التعدد العرقي والثقافي والديني، لكن شهدنا على امتداد السنوات الماضية تقدما واضحا لليمين المتطرّف وظهور الفكر القومي وظهور الدولة الأمة مرة أخرى، وهو ما دفع الأوروبيون ثمنه باهظا خلال الحرب العالمية الأولى والثانية ، بالتالي فانّ الدلالة الأبرز لهذا الخروج البريطاني هو تقدم اليمين المتطرف والحركات اليمينية مما سيؤثّر على شكل الدولة الغربية وسيحمل انعكاسات كبيرة داخل المجتمعات الغربيّة ،وعلى مستوى العلاقات داخل أوروبا وباعتبار الحروب التي اندلعت في وقت سابق بين الدول الغربية والتي جاء إثرها الاتحاد الأوروبي في خطوة لحلّ الخلافات بشكل سلمي فان ماحصل يهدّد النظام الاقتصادي العالمي ونظام الدول الغربية.

• كيف سيكون تأثير ذلك على الخارطة السياسية الأوروبية ؟
لذلك إذا ما استمر تقدّم اليمين المتطرف والحركات القومية فان ذلك يهدد السلم والأمن على مستوى القارة الأوروبية ،خصوصا وانه خلال السنوات الفارطة شهدنا تقدم اليمين المتطرّف في فرنسا حيث أصبح القوة السياسيّة الثالثة ثم «حزب الحرية» المتطرّف في النمسا وتقدم «النازيين الجدد» في ألمانيا كل هذا يصب في صالح اليمين المتطرف مقابل تراجع مايسمّى بالأحزاب الجمهورية وهي أحزاب يمين الوسط ويسار الوسط ،لذلك باعتقادي أن هذا التّصويت ستكون له تداعيات أخطر إن لم تنجح أوروبا في إعادة صياغة مشروعها مرة أخرى لكي تقف بوجه اليمين المتطرف والحركات الشعبوية والحركات القومية المتطرّفة. بالتالي فان هذا الخروج سيحمل تداعيات عميقة، فما حدث يمسّ القواعد المؤسسة للنظام السياسي والاقتصادي الغربي خصوصا وان النظام الاقتصادي الغربي أو النظام الرأسمالي بني على قواعد بسيطة «دعه يعمل دعه يمر» .

• وتداعيات ذلك على بريطانيا كيف ستكون؟
الدعوة الموجهة إلى بريطانيا من فرنسا وألمانيا بتسريع إجراءات مغادرة الاتحاد الأوروبي هي أول هذه التداعيات، بالتالي فان ألمانيا باعتبارها قاطرة الاتحاد الأوروبي الاقتصادية فإنها ستسعى إلى معاقبة بريطانيا من الناحية الاقتصادية عبر إلحاق عقوبات اقتصادية عليها لتكون مثالا للدول التي تحاول السير حذوها.

• هناك أراء تقول بان عدوى الانسحاب ستصل إلى دول أخرى ، من هي الدول الأكثر عرضة لذلك حسب رأيكم ؟
هي الدول التي سيسيطر عليها اليمين المتطرّف ستكون أكثر عرضة لفيروس الانسحاب ،نحن هنا في فرنسا نتوقع ذلك فبعد عام من الآن هناك الانتخابات الرئاسية ،وهناك احتمال أن تصل زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان إلى سدة الحكم وإذا ماحدث ذلك في ألمانيا أو في فرنسا فان أول ما ستتمّ المطالبة به ستكون الانسحاب من الاتحاد الأوروبي وخير دليل على ذلك تصريحات لوبان وتأكيدها على أن «فرنسا أولى بهذا الخروج» بالإضافة إلى تصريحات زعماء الأحزاب المتطرفة في دول أخرى المرحّبة بذلك كل ذلك يدل على النزعة الانفصالية لدى هذا التيار. اليمين يجد انتعاشة مرة أخرى في أوروبا فإذا ما وصل أي منها إلى الحكم فانّ ذلك سيشكل مرحلة جديدة.
مجملا هناك دولتان إذا ما غادرتا الاتحاد الأوروبي من الممكن أن يهدما هذا الهيكل الأوروبي وهما ألمانيا وفرنسا .

حاورته: وفاء العرفاوي

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499