قمة 6+1 في كندا

انعقدت القمة السنوية للدول السبع المصنعة في كندا يومي 8 و 9 جوان بحضور

رؤساء الدول و الحكومات لكندا و الولايات المتحدة و فرنسا و ألمانيا و اليابان و إيطاليا و بريطانيا. وشارك في القمة أيضا الإتحاد الأوروبي ممثلا في رئيس مجلسه و رئيس المفوضية. وخيمت الغيوم قبل انعقاد القمة بتهديد دونالد ترامب بعدم حضور القمة بسبب الموقف الفرنسي الكندي الداعي إلى رفض السياسة الانعزالية الأمريكية و المهدد باتخاذ اجراءات ضدها في صورة لم يغير دونالد ترامب من موقفه. وبعد تراجع هذا الأخير وقبوله المشاركة في اللقاء فجر قنبلة داعيا الدول المشاركة ضم روسيا مجددا للقمة بعد أن تم عزلها عام 2014 بسبب ضمها القرم.

واتضح أن السبع هم في الحقيقة 6+1 أي الدول الأوروبية الخمسة واليابان من جهة والولايات المتحدة الأمريكية من الجهة الأخرى بسبب الخلافات الحادة التي أفرزتها الخيارات الإستراتيجية للرئيس الأمريكي بعد خروجه من الاتفاق المناخي و الاتفاق حول الملف النووي الإيراني و فرضه ضرائب جمركية جديدة على الصلب (25%) و الألمنيوم (10%). و تزعم الرئيس الفرنسي «جبهة الرفض» و أخذ مبادرة تشكيل حلف ثنائي مع كندا و إطلاق موقف حازم مشترك و دعوته إلى قمة جانبية مع المسؤولين الأوروبيين لتوحيد الموقف ضد دونالد ترامب.

و إن لم ينجح في تغيير الموقف الأمريكي فإن الرئيس الفرنسي حافظ على تماسك الصف الأوروبي ولو أن رئيس الوزراء الإيطالي الجديد جيوزيبي كونته كان قد وافق على إعادة دعوة روسيا للمشاركة في قمة السبع قبل أن يعدل موقفه على أساس الخيارات الأوروبية. ولم تنجح القمة في بلورة موقف موحد في شأن المسائل الدولية العالقة كما كان يحصل في السابق. بل إنّ الرئيس ترامب قرر مغادرة القمة قبل نهاية أعمالها وعدم التوقيع على أي إعلان مشترك. وجاء هذا الموقف الأمريكي بعد تصريحات رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو التي وصف فيها الاداءات الجمركية الأمريكية بـ«المهينة».

خلافات قائمة و حوار محتشم
أبرزت قمة البلدان المصنعة التي انطلقت عام 1974 بمبادرة فرنسية من قبل الرئيس فاليري جيسكار ديستان إثر الأزمة البترولية الأولى لتوحيد موقف الدول المصنعة الكبرى تجاه الأزمة. و اعتاد القادة اللقاء سنويا للحوار في المسائل الحساسة و بلورة مواقف متقاربة تضمن مصالح دولهم. لكن مع وصول ترامب للبيت الأبيض تغيرت المعطيات الدولية بقراره نقض الإتفاقات المبرمة في خصوص الملف النووي الإيراني و الإتفاق حول المناخ وفرض ضريبة إضافية على المنتوجات الأوروبية و تهديد شركاتها بعقوبات قاسية في صورة تعاملت مع إيران.

و قال الرئيس الفرنسي قبل القمة «نحن لا نرغب في هيمنة أمريكية» مؤكدا مع جوستان ترودو، رئيس الوزراء الكندي، على رغبة في إقامة «نظام عالمي قوي متعدد الأقطاب». و جاء في بلاغ مشترك اثر لقائهما قبل انعقاد القمة أن الزعيمين يرغبان في «العمل المشترك» من أجل «إيجاد حلول «للمشاكل في «إطار جيوسياسي معقد تطغى عليه رهانات حاسمة من أجل

مستقبل الكون والنظام العالمي». و أكد الأوروبيون في كلمة واحدة رفضهم لرجوع روسيا قبل أن تعطي ضمانات حقيقية لحل المسألة الأوكرانية. و لم يذكر القادة الأوروبيون مسألة القرم بسبب الدعم الصريح و الواضح الأمريكي الذي ضرب عرض الحائط بالطموحات الأوروبية في التصدي للسياسة التوسعية الروسية.
لكن شبح «الحرب الإقتصادية» لا يزال مخيما على العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها من البلدان الغربية التي تربطها بها علاقات اقتصادية وسياسية وإستراتيجية متينة.و حذرت أوروبا من مغبة تطبيق الضرائب الجديدة. وفي صورة حصل ذلك سوف تتخذ اجراءات مماثلة ضد عدد من المنتوجات الأمريكية وزعت بشكل أن تضرب مباشرة القطاعات الصناعية والزراعية التي تدعم انتخابيا دونالد ترامب. من ناحيتها أعلنت كندا عن فرضها 11 مليار يورو من الضرائب الإضافية على منتوجات أمريكية في صورة طبق البيت الأبيض تهديداته.

حصيلة ضئيلة
حصيلة القمة باتت ضئيلة لأن المسائل الخلافية حول إيران و المناخ و الاقتصاد، والتي لم تكن مبرمجة في الأصل، طغت على أجندة القمة التي تم ضبطها من قبل لتطرح قضايا النمو الشامل و مستقبل التشغيل والاقتصاد و الأمن و السلام والمساواة بين الرجل و المرأة والتحول المناخي. لكن هذه المسائل على حدتها بالنسبة للدول المصنعة والنامية لم تحظ بالاهتمام بسبب تصدع المواقف وحرص المشاركين على عدم عزل الولايات المتحدة التي يعتبرها الحاضرون منذ الحرب العالمية الثانية «زعيمة العالم الحر».

لكن الانقسام الذي بان في القمة الماضية التي انعقدت في مدينة طاورمينا الإيطالية استفحل هذه المرة بدخول الولايات المتحدة في شن حملة على حلفائها و اتخاذ إجراءات اعتبرها البعض «تأديبية». مما جعل الرئيس الفرنسي يدخل في مواجهة خافتة مع دونالد ترامب مع الحفاظ على أبواب الحوار مفتوحة. و قد صرح قصر الإيليزي أن الرئيس الأمريكي قبل تشكيل لجنة حوار مشتركة تنظر في المسائل الخلافية، و ذلك قبل أن يسافر إلى سنغافورة لمقابلة الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون.

هذا الإعلان لن يخفي حقيقة فشل القمة في تقريب وجهات النظر بين الحلفاء التقليديين وهو ما ينمي التساؤل حول مستقبل النظام العالمي مع استفراد القوى العظمى بسياساتها القائمة على الهيمنة و التدخل في مسائل البلدان الضعيفة. وضع جديد يوحي بدخول أوروبا و أمريكا و روسيا و الصين في سباق مفتوح لا يعرف مآله. ربما أحسن ما كتب في خصوص قمة كندا هذه هو ما جاء على صفحات «نيو يورك تايمز»: «لم نشهد من قبل إجماعا واسعا واستنكارا حادا تجاه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية من قبل أهم الحلفاء الذين منذ عقود اعتبروا أن الروابط مع «زعيم العالم الحر» هي ركيزة سياستها الخارجية».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499