70 % من الإيطاليين صوتوا للحركات الفاشية و الشعبوية: رئيس الجمهورية ينادي السياسيين بالتحلّي بروح المسؤولية

أفرزت نتائج الانتخابات التشريعية الإيطالية انتصارا واضحا لحركات الفاشية الجديدة المتحالفة مع الوزير الأول

السبق سيلفيو برليسكوني (37 %) و حركة 5 نجوم الشعبوية (68،32 %). و لم يتحصل تحالف الوسط واليسار إلا على 85 ،22 % من الأصوات. نفس النسب تقريبا سجلت بالنسبة لانتخاب مجلس الشيوخ. هذه الأرقام المسجلة في المجلسين لا تعطي أي حزب أو تحالف الأغلبية المطلقة التي تسمح بتشكيل حكومة. مباشرة بعد الإعلان عن النتائج دخلت الأحزاب في الإعلان عن مواقفها تجاه التحالفات المرتقبة واتضح عمق الخلاف والانقسام الذي يشقها والذي لا يبشر بتشكيل أغلبية مما أجبر رئيس الجمهورية سرجيو ماتاريلا على إطلاق نداء تعقل وطالب الأحزاب «بالتحلي بروح المسؤولية و بالتفكير في مصلحة البلاد».

الأرقام المسجلة جعلت حركة 5 نجوم و تحالف اليمين المتطرف تعتبر أنها فازت بالانتخابات وأن عليها تشكيل الحكومة. لكن كلا الفريقين لا يتمتع بأغلبية. لذا أصبح قدر الحكومة في أيدي رئيس الجمهورية الذي هو متمسك بالمشروع الأوروبي و لا يمكن له أن يوافق على حكومة تدخل إيطاليا في متاهات الخروج من عملة اليورو و من الإتحاد الأوروبي كما هو الشأن بالنسبة لرابطة الشمال و لشق كبير من حركة 5 نجوم. المشاورات الرئاسية لن تبدأ إلا بعد انعقاد جلستي البرلمان و مجلس الشيوخ و انتخاب رئيسيهما. وهو ما يضمن التواصل الدستوري قبل تقديم الوزير الأول الحالي استقالته رسميا.

مناورات قبل التفاوض
النتائج الحالية جعلت من رئيس الدولة الحكم و الوسيط، على خلاف ما تتطلبه عادة بنود الدستور التي تعطيه دورا صغيرا محددا. لكن الرئيس ماتاريلا وجد نفسه أمام خيارات مختلفة تجعل منه لاعبا أساسيا في فترة التفاوض في تشكيل الحكومة . سيناريوهات عدة يمكن للرئيس الإيطالي إتباعها. لكن الأرقام و المواقف تدفع إلى إمكانية أن يطلب الرئيس من زعيم حركة 5 نجوم ،التي جاءت في طليعة الأحزاب ، تشكيل حكومة جديدة خاصة بعد أن غير من موقفه تجاه اليورو و البقاء في الإتحاد الأوروبي.

لكن ائتلاف اليمين المتكون من رابطة الشمال و حزب الإخوة الإيطاليين (اتجاه فاشي عنصري) وحزب فورسا إيطاليا يعتبر أنه جاء في الصدارة بنسبة 37 % من الأصوات و حصل على 260 مقعدا على 630 في البرلمان و أنه جدير بتشكيل الحكومة تحت رئاسة ماتيو سالفيني. من جهة أخرى أعلن الوزير الأول و رئيس المفوضية الأوروبية الأسبق، أن على الحزب الديمقراطي أن يدرس إمكانية التحالف مع حركة 5 نجوم لتشكيل حكومة تدعم الدور الإيطالي ضمن الإتحاد الأوروبي وذلك خلافا للموقف الرسمي لزعيم الحزب ماتيو رينزي و لأغلبية الأعضاء في الحزب الذين يرفضون حتى التفكير في الموضوع لما لهم من حقد و كراهية لحزب سحب منهم شعبيتهم التاريخية.

تقاسم السلطة
من ناحية أخرى، بدأ العد التنازلي لانتخاب رئيسي البرلمان ومجلس الشيوخ بتعدد المناورات الحزبية خاصة أن الحصول على هذا المواقع من قبل أحزاب ليس لها الأغلبية يتطلب تنازلات من أجل اقتسام السلطة. في هذا الوضع اتضح أن حركة 5 نجوم، و أمام رفض الحزب الديمقراطي (112 مقعدا) بقيادة رينزي التحالف معها، دخلت في مفاوضات سرية مع رابطة الشمال التي حصلت على 130 مقعدا في البرلمان من أجل تقاسم الرئاستين.

حركة 5 نجوم ترغب في رئاسة البرلمان الذي هو موقع أساسي في إطار التحكم في السلطة البرلمانية. للحصول عليه لا بد أن تقبل الحركة بدعم مرشح رابطة الشمال التي ترغب في ذلك. هذا التحالف يقصي اليسار و باقي التنظيمات السياسية. السؤال المطروح على الساحة الإيطالية هو: في صورة التوصل بين الحزبين إلى اتفاق هل سوف يشمل ذلك تقاسم السلطة في إطار الحكومة؟ أي هل تتجه إيطاليا اليوم نحو تمكين الفاشيين الجدد من الاضطلاع بمقاليد الحكم؟ هل يقبل الرئيس ماتاريلا بالأمر الواقع المفروض من قبل الأحزاب؟ التقاليد الإيطالية في تشكيل الحكومات تخضع إلى أساليب غير تقليدية تشمل المناورات والمناوشات وتدخل اللوبيات ومراكز النفوذ الخفية و هو ما يعطي لقصر الكويرينال ، مقر الرئيس ماتاريلا،

حيزا واسعا للتدخل لإنقاذ المشروع الأوروبي الذي أصبح في أيدي حركات سياسية لا تؤمن به وهي على مشارف الحكم. قرار إيطاليا تنتظره بروكسل على أحر من الجمر خاصة أن فرنسا وألمانيا تعملان على إعادة هيكلة المشروع الأوروبي في أجواء مشحونة بالخلافات مع الحكومات اليمينية في المجر و بولونيا. دخول إيطاليا، القوة الاقتصادية الثالثة في الإتحاد، الشق المعارض لبروكسل يربك أكثر ما هو منتظر المشروع الأوروبي ويهدد وحدته في الصميم. إلا إذا تمكن الرئيس ماتاريلا من إقناع جزء هام من المسؤولين في الحزب الديمقراطي بتغيير موقفهم والمساهمة في حكومة ائتلافية واسعة تشمل كل القوى الداعمة للمشروع الأوروبي و التي لا بد لها أن تحكم مع حركة 5 نجوم و أن تتخلى عن الأحقاد من أجل مصلحة البلاد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499