بوتين يكسب ولاية رابعة بالرغم من الحملة الدولية ضده

نجح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الأحد 18 مارس في تحقيق استفتاء في الانتخابات الرئاسية

في روسيا الاتحادية في أجواء متقلبة عل الصعيد الدولي على خلفية فضيحة تسميم الجاسوس المزدوج الروسي البريطاني سرغاي سكريبال و ابنته. بحصوله على نسبة 66،76 % من الأصوات (2،56 مليون صوت) حقق الاستفتاء المرجو ووضع الوزيرة الأولى البريطانية تيريزا ماي و زعماء الولايات المتحدة و فرنسا و ألمانيا المتحالفين معها في التسلل.
نتائج يوتين حققت تقدما بالنسـبة لانتخابــــات عام 2012 (3 ،63 % ) وجاء منافسه بافال غرودينين في المرتبة الثانية بنسبة 8 ،11 %. وحصل الثالث فلاديمير جيرينوفسكي على 66،5 %. أما المرشحة الليبرالية كسانية سوبتشاك فلم تحصل إلا على 67 ،1 %. و في غياب منافسه الأول ألكساي نفالني الممنوع من المشاركة بحكم قرار قضائي، فإن الرئيس بوتين تمكن من البقاء في السلطة إلى عام 2024.

أزمة عالمية مفتعلة؟
الأزمة بين لندن و موسكو اندلعت خلال الأسبوع الأخير من الحملة الانتخابية الروسية عندما تم العثور على الجاسوس و ابنته مسمومين بغاز «نوفيتشوك» الذي تعتبر لندن أنه صنع من قبل الإتحاد السوفييتي المنحل. و صرحت تريزا ماي أمام مجلس العموم يوم 14 مارس أن «ذلك يشكل استخداما غير قانوني للقوة من قبل الدولة الروسية ضد المملكة المتحدة». و بذلك عللت الإجراءات الدبلوماسية المتخذة ضد موسكو و المتمثلة في طرد 23 دبلوماسيا روسيا من لندن و تعليق العلاقات على أعلى مستوى مع روسيا و عدم إرسال أي مسؤول أو عضو من العائلة المالكة إلى روسيا خلال نهائيات كأس العالم لكرة القدم التي تنعقد بين 14 جوان و15 جويلية 2018. و نجحت تريزا ماي في توجيه أنظار السياسيين في بريطانيا من مضاعفات الخلافات العميقة مع الإتحاد الأوروبي بشأن ملف «البريكسيت» و التي أصبحت تهدد الاستقرار الحكومي.

قابلت القيادة الروسية هذا الإجراء بشيء من الاستهزاء و التهكم معتبرة أنه «سيرك» و نفت أي تصنيع أو استخدام لمثل هذا الغاز. و توعدت بأخذ عقوبات مماثلة ضد لندن عندما يقررها الرئيس بوتين. هذا الأخير، الذي كان يشارك من بعيد في الحملة الانتخابية الرئاسية، لم يحرك ساكنا. لكن وزارة الخارجية أعلنت السبت 17 أن موسكو قررت طرد 23 دبلوماسيا بريطانيا مع غلق المركز الثقافي البريطاني «بريتيش كاونسل» الذي يبث أساسا اللغة والثقافة البريطانية في روسيا الاتحادية. وتوعد بمزيد الإجراءات إذا ما اعتزمت لندن التصعيد. وهو موقف أراده بوتين صارما حتى يستغله في صناديق الاقتراع . فهو ، على خلاف الصورة السلبية التي ينسجها له الإعلام الغربي، يحظى بصورة لامعة لدى الرأي العام الروسي الذي يعتبر أنه الوحيد القادر على التصدي للقوى الإمبريالية الغربية و على استرجاع المكانة التاريخية الناصعة لروسيا بعد انهيار الإتحاد السوفييتي. وهو ما نجح في تحقيقه عبر صناديق الاقتراع خلافا لطموحات الدول الغربية.

تحالف دولي غربي ضد روسيا
سرعان ما تحولت الأزمة بين لندن و موسكو إلى «تحالف ضد بوتين» بالرغم من العبارات الحذرة التي استعملتها تريزا ماي التي اعتبرت أنه «أصبح شبه متأكد» ضلوع روسيا في العملية . كذلك الشأن بالنسبة لبوريس جونسن وزير الخارجية البريطانية الذي صرح أنه «جائز جدا أن القرار يرجع إلى الكريملين». مع هذا عبرت بعض الدول الغربية و في مقدمتها الولايات المتحدة وألمانيا و فرنسا عن وقوفها الى جانب بريطانيا في هذه الأزمة.

و اعتبرت العواصم الغربية أن هذه العملية ليست الأولى من نوعها التي تطال المعارضين الروس في الخارج. بل وزعت المخابرات الأمريكية قائمة لكل أسماء المعرضين للنظام الروسي الذين توفوا في حالات غير طبيعية (شنق، رمي تحت القطار، طعن، سقوط من عمارات) في البلدان الغربية. و ذكرت الصحف أن عددا منهم كان من مقربي بوريس بيريزوفسكي المعارض الشهير للرئيس الروسي بوتين و أن بعض الوفيات راجعة لفضيحة تسمم الجاسوس الروسي ألكسندر ليتفينينكو الذي استخدمت في حقه مادة البولونيوم عام 2006. و بالرغم من الدعوة المرفوعة لمجلس الأمن فلا يعتقد أحد أن ذلك سوف يعطي أي نتيجة بعد أن حقق بوتين نجاحا باهرا في الانتخابات .

ولاية رابعة لبوتين
الرئيس الروسي وجد نفسه معززا من جراء العقوبات الجديدة المسلطة ضد لندن من قبل روسيا. و اختار بوتين إعلان العقوبات ضد بريطانيا يومين قبل موعد الاقتراع لتوحيد الصفوف حول دوره الريادي في مواجهة الدول الغربية التي فرضت عقوبات على روسيا في ملف أوكرانيا و ضم القرم. موقف الدول الغربية نابع من خوفهم من تعاظم تطوير القدرات العسكرية الروسية و الدور التي تلعبه في منطقة الشرق الأوسط بعد تدخل موسكو العسكري الحاسم في الملف الروسي و تمكنها من تطويع تركيا و التنسيق معها لضرب المصالح الأمريكية مقابل تغاضيها على الملف الكردي.

نجاح فلاديمير بوتين في الانتخابات الرئاسية يوم الأحد يعقد الوضع بالنسبة للدول الغربية في الملفات العالقة في أوكرانيا ومنطقة الربيع العربي. أظهر بوتين في الأسبوع الذي سبق الانتخابات طاقمه الجديد من الصواريخ البالستية العابرة للقارات في خطوة جريئة لعرض عضلاته العسكرية التي سوف يكون لها وقع ملموس على الدبلوماسية الروسية في محيطها الطبيعي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499