فرنسا والرهانات الثلاثة: تهديد إرهابي ، احتقان اجتماعي وتحدي إنجاح «اليورو»

احتضنت فرنسا بداية من يوم أمس الجمعة فعاليات كأس أوروبا للأمم 2016 المستمرة حتى الـ 10 من جويلية المقبل،وسط حزمة من التحدّيات الأمنيّة والاجتماعيّة والسياسيّة المطروحة أمام حكومة فرنسوا هولاند ، والتي تهدّد بنسف ‘العرس الرياضي’ الدّولي الّذي تسعى عاصمة

الأنوار إلى إنجاحه بشتى الوسائل حفظا لماء الوجه خصوصا وان باريس تواجه تهديدات إرهابية متتالية عقب هجمات نوفمبر الدامية .
ويضع الحدث الرياضي الدولي حكومة هولاند أمام ضغوطات عدّة لتزامنها مع موجة احتجاجات هي الأكثر حدّة في تاريخ البلاد بسبب مشروع قانون العمل الجديد الذي يسعى الرئيس فرانسوا هولاند وحكومة حزبه الحاكم إلى تطبيقه وسط رفض المعارضة ، والنقابات العمالية التي شنت موجة إضرابات واسعة النطاق شملت اغلب القطاعات وشلّت الحركة الاقتصادية للبلاد . الاحتقان الاجتماعي المستمر وتعطّل عمل المرافق الحيوية في البلاد تزامن مع هذا الحدث الرياضي الهام والذي تتطلع حكومة باريس إلى إنجاحه في أفضل الظروف خصوصا وأنها تواجه تهديدات إرهابية جدية بإفشاله وإدخال البلاد في فوضى أمنية. يشار إلى أن فرنسا تمسّكت باحتضان «اليورو» رغم المخاوف التي تعالت اثر التفجيرات الإرهابية الدامية بالعاصمة باريس خلال شهر نوفمبر 2015 .

تحديات بالجملة
من جهته بين المحلل السياسي مصطفى الطوسة لـ«المغرب» أنّ فرنسا تعيش هذه الأيام لحظات حرجة في تاريخها ، باعتبار أنها تستقطب إليها الأضواء بسبب احتضانها بطولة أوروبا للأمم ، مشيرا إلى المخاوف الأمنية التي ارتبطت بالتهديدات الإرهابية التي أطلقتها تنظيمات متطرّفة ضدّها على خلفية موجة الإرهاب التي ضربتها في جانفي ونوفمبر الماضيين.

وتابع الطوسة القول :«بالإضافة إلى التحدي الأمني المطروح في فرنسا فان مشهدها السياسي والاجتماعي يهتزّ على وقع احتجاجات صاخبة تقودها حركات نقابية تميل إلى التطرّف في مواقفها وأساليب تعبيرها ،وذلك لتحقيق هدف واحد وهو إرغام الحكومة على التخلي عن قانون العمل الجديد».

وقال المحلل السياسي المغربي: «إنّ الاحتجاجات الّتي استولت على الشارع الفرنسي منذ أسابيع طويلة، حاولت أن تشلّ حركته الاقتصاديّة وتسبّبت في انزعاج كبير للمواطن الفرنسي كما تظهر ذلك التعقيدات في قطاع النقل وفي عملية جمع النفايات».
وأشار محدّثنا إلى انّ انطلاق «يورو» 2016 دون أن تكون حكومة مانويل فالس قد استطاعت حسم هذا الخلاف الاجتماعي، هو بمثابة فشل مدوّ لحكومة فرانسوا هولاند »، مضيفا «أنّ التحدي الكبير الذي كان مطروحا بحدة على أجندتها هو التوصل إلى اتفاق سياسي نقابي لإخماد لهيب الحركة الاحتجاجية قبل تاريخ انعقاد مباريات كأس الأمم». وتابع «تنطلق هذه التظاهرة الرياضية والأزمة الاجتماعية في أوجها والقيادة السياسية غارقة في عجزها ،مكتفية بتحميل المسؤولية للنقابات المحتجة وتوجيه دعوات للكف عن هذه الاحتجاجات لضمان مرور هذه التظاهرة الرياضية في أحسن الظروف . لكنها لم تجد إلى حدّ الآن أذانا صاغية ومتفهمة مما يرسم في ذهن المواطن الفرنسي حجم الفشل والمأزق الذي وصلت إليه حكومة مانويل فالس».

خطر إرهابي واحتقان اجتماعي
الفعالية الدولية التي تحتضنها باريس تأتي وسط مخاوف أمنية من التهديدات الإرهابية التي تواجهها فرنسا منذ نوفمبر المنقضي ، فمن جانبه اعتبر مصطفى الطوسة انّ «مازاد الأمور تعقيدا أن الرأي العام الفرنسي اكتشف أن مصدر هذا الإرهاب ليس فقط تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» أو «داعش» التي تبنت موجة العمليات الإرهابية التي استهدفت البلاد في الأشهر الماضية، لكن مصدرها قد يكون داخليا كما توحي بذلك المعلومات التي كشفتها مؤخراً السلطات الأوكرانية عندما أعلنت أنها ألقت القبض على شاب فرنسي وفي حوزته متفجرات وأسلحة وذخيرة حيت أظهرت التحريات الفرنسية الأولى انه يتعاطف مع اليمين المتطرف الحاقد على الأجانب والمطالب بعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين».

وأكد محدّثنا أنّ الاحتجاجات الاجتماعية الصاخبة والتّهديدات الإرهابية في خضم انعقاد كأس الأمم الأوروبية، تجعل فرنسا مركز اهتمام دولي تصدر إلى العالم صورة بلد تحت ضغط اجتماعي وأمني، يرفض عملية الإصلاح التي تقترحها عليه القيادة الاشتراكية بالتزامن مع الاستعدادات لصد مختلف الأخطار الأمنية التي تهدد استقراره وتلاحمه .

واكد المحلل السياسي المغربي أن النتيجة التي ستفضي إليها هذه الحقبة الفرنسية ستكون لها تداعيات حتمية على المشهد السياسي والانتخابي الفرنسي ، قبيل أشهر معدودة من الانتخابات الرئاسية التي ينوي اليمين من خلالها العودة إلى سدة الحكم.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499