الأزمة بين أمريكا وكوريا الشمالية استنفار دولي جادّ أمام سيناريوهات مفتوحة

اشتدت حدّة الحرب الكلامية بين الولايات المتحدة الامريكية وكوريا الشمالية بعد اقرار مجلس الامن الدولي بالإجماع فرض عقوبات جديدة على الدولة الشيوعية . واستنفرت بيونغ يانغ دول العالم بعد تعنتها وإجرائها لأكثر من تجربة لصواريخ باليسيتة، كانت اخرها الاكثر عرضة للانتقاد بعد ان اطلقت بيونغ يانغ قنبلة قالت انها هيدروجينية هي الاقوى من بين باقي تجاربها على امتداد السنوات الاخيرة .

وبعد اجتماع مجلس الامن الاثنين المنقضي هدّدت هيئة حكوميّة في كوريا الشمالية باستخدام بيونغ يانغ أسلحة نووية لتحويل الولايات المتحدة إلى «رماد» وإغراق اليابان في «ظلام حالك››.

وقالت لجنة السلام الكوري الأسيوي، المنوطة بالعلاقات الخارجية والدعاية الرسمية لسياسات الحكومة، إن بيونغ يانغ قد تستخدم ترسانتها النووية أيضا «لإغراق اليابان في البحر» بسبب تأييدها قرارا أخيرا من مجلس الأمن الدّولي والذي فرض عقوبات إضافية على كوريا الشماليّة. وجاءت تهديدات اللّجنة الحكوميّة في بيان نقلته وسائل إعلام رسميّة.
وكانت كوريا الشمالية أجرت في الثالث من سبتمبر الجاري تجربتها النووية السادسة والأقوى من نوعها. وقد أحدثت هذه التّجربة انتقادات وإدانات دوليّة واسعة النطاق خاصة وانها جاءت مفاجئة رغم استنفار دول جوارها بالإضافة الى الاستعدادات العسكرية الامريكية الحثيثة لصد أي هجمة مرتقبة من الدولة الشيوعية المتمردة .

وتستمر كوريا الشمالية في تصريحاتها الاستفزازية الا ان اراء المتابعين تتباين حول مدى جديتها ، الا ان التجربة الاخيرة التي اجرتها حكومة بيونغ يانغ في الـ3 من سبتمبر الجاري وهي الاعنف في تاريخها ، تؤكد ان الخطوة التي قد يتخذها زعيم كوريا الشمالية في المستقبل القريب تبقى مجهولة امام احتمالات متعددة ومفتوحة .

اذ هددت كوريا الشمالية بشكل صريح باستهداف جزيرة ‹›غوام›› الأمريكية الواقعة في مجموعة جزر ماريانا، والتي تضم بدورها قاعدة بحرية وجوية أمريكية حيوية في المحيط الهادئ. ورغم استبعاد اغلب الاراء اندلاع مواجهة مسلحة بين الطرفين نتيجة عدة اسباب استراتيجية وسياسية واقتصادية أيضا جاء التصريح الاخير لترامب ليجعل الاحتمالات مفتوحة اما خيارات عدة ، اذ قال الرئيس الأمريكي إن الولايات المتحدة مستعدة للتصدي لأي تهديد من بيونغيانغ وكتب على تويتر «الحلول العسكرية متاحة تماما وجاهزة في حال تصرفت كوريا الشمالية بصورة غير حكيمة.

ومنذ اشهر تستمر كوريا الشمالية في القيام بتجارب نووية مستفزة بذلك الولايات المتحدة الأمريكية ومتحدية العقوبات الدولية المفروضة عليها ، اذ تؤكد تقارير اعلامية ان بيونغ يانغ تمكنت من تصغير قنبلة ذرية الى الحد الذي يمكنها من تحميلها على احد صواريخها العابرة للقارات وهذا بحد ذاته تهديد لأمن وسلم دول العالم لا لأمن وسلم امريكا فحسب.

سيناريوهات متعددة
يشار الى انّ مجلس الأمن الدولي صوت بالإجماع منذ اسبوع على عقوبات جديدة ضد كوريا الشمالية.ووافقت روسيا والصين -الحليفة والشريكة الاقتصادية للنظام الكوري الشمالي- على هذه العقوبات في خطوة سحبت البساط من تحت اقدام نظام بيونغ يانغ بعد ان كان يستمد القوة من الدعم الروسي والصيني .
ولئن يرى البعض ان اجراس الحرب بدأت تقرع يؤكد متابعون ان الخيار العسكري هو الاكثر ترجيحا باعتبار الانقسام الدولي وخطورة الاقدام على خطوة قد تؤجج الاوضاع الدولية وتؤثر على السلم الدولي.

ويرى متابعون ان كافة الخيارات تبقى مطروحة على الطاولة بما فيها العمل العسكري ، خاصة وان ادارة ترامب الذي اكد خلال حملته الانتخابية عدم نيته خوض حروب نيابة عن الغير، إلاّ ان توجّهه لشنّ ضربة جوية هي الأولى ضدّ نظام بشار الأسد في سوريا جعلت من خطوات الادارة البيضاوية الجديدة غير متوقّعة بما فيها الخطوة القادمة تجاه بيونغ يانغ . ولئن يستبعد متابعون هذه الفرضية باعتبار موقف دول جيران كوريا الشمالية الصين واليابان (عدى كوريا الجنوبية الّتي تؤيد التدخل ضد جارتها الشمالية) ، يرى مراقبون أنّ تنديد عدد كبير من الدول بما اسمته ‘’استهتار كوريا الشمالية’’ على غرار الكويت والسودان والاتحاد الاوروبي وفرنسا وغيرهما من الدول هو دليل على ان المجتمع الدولي يستعد لاتخاذ خطوة جدية ازاء تجاوزات بيونغ يانغ وبرنامجها النووي . في المقابل أكدت المستشارة الالمانية انجيلا امريكا تاييد بلادها للحل السلمي مع كوريا الشمالية ورفضها التصعيد

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499