لندن ترفض مسودة الاتفاق حول «البريكسيت»: غليان في الطبقة السياسية البريطانية يهدد بنسف المفاوضات

أعلنت الوزيرة الأولى البريطانية تريزا ماي الأربعاء 28 فيفري أمام مجلس العموم رفضها القاطع لمشروع «الطلاق»

بين أوروبا و بريطانيا الذي تقدمت به المفوضية الأوروبية في نفس اليوم. و كان ميشال بارنيي كبير المفاوضين الأوروبيين قد ختم في شهر ديسمبر سلسلة من المشاورات مع الجانب البريطاني أدت إلى مشروع نص يلخص الجوانب التي تعتقد بروكسل أنها توصلت إلى حل في شأنها.
الخلاف مع بروكسل تمحور حول الاقتراح الأوروبي الذي يرسي، حسب ما ورد في نص المشروع، «تماشيا كاملا» من الجانب البريطاني على الحدود الأيرلندية أي ألا يعود الطرفان إلى تركيز حدود مادية و جمركية على الخط الفاصل بين أيرلندا الشمالية الواقعة تحت السيطرة البريطانية وجمهورية أيرلندا العضو في الإتحاد الأوروبي و أن تبقى هذه المنطقة خاضعة لقوانين التبادل مع الإتحاد بما في ذلك الخضوع لمحكمة العدل الأوروبية في صورة نزاع بين الطرفين.

جدل و تصلب في المواقف
جاء رد تريزا ماي حازما على مقترح ميشال بارنيي لما للقضية الأيرلندية من وقع على التحالفات السياسية في أيرلندا الشمالية و في بريطانيا حيث يشارك حزب الوحدة الأيرلندي في التحالف الحكومي مع تريزا ماي و يضمن لها استقرارا هشا يمكن أن يعصف بالحكومة في أي وقت. اعتبرت تريزا ماي في خطابها أمام مجلس العموم أنه «لا يمكن لأي وزير أول بريطانيا أن يقبل بذلك» الاتفاق لأنه «يمس من «السلامة الدستورية» للبلاد. وقالت إنها «سوف تخبر رئيس المفوضية بالموقف البريطاني الرافض.
داخل حزب المحافظين تعالت الأصوات المنددة بالموقف الأوروبي و المستهترة به. و قاد الحملة وزير الخارجية بوريس جونسون الذي يتزعم شق النواب و المسؤولين الداعين إلى «طلاق شرس» حتى إذا أدى الأمر إلى الخروج من الإتحاد بدون اتفاق. في نفس الوقت خرج الوزير الأول الأسبق جون مايجور من صمته و عبر في خطاب مطول عن أن البقاء في الإتحاد الجمركي هو الحل الأنسب بالنسبة لأيرلندا الشمالية . ودعا إلى تنظيم استفتاء ثان حول نص «الطلاق» الذي يضبط سبل الخروج من الإتحاد.

تهديد للاستقرار الحكومي
مع اندلاع هذه الأزمة الجديدة مع أوروبا أصبحت الحكومة البريطانية في عدم استقرار أكثر من قبل. لأن زعيم العماليين جيريمي كوربين غير من موقفه، تحت ضغط العماليين، بضعة أيام قبل نشر المفوضية للمشروع وطالب بالإبقاء على الإتحاد الجمركي بعد خروج بريطانيا من الإتحاد مما يبقي على التنقل الحر للبضائع و يحل المشكلة الأيرلندية. و اعتبر ان «حجم الصادرات البريطانية نحو أوروبا يصل إلى 44 % و 50 % من وارداتنا تأتي من هناك. فهو من الصالح المشترك ألا تكون هنالك معاليم جمركية. سوف نبحث عن اتفاق جمركي بين بريطانيا و الإتحاد الأوروبي».
هذا هو الخط الأحمر بالنسبة لتريزا ماي لأنه يضمن لها البقاء على رأس الحكومة بمساندة النواب الحازمين و حزب الوحدة الأيرلندي. ويتأتى حزمها من موقف النواب المحافظين بعد أن أطلق 62 نائبا محافظا الأسبوع الماضي نصا يدعو الوزيرة الأولى إلى توخي طريقة حازمة مع المفوضية الأوروبية و يهددها بسحب الثقة منها . يقود هذا التجمع النائب جاكوب ريس – موغ الذي يتحكم في قاعدة عريضة من المحافظين تحلم بمنحه حق قيادة الحكومة. متاعب تريزا ماي تضاعفت مع الضغوطات المتكررة من رجال الأعمال و النافذين في «السيتي» المدينة المالية اللندنية التي ترغب في الإبقاء على علاقات مرنة مع الإتحاد الأوروبي و التي رحبت بتصريحات زعيم المعارضة العمالية جيريمي كوربين الذي كرر فكرة أنه لا يعتقد أن اتفاق تبادل مع الولايات المتحدة و الصين سوف يعوض الخسارة الناجمة عن «البريكسيت». هذه المواقف تفتح المجال إلى إعادة خلط الأوراق السياسية البريطانية في الأسابيع القادمة.

مستقبل غير واضح
الخلاف اندلع بالرغم من أن تريزا ماي قبلت مبدأ عدم رجوع الحدود بين الأيرلنديتين خشية أن تعود العلاقات بين الأخوة الأعداء إلى ما كانت عليه قبل اتفاق 1998 الذي ختم سلسلة من الاغتيالات و التفجيرات خلفت 3500 قتيل. لكنها تبقى، في نفس الوقت، واعية أنه على بريطانيا أن تتقدم ببديل واقعي تقبله أوروبا. وهو ما يترقبه الملاحظون من تريزا ماي في خطابها حول البريكسيت المبرمج ليوم الجمعة 2 مارس. وهي تقف اليوم على حقيقة أن الخلافات بين الطرفين تمس أيضا بوضع المقيمين الأجانب وبالمرحلة الانتقالية التي تريد أوروبا أن تنتهي في 31 ديسمبر 2020 في حين ترغب هي في عدم التنصيص على موعد محدد. وصرح ميشال بارنيي إثر خطاب تريزا ماي الرافض للمسودة أن بروكسل تبقى متفتحة على نقاش أي مقترح جديد يتقدم به الجانب البريطاني.وهو ما يضع الكرة في أيدي تريزا ماي. والسؤال يبقى «كيف التوصل إلى حل؟».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499