ترامب وسياسة ضخّ الأسلحة أزمات العالـم وانتعاش سوق الأسلحة الأمريكية من جديد

تمثّل الازمة المُندلعة بين الولايات المتّحدة الأمريكيّة وكوريا الشماليّة أكثر القضايا حساسيّة هذه الآونة خصوصا مع تزايد حدّة الخلاف وبروز تهديدات حقيقية من بيونغ يانغ باستعمال السلاح نووي (من غير المؤكّد الى الان نجاحها في امتلاكه) لضرب اهداف في امريكا .

ولئن يستبعد مُراقبون إقدام أمريكا على الدّخول في حرب مع كوريا الشمالية -خاصة في ظلّ السياسة التي تتبعها واشنطن منذ تولي دونالد ترامب وشعارها امريكا اولا – تؤكد تقارير ان ادارة البيت الابيض تسعى من خلال الازمات الراهنة في العالم ومن بينها الازمة مع كوريا الشمالية الى مزيد إنعاش سوق الاسلحة الذي تعد امريكا من اكبر مورديه وتطبيقا ايضا لقول ترامب عشية تنصيبه وفي خطاب تنصيبه المثير للجدل أن «الأولوية ستكون لأمريكا وسنحمي حدودنا واقتصادنا.. أمريكا ستنتصر أكثر من أي وقت.. سنبني بلادنا من جديد وسنكون قدوة».
واضاف الرئيس الامريكي الجديد ان الولايات المتحدة الامريكية ستشهد «ولادة رؤية جديدة سيكون شعارها «امريكا أولا» .وعقب هذه التصريحات رأى مراقبون انّ خطاب ترامب أكد من جديد التوجه الذي رسمه ترامب لحملته الانتخابية والذي دعا خلاله الى ادخال الولايات المتحدة الامريكية في ما يشبه العزلة الدولية .

بين الاستقرار وانتعاش مبيعات السلاح
ويربط متابعون ازدياد حدة النزاعات والحروب في العالم بتنامي نسق تجارة الاسلحة في العالم والتي تعتبر امريكا رائدتها الاولى في العالم علما وان عديد الملفات كانت سببا في هذا التنامي لعل اهمها الحرب ضد تنظيم «داعش» في الشرق الاوسط وغيرها من المخاوف التي نشأت خشية وجود تهديد نووي من كوريا الشمالية او ايران نتيجة برامجهما النووية المثيرة للجدل .

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة الامريكية قال دونالد ترامب ان حكومته ستعمل على الحفاظ على تحالفات بلاده القديمة وإنشاء تحالفات جديدة من شأنها حماية المصالح الامريكية الداخلية والخارجية. بالإضافة الى تأكيده على ان بلاده لن تدخل بحرب لحماية اي طرف اخر وفي حال حصل ذلك عليها ان «تدفع» المقابل . وتبعا لذلك يرى مراقبون ان السياسة الامريكية الجديدة التي يتبعها البيت الابيض بدأت في الالتزام بهذه النقطة بالنظر الى صفقات الاسلحة المهولة التي تقترب واشنطن من امضائها مع كوريا الجنوبية بقيمة «عدة مليارات من الدولارات» ، وذلك في أعقاب اختبار كوريا الشمالية قنبلة نووية تقول إنها هيدروجينية يمكن تحميلها على صاروخ باليستي.
وأعلن البيت الأبيض في بيان أن ترامب «أبدى موافقته المبدئية على شراء كوريا الجنوبية أسلحة وعتادا عسكريا من الولايات المتحدة بقيمة عدة مليارات من الدولارات».وبين عامي 2010 و2016 باعت واشنطن لسيول أسلحة قيمتها نحو 5 مليارات دولار، بحسب تحليل لمعهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدوليه قبل اشهر قليلة وتزامنا مع بداية التوتر بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الامريكية.

ويرى متابعون ان الولايات المتحدة الامريكية تسعى لاستغلال ازمتها مع كوريا الشمالية لزيادة مداخليها من تجارة الاسلحة خاصة ان مبيعاتها من الاسلحة انخفضت سنة 2016 لتصل الى 40 مليار دولار انخفاضا من 46.6 مليار في 2015. الا ان ذلك لا يعني انها خسرت المرتبة الاولى في اكثر الدول بيعا للأسلحة في العالم تليها روسيا .

صفقات بقيمة مهولة
فمنذ توليه الحكم في جانفي المنقضي نجح دونالد ترامب الرئيس الجمهوري في ابرام صفقات اسلحة بمليارات الدولارات .ومن بينها صفقة الاسلحة التي تم توقيعها بين واشنطن والمملكة العربية السعودية في مارس المنقضي بقيمة 110 مليار دولار خلال الزيارة الخارجية الاولى التي اداها ترامب عقب تنصيبه الى الرياض . وتشمل الصفقة المبرمة عقود تسليح ومعدات دفاعية وخدمات صيانة وتهدف للتصدي «لتهديدات إيران» و»دعم جهود المملكة في مكافحة الإرهاب» خاصة وأنها تقود تحالفا عربيا في حربها ضد الحوثيين باليمن. وتشير تقارير صادرة عن معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام ان المملكة العربية السعودية هي ثاني أكبر مستورد للأسلحة بعد الهند، وتركزت مشترياتها من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بريطانيا.

ولا تقتصر حركة مبيعات امريكا من الاسلحة على الرياض بل تشير تقارير اخرى الى صفقات اسلحة ابرمت بعد قدوم «ترامب» مع عدد من دول مجلس التعاون الخليجي وهو مازاد من مداخيل اكبر دولة مصدرة للسلاح.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499