بعد أن اختبرت بنجاح صاروخا يصل مداه إلى أمريكا: كوريا الشمالية تعلن نفسها «دولة نووية» ودول العالـم تستنكر وتندد

أعلنت كوريا الشمالية، امس الأربعاء، أنها حققت «هدفها التاريخي» بأن تصبح دولة نووية، بعد أن اختبرت بنجاح صاروخاً جديداً عابراً للقارات، يمكنه استهداف «القارة الأمريكية برمتها».

وقال الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون بعد إشرافه على إطلاق صاروخ «هواسونغ - 15» «نشعر بالفخر لأننا تمكنا في نهاية المطاف من تحقيق هدفنا التاريخي الكبير، وهو استكمال القوة النووية للدولة»، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية.

وأكدت كوريا الشمالية أنها أجرت بنجاح اختباراً جديداً على الصاروخ الباليستي العابر للقارات الجديد من نوعه، والقادر على استهداف «القارة الأمريكية بكاملها».وأُطلِق الصاروخ في وقت مبكر امس الأربعاء بتوقيت كوريا الشمالية، من موقع سان ني قرب بيونغ يانغ، وتحطم في البحر قبالة اليابان.

ووفقاً لبيان تلاه مذيع تلفزيوني، فإن الصاروخ هو الأقوى على الإطلاق لكوريا الشمالية، وإنه حلق لمسافة 950 كيلومتراً لمدة 53 دقيقة في حين وصل إلى ارتفاع 4475 كيلومتراً (2781 ميلا).وأوضحت وزارة الدفاع الأمريكية أن الصاروخ لم يشكل أي خطر لا على الولايات المتحدة القارية ولا على الأراضي الأمريكية الأخرى، أو أراضي الدول الحليفة. وأوضحت بيونغ يانغ أن برنامجها الصاروخي لن يهدد أي دولة «طالما أنها لا تنتهك حقوقها السيادية». وهذه التجربة، الاولى لبيونغ يانغ منذ 15 سبتمبر بددت كل الامال بان يكون هدف الهدنة التي لزمتها كوريا الشمالية فتح الباب امام حل متفاوض عليه للازمة الناجمة عن برامجها الصاروخية والبالستية.

رد امريكي
وتشكل هذه التجربة تحديا للرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي اعلن في الاونة الاخيرة عن عقوبات جديدة ضد بيونغ يانغ وأعاد إدراج كوريا الشمالية على اللائحة الامريكية للدول الراعية للإرهاب.
وبدا الرئيس الامريكي دونالد ترامب غامضا في رده الاول اذ اكتفى بالقول «سنهتم بالامر»، في حين وافق مجلس الامن الدولي على عقد جلسة طارئة.وهي ثالث تجربة ناجحة لصاروخ بالستي تقوم بها كوريا الشمالية. يقول ديفيد رايت خبير مراقبة الاسلحة ان احداثيات عمليات الاطلاق تشير الى ان الصاروخ مداه «اطول بكثير» من الصواريخ التي اطلقتها كوريا الشمالية في السابق.
وتابع رايت ان «مثل هذا الصاروخ سيكون مداه كافيا ليبلغ العاصمة واشنطن واي جزء من الولايات المتحدة».وعمت اجواء الفرح في بيونغ يانغ حيث نزل السكان الى الشوارع وتسمروا امام شاشة عملاقة لمتابعة الاخبار.

جلسة طارئة
وعقد مجلس الامن جلسة طارئة امس الاربعاء لمناقشة اطلاق الصاروخ والدعوات الامريكية لفرض مزيد من العقوبات على كوريا الشمالية.
تعد الصين اكبر الشركاء التجاريين لكوريا الشمالية، لكنها أيدت سلسلة من العقوبات ضد بيونغ يانغ على خلفية تجاربها النووية والصاروخية، مما أدى الى تأزم العلاقات بين الحليفين في فترة الحرب الباردة.

«عمل استفزازي»
من جانبه ندد الكرملين امس الاربعاء بالتجربة الصاروخية الجديدة التي قامت بها كوريا الشمالية معتبرا اياها «عملا استفزازيا» ودعا كل الاطراف الى «الحفاظ على الهدوء».
وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف خلال تصريح صحافي «هذه التجربة الصاروخية الجديدة هي بالطبع استفزاز يثير توترا اضافيا ويبعدنا عن بداية تسوية الازمة».وأضاف «نحن ندين هذه التجربة ونأمل بان يتمكن الاطراف المعنيون من الحفاظ على الهدوء، وهو امر ضروري لكي لا يصل الوضع في شبه الجزيرة الكورية الى اسوأ السيناريوهات» قائلا «ليس هناك في الوقت الراهن ما يدفع الى التفاؤل’’.

من جانبها أدانت المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل، إطلاق كوريا الشمالية صاروخا باليستيا، مؤكدة ضرورة تضافر الجهود ضد تهديد الأمن الدولى .
جاء ذلك في تغريدة لمتحدث الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت، على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر)، قال فيها تضافر الجهود ضد تهديد الأمن الدولي الذى تشكله بيونغ يانغ صار مهما أكثر من أي وقت مضى.وفي السياق، قال وزير الخارجية الألماني زيجمار جابرييل، حسبما ذكرت قناة (روسيا اليوم) الإخبارية، إنه سيقوم باستدعاء السفير الكوري الشمالي لدى برلين، مشيرا إلى أن بيونغ يانغ انتهكت مرة أخرى القانون الدولي، كما أنّ هذا العمل يشكّل تهديدا للأمن الدولي.

الصين تعبر عن «قلق بالغ»
من جهتها عبرت الصين امس الاربعاء عن «قلق بالغ» إزاء قيام كوريا الشمالية بتجربة صاروخ قادر على استهداف القارّة الأمريكية برمّتها، ودعت الى اجراء محادثات للتوصل الى حل سلمي للازمة النووية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية غينغ شوانغ ان مقترح بكين لكوريا الشمالية ان تجمد تجاربها الصاروخية مقابل تعليق الولايات المتحدة المناورات العسكرية في المنطقة، هو أفضل مقاربة لتهدئة التوتر.وترفض واشنطن تلك المقاربة. وقال غينغ امام الصحفيين ان الصين تأمل ان تعمل كافة الاطراف على «الحل السلمي» للأزمة إذ ان الخيار العسكري ليس حلا.وقال المتحدث «ان الصين تعبر عن قلقها البالغ ومعارضتها لعملية الاطلاق».وقال ان بكين «تحث بقوة» كوريا الشمالية على احترام قرارات الامم المتحدة «ووقف الاعمال التي من شأنها تصعيد التوتر على شبه الجزيرة الكورية».وأضاف «في نفس الوقت نأمل أيضا ان يحرص الاطراف المعنيون على العمل سوية من أجل السلام والاستقرار في المنطقة».
وجاء اطلاق الصاروخ الجديد بعد أكثر من شهرين على اخر تجربة صاروخية لبيونغ يانغ، وإثر جولة اسيوية طويلة اجراها الرئيس الامريكي الجمهوري دونالد ترامب وهدفت بحسب قوله الى «توحيد العالم ضد التهديد الذي يمثله خطر النظام الكوري الشمالي».

«واشنطن فى مدى صواريخ كوريا الشمالية»
في الاثناء نقلت صحيفة «إندبندنت» البريطانية عن خبير أمريكي في الأمن الدولي، قوله إن إطلاق الصاروخ الأخير لكوريا الشمالية يضع عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية واشنطن، للمرة الأولى في نطاق المدى الصاروخي الكوري الشمالي. وأوضح ديفيد رايت، مساعد مدير برنامج الأمن العالمي في اتحاد العلماء المعنيين، أن إطلاق كوريا الشمالية صاروخها الأخير وضع للمرة الأولى العاصمة واشنطن نظريا في مدى صواريخ بيونغ يانغ.

وأضاف رأيت أنه على الرغم من أنه من غير المرجح أن يكون الصاروخ الذى أطلق فى الساعات الأولى من صباح امس قد يحمل رؤوسا نووية؛ فإن الصاروخ نفسه ربما كانت لديه القدرة على الوصول إلى العاصمة الأمريكية واشنطن أو في أي مكان آخر في البلاد.
وقال رايت: «هذا أطول بكثير من الاختبارات طويلة المدى التي أجرتها كوريا الشمالية سابقا، والتي حلقت على مسارات مرتفعة لمدة 37 دقيقة و47 دقيقة»، موضحًا أن مدى مثل هذا الصاروخ سيكون أكثر من كافٍ للوصول إلى العاصمة الأمريكية واشنطن.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499