مغادرة بريطانيا للحصن الأوروبي : ردود فعل متباينة

تتالت ردود الفعل الدولية عقب الإعلان عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بين مشكّك في صحة قرار الانفصال ، وداع الى ضرورة تجاوز المرحلة والعمل على حماية وحدة الكتلة الأوروبية في مواجهة تهديدات تفكيكها .
وحثت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي

كريستين لاغارد أمس الجمعة الاتحاد الأوروبي وبريطانيا على العمل معا من اجل «انتقال هادئ» نحو علاقة اقتصادية جديدة بعد فوز مؤيدي خروج بريطانيا من التكتل في الاستفتاء. وقالت لاغارد في بيان «نحض السلطات في بريطانيا وأوروبا على التعاون معا لضمان انتقال هادئ نحو علاقة اقتصادية جديدة، وخصوصا عبر توضيح الإجراءات والأهداف العامة التي ستوجه هذه العملية».

«اختبار قاس» لأوروبا
في الاثناء قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند «إن التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمثل تحديا خطيرا للاتحاد» وأضاف أنه سيقوم بمبادرات لإعادة التكتل إلى مساره. وقال هولاند إن على الاتحاد التركيز على أولوياته الرئيسية مثل الأمن والدفاع وحماية الحدود وتوفير الوظائف إضافة إلى تقوية منطقة اليورو بينما يترك للدول الأعضاء التعامل مع ما يواجهها من مشكلات. وقال في خطاب أذيع بالتلفزيون «تصويت البريطانيين اختبار قاس لأوروبا» مضيفا أنه سيسافر إلى برلين يوم الاثنين للقاء المستشارة أنجيلا ميركل وربما رئيس وزراء إيطاليا ماتيو رينتسي.وقال رئيس ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو إن المفاوضات بشأن خروج بريطانيا يجب أن تتم بسرعة. وأضاف أنه يشعر بالأسف لنتيجة الاستفتاء في بريطانيا لكنه يحترمها.

«إتحاد أوروبي قوي»
من جانبه قال رئيس الوزراء التر كي، بن علي يلدريم، معلقا على نتيجة الاستفتاء في بريطانيا: «نحن مع اتحاد أوروبي، قوي يضمن له البقاء في المستقبل، وهذا من الأهمية بمكان بالنسبة للسلام في أوروبا، والاستقرار في المنطقة، إلا أنَّ على الأخيرة، التخلي عن نهج، تعزل نفسها من خلاله عن بقية دول المنطقة، وعليها تبني رؤية منفتحة، وتقرأ مصالحها المستقبلية». جاء ذلك في تصريح صحفي، عقب أدائه صلاة الجمعة امس، في العاصمة أنقرة، حيث أضاف يلدريم «عقب الانتهاء من مفاوضات قبول عضوية تركيا في الاتحاد، فإننا سنجري استفتاء حول قرار الدخول (...)، فالكلمة الأخيرة هي للشعب».

«شريك قوي»
وعبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس عن أمله في أن يبقى الاتحاد الأوروبي «شريكا قويا» للمنظمة الدولية في المسائل الإنسانية والسلام والأمن «بما يشمل الهجرة».
وفي تعليق على قرار الشعب البريطاني الخروج من الاتحاد الأوروبي، عبر بان كي مون أيضا في بيان عن أمله في أن تواصل لندن «لعب دور قيادي» خصوصا في مجال المساعدة الإنمائية.وأضاف «في الأمم المتحدة سنواصل العمل مع بريطانيا والاتحاد الأوروبي وهما شريكان مهمان». وتابع بان كي مون انه يراهن خلال الفترة الانتقالية التي تبدأ بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، على «براغماتية أوروبا وإحساسها بالمسؤولية المشتركة بما فيه مصلحة المواطنين الأوروبيين».

لحظة «تحول»
كما عبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل امس عن أسفها العميق لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي معتبرة أن هذه الخطوة تمثل «لحظة تحول» في مسار الاندماج الأوروبي.
وأبلغت ميركل الصحفيين أنها دعت زعيمي فرنسا وإيطاليا ورئيس المجلس الأوروبي للحضور إلى برلين يوم الاثنين لبحث كيفية ضمان الوحدة الأوروبية بعد تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. وقالت ميركل «علينا الاعتراف بقرار أغلبية الشعب البريطاني بأسف عميق اليوم. لا جدوى من الإنكار فاليوم هو لحظة تحول لأوروبا. أنها لحظة فاصلة بالنسبة إلى عملية التوحيد الأوروبية.»وشددت ميركل على مصلحة ألمانيا على وجه الخصوص ومسؤوليتها في إنجاح الوحدة الأوروبية.

استفتاء جديد
وقالت رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستيرغن إن من المرجح جدا إجراء استفتاء ثان على استقلال اسكتلندا وإنه يجب تنظيم الاستفتاء قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقالت ستيرغن في مؤتمر صحفي «غني عن القول أن خيار تنظيم استفتاء ثان بشأن الاستقلال يجب أن يكون مطروحا على المائدة وهو مطروح فعلا.»وأضافت «تواجه اسكتلندا احتمال إخراجها من الاتحاد الأوروبي ضد رغبتها. اعتبر هذا غير مقبول ديمقراطيا.»

العقوبات على روسيا
من جهته قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس الجمعة إنه لا يتوقّع أن يؤثر تأييد بريطانيا للانسحاب من الاتحاد الأوروبي على العقوبات التي يفرضها التكتل على روسيا.
وقال بوتين إنه مستعد للحوار مع الاتحاد الأوروبي لكن المفتاح لحل مشكلة العقوبات في يد قيادة أوكرانيا التي قال إنه يتعين عليها أن تفي بالتزاماتها ضمن اتفاق مينسك للسلام.وأشار إلى أن بلاده لم تؤثر على تصويت بريطانيا بالخروج من الاتحاد واصفة تصريحات رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بأن بوتين سيرحب بخروج بريطانيا بأنه لا أساس له.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499