العقوبات الأمريكية ضد إيران : ترامب يتحدى أوروبا والعالـم

بتوقيعه على العقوبات ضد إيران ، يشعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

من جديد فتيل الحرب الاقتصادية بعد أن أرسل إلى أوروبا رسائل تهدئة عند لقائه رئيس المفوضية الأوروبية جون كلود يونكر في واشنطن الأسبوع الماضي. حزمة العقوبات المقررة تمنع الشركات الأوروبية و العالمية التي لها علاقات و أعمال مع الولايات المتحدة الأمريكية من مواصلة مشاريعها مع طهران.
القرار الأمريكي يعيد أوروبا إلى المربع الأول حيث تأكد لدى الفاعلين الاقتصاديين في أوروبا حجم التحدي المفروض عليهم من قبل واشنطن. إما أن يحافظوا على مصالحهم في الولايات المتحدة و يوقفوا بذلك أعمالهم في إيران أو أن يواصلوا مشاريعهم و يكونوا بذلك عرضة لعقوبات أمريكية صارمة. يمس القرار الأمريكي مباشرة شركات الطيران وشركة آيرباص ومصنعي السيارات وشركات البنية التحتية والطاقة.

منذ 2015 موعد توقيع الإتفاق النووي، تعددت الإستثمارات والمشاريع الأوروبية في إيران وتنوعت من شراء طائرات آيرباص إلى مد سكك الحديد إلى تحسين البنية التحتية في عديد المناطق الإيرانية و الإستثمار في استغلال الغاز. كذلك فتح الاتفاق المجال إلى تطوير السياحة من أوروبا نحو طهران و قم و مدن أخرى. و سجلت فرنسا تطورا في صادراتها وصل إلى 5،1 مليار يورو عام 2017. أما إيطاليا فتطورت صادراتها بقيمة 7،1 مليار يورو.

صمود أوروبي
أعلنت المفوضية الأوروبية «عزمها حماية الفاعلين الاقتصاديين الأوروبيين الملتزمين بمشاريع قانونية في إيران». وهو بصدد تفعيل قانون 1996 الذي استخدمه الإتحاد للهروب من العقوبات في شأن التعامل مع كوبا. ووافق المجلس الأوروبي يوم 16 جويليا على استخدام هذا القانون من أجل منع الشركات الأوروبية من التخلي عن مشاريعها في إيران مقابل تقديم تعويضات لها في صورة نفذت واشنطن ضدها عقوبات مالية.

من جهة أخرى تعمل المفوضية على بعث مؤسسة أوروبية تابعة للبنك المركزي تسهل التعامل باليورو للشركات الصغيرة والمتوسطة وبذلك تنجو من العقوبات المفروضة من قبل واشنطن على الشركات التي تستعمل الدولار في معاملاتها. لكن الخبراء لا يعتقدون أن مثل هذه الإجراءات تحل المشكلة نظرا لشراسة موقف دونالد ترامب و حرصه على تنفيذ قراراته كلفه ذلك ما كلفه في أجواء إيجابية استرجع الاقتصاد الأمريكي عافيته فيها وأصبحت نسبة النمو تفوق 4 % مما شجع المستثمرين على تطوير أعمالهم.

بالرغم من هذه الإجراءات قررت بعض الشركات الأوروبية مثل مرسيدس وبيجو وشركات الطيران البريطانية والهولندية وقف عملياتها في إيران خشية من العقوبات الأمريكية. لكن بعض الشركات الأخرى لم تأخذ قرارها بعد تنتظر تطور العلاقات والضغوطات على واشنطن. ولا يعرف اليوم أي اتجاه سوف تأخذه باقي الشركات الأوروبية.

تقلبات في المستقبل القريب
مباشرة بعد قرار دونالد ترامب أظهرت سوق وال ستريت تطورا إيجابيا في مستوى المعاملات المالية وارتفاعا ملموسا في سعر المحروقات مما يبشر بتقلبات مالية و اقتصادية على المستوى الدولي. في الواقع، القرار الأمريكي له بعد استراتيجي و سياسي كذلك لأنه يمس من حرمة الاتفاق حول الملف النووي الذي وقعته طهران مع مجموعة الخمسة زائد واحد أي دول مجلس الأمن وألمانيا.

الرد الأول و السريع جاء من روسيا التي نددت بالقرار الأمريكي و اعتبرت أنه يمس من استقرار العلاقات الدولية في نظام متعدد الأقطاب وقالت «إن المجتمع الدولي لا يمكنه القبول بالتضحية بالنجاحات الهامة للدبلوماسية متعددة الأطراف من جراء الطموح الأمريكي المتعلق بتصفية حساباته مع إيران». كذلك الصين، التي تخضع لزيادات جمركية إضافية بقيمة 50 مليار دولار، أصبحت في موقع من المنتظر أن يدخل العلاقات الدولية في اضطرابات تمس بالسوق العالمية في ميادين النفط والغاز وسعر المواد الغذائية الأساسية. أما الدول الأوروبية الكبرى، فرنسا وألمانيا و بريطانيا فقد عبرت عن «أسفها» للإجراء الأمريكي وعزمها على الدفاع عن مصالحها. وهو ما يفتح الباب على صراع اقتصادي ودبلوماسي واستراتيجي يمس مباشرة بمنطقة الشرق الأوسط التي تخضع منذ سبع سنوات إلى تقلبات وحروب تلعب فيها طهران، بمساعدة روسية وصينية، دورا أساسيا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499