زيارة ماكرون لنيو ديلهي: شراكة إستراتيجية بين فرنسا و الهند

ختم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة الدولة لنيو ديلهي (09 - 12 مارس)

بإرساء شراكة إستراتيجية بين فرنسا و الهند على الصعيدين الاقتصادي و العسكري تمكن البلدين من تبادل الخبرات و الاستثمارات و التسهيلات العسكرية خاصة على مستوى استخدام القواعد البحرية في المحيط الهندي. الهدف المعلن من الجانب الفرنسي هو أن «تصبح فرنسا الشريك الأوروبي الأساسي للهند و أن تصبح الهند الشريك الآسيوي الأول لفرنسا».
الموقف الفرنسي ينبع من حرص قصر الإيليزي على ضمان تنوع للمبادلات الاقتصادية وحضور أوسع في المحيط الهندي أين تتمتع فرنسا بثلث مياهها الإقليمية حول جزيرتي لاريونيون و مايوت. التوجه المعلن من قبل الرئيس ماكرون، في حديث لجريدة إنديا نيوز»، هو إزاحة بريطانيا العظمى من الدور الريادي كبوابة نحو أوروبا بعد دخول البريكسيت حيز التنفيذ في ربيع 2019. و يريد ماكرون أن تصبح فرنسا «الشريك الأنموذج للقرن الواحد و العشرين».

تدعيم التبادل التجاري
في العشرية الماضية تطورت المبادلات التجارية إلى مستوى 10 مليار يورو عام 2017. وارتفعت نسبة الصادرات الفرنسية نحو الهند بسبب مبيعات طائرات آربوص و بعض العتاد العسكري حيث اقتنت الهند ست غواصات عام 2005 و36 طائرة من طراز «رافال» عام 2016. وهو ما جعل الهند تصنف في المرتبة 18 في قائمة مزودي فرنسا وتحتل نسبة 12 % من الصادرات الفرنسية.

في هذه الزيارة، تمكن الجانب الفرنسي من ضمان مبيعات بقيمة 13 مليار يورو منها 12 مليار لمجموعة «سفران» التي سوف تزود الهند بمحركات لطائراتها المصنعة داخل الهند. و شملت الاتفاقات الموقعة شركة «ألسطوم» بقيمة 75 مليون يورو لبسط سكك حديدية ، وشركة «سوياز» لتوزيع المياه. ووقع الجانبان اتفاقات لتزويد الهند مستقبلا بستة مفاعلات نووية من طراز حديث (أو بي أر) في حين خصصت الوكالة الفرنسية للتنمية 100 مليون يورو من القروض لمشاريع تخص برنامج «المدن الذكية» و لدعم الشركات الفرنسية لرسكلة النفايات.

تحول استراتيجي
المحادثات بين الرئيس ماكرون والوزير الأول الهندي نارندرا مودي تمحورت حول إرساء تحالف يسمح بتطوير العلاقات الاقتصادية والعسكرية في استراتيجيا جديدة بين البلدين تساعد الهند على التصدي للنفوذ الصيني في منطقة المحيط الهندي أين تتمتع الصين بقواعد عسكرية تحمي طريق تزويدها بالنفط و الغاز و تسمح لفرنسا بتوسيع نفوذها في المنطقة.
في هذا الإطار تم الاتفاق على تمكين الهند من استخدام القواعد العسكرية الفرنسية في لاريونيون ومايوط والإمارات العربية المتحدة وجيبوتي. في المقابل يمكن للبحرية الفرنسية استخدام القواعد الهندية. وهو تحالف من نوع جديد في المنطقة تدخل به فرنسا في مستوى المنافسة الجادة مع كل من الصين والولايات المتحدة الأمريكية ويعطيها مستوى متطورا من النفوذ في الفضاء الأوروبي.

و يأمل الجانب الفرنسي في إقناع الهند بشراء طائرات إضافية من طراز «رافال» و غواصات جديدة لدعم تواجدها العسكري خاصة أن الهند تعتبر أول بلد في العالم من حيث شراء العتاد العسكري. يبقى أن دخول السوق الهندية ليس بالعملية الهينة بالنسبة للشركات الفرنسية التي سوف تجد نفسها في مواجهة 100 قانون شغل على الصعيد الوطني و 45 قانون على المستوى الإقليمي. لكن الإرادة السياسية للرئيس ماكرون سوف تكون أحسن مدافع عن المصالح الفرنسية العمومية و الخاصة في المنطقة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499