ضجة متواصلة في فرنسا حول الاعتداءات الجنسية على النساء: الحكومة تجهّز لحملة وطنية و قانون جديد

برّأ القضاء الفرنسي ساحة وزير الموازنة العمومية جيرالد دارمانان في قضية «اغتصاب» إحدى ناشطات حزب الجمهوريين

و واصل التحقيق في القضية الثانية المرفوعة ضده. في نفس الوقت تواصل الجدل في وسائل الإعلام حول اتهام وزير البيئة نيكولا هيلو باعتداء جنسي على حفيدة الرئيس الأسبق فرنسوا ميتران بالرغم من نفاد الوقت القانوني لتقديم شكوى في الصدد. و لم تهدأ الأوضاع حتى أعلنت السلطات القضائية عن إيقافها الباحث الإسلامي طارق رمضان و إيداعه السجن بتهمة اغتصاب امرأة تشكو من الإعاقة في انتظار فتح ملف الشكوى الثانية التي تقدمت بها امرأة تونسية فرنسية كانت تنتمي للحركة السلفية في فرنسا.

الاعتداءات الجنسية ضد النساء أصبحت الشغل الشاغل لوسائل الإعلام الفرنسية التي منحتها فضاء واسعا في الصحف و نشرات الأخبار و النقاشات في وسائل الإعلام السمعي البصري. وهو ما جعل الحكومة الفرنسية تفكر في تقديم مشروع قانون جديد أمام البرلمان في الربيع القادم مع أن ترسانة القوانين الحامية للمرأة من الاعتداءات الجنسية تعتبر في طليعة القوانين في أوروبا. لكن وطأة الفضائح المتعددة التي اندلعت مع تحرر صوت النساء بعد فضيحة المنتج الأمريكي واينستاين و التي هزت أركان هوليود قبل أن تنتشر في عديد بلدان العالم، جعلت تدخل السلطات العمومية ضروريا لمواكبة موجة الاحتجاجات و مطالبة النساء بتطبيق صارم للقانون وضمان سلامتهن الجسدية .

123 حالة قتل وأكثر من 80 الف حالة اغتصاب سنويا
طغى الجدل حول مشاركة السياسيين و الشخصيات العمومية في الانتهاكات الجنسية ضد المرأة على الوضع الحقيقي الذي يشكو منه المجتمع الفرنسي في علاقة الرجل بالمرأة. فالوضع يتجاوز مجرد حالات شاذة لا يقاس عليها. بل حسب تقرير لوزارة الداخلية الفرنسية متعلق بالاعتداءات على المرأة لعام 2016، يسجل المجتمع سنويا أكثر من 120 حالة قتل للنساء من قبل أزواجهن. و بذلك يتم الاعتداء بالقتل في صلب العائلة ضد الزوجة بمعدل قتيلة كل ثلاثة أيام. بالمقابل سجلت الوزارة أكثر من 80 ألف حالة اغتصاب سنويا. و يمتد ذلك لعشرات السنين بدون انقطاع حسب تقارير مختلفة للجمعيات النسوية الفرنسية.
و لم تتقلص هذه الظاهرة بالرغم من عديد القوانين الفرنسية المصادق عليها منذ 1994 و التي ترصد مختلف حالات العنف ضد المرأة. و تعتمد السلطات أيضا على الجهود الأوروبية خاصة منها تلك التي يقوم بها منذ 2006 المعهد الأوروبي للمساواة بين الرجال و النساء و المتمثلة في بلورة آليات و قوانين لحث البلدان الأعضاء في الإتحاد الأوروبي على تطوير العمل ضد أنواع العنف ضد المرأة. لكن تطور المجتمع و العقليات والتصرفات الشخصية لا يخضع لنفس الزمن القانوني والقضائي .

225 الف حالة اعتداء جنسي في صلب العائلة
أكد التقرير أن النساء هن عرضة للعنف خاصة في صلب العائلة أو من قبل الأقارب. و أشارت وزارة الداخلية أن 225 ألف امرأة في سن بين 18 و 72 عاما تعرضن للعنف من قبل الزوج و يمثل ذلك العدد 70 % من حالات العنف ضد النساء. من ناحية أخرى، 50 % من النساء لا يتقدمن بشكوى للقضاء و أن 4 نساء من جملة 5 أعلنّ أنهنّ لن تقدمنّ شكوى قضائية. وهو ما لا يساعد على تقليص عدد الانتهاكات. لكن مع تحرر أصوات النساء هذه الأيام ارتفع عدد اللاتي تتقدمن بشكوى ضد أزواجهن أو أقاربهن في الثلاثي الأخير لعام 2017 بنسبة 28 % .
على المستوى القضائي، لم تتمكن النساء اللاتي تقدمن بقضايا أمام المحاكم من الحصول على إدانة أزواجهن. فالقضاء عادة لا يستجيب إلا لنسبة طفيفة من الاعتداءات ضد المرأة لا تفوق 10% من مجمل القضايا. و يجد القضاء الفرنسي صعوبة في إثبات الجريمة خاصة إذا تقدمت الضحية بدعوى سنوات بعد حصول الاغتصاب و العنف. وهي الحالات التي لا يتمكن القضاء فيها من تأكيد الاعتداء. و تطالب جمعيات نسائية فرنسية الحكومة باستنباط وسائل جديدة تمكن القضاء من لعب دوره كاملا لفرض تطبيق القانون وضمان حقوق النساء و في مقدمتها السلامة الجسدية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499