رئيس الحكومة الإسبانية أمام القضاء: فضائح مالية بالجملة تمس شخصيات من الحزب الشعبي الحاكم

قامت المحكمة العليا الأربعاء الماضي باستدعاء رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي للإدلاء بشهادته في ما يسمى بـ«قضيةغورتال» التي تورط فيها عشرات المسؤولين من الحزب الشعبي الحاكم و التي ترجع أحداثها إلى السنوات 2000 علما وأن راخوي ترأس الحزب منذ 2004.

وهي أول مرة يظهر فيها رئيس حكومة اسبانية أمام القضاء في حين تم توجيه اتهامات بالفساد إلى 37 شخصية من حزبه.

ماريانو راخوي ليس متهما في القضية. لكن تم استدعاؤه كشاهد عيان لتقديم معلومات عن إدارة مالية الحزب عندما كان رئيسا له. وقد ثبت للقضاء الإسباني أن عمليات رشوة واسعة النطاق تعلقت بإسناد مشاريع اقتصادية لشركات في مختلف الجهات بعد قبول المسؤولين رشاوى عن طريق رجل الأعمال فرنشسكو كوريا الذي تعتبره المحكمة الرأس المدبر للعمليات. وكان كوريا يرغم رجال الأعمال الذين يشاركون في مناقصات عمومية على دفع مبالغ مالية هامة مقابل الحصول على موافقات سياسية. وكان كوريا يدفع للمعنيين بالأمر جزءا من تلك الأموال.

راخوي ينكر المشاركة في عمليات الفساد
خلال الاستماع لشهادته أمام القضاء أنكر ماريانو راخوي أنه كان «على علم» بالقضية» أو أنه «يعرف المتهم الأساسي» فيها. و أكد للعدالة أنه في ذلك الوقت كان وزيرا في حكومة خوزي ماريا أزنار (ما بين 1999 و 2004) و أنه بالرغم من موقعه في هرم قيادة الحزب لم يتقلد أي مسؤولية مباشرة. و في خصوص إدارة مالية الحزب قال راخوي انه «لم يكن له

علاقة بمسألة مالية الحزب»و أن لا علم له بتلك التجاوزات.

لكن ثبت للمحكمة أن رجل الأعمال كوريا دفع لماريانو راخوي مقابل سفره الشخصي هو و عائلته في عطلة عام 2003. لكن راخوي قال إن الحزب هو الذي دفع الأموال. و عثرت المحكمة على «وثائق بارسيناس» ، أحد المتهمين، أين ذكر اسم ماريانو راخوي في قائمة المنتفعين بالتحويلات المالية. و كان وضع الوزير الأول محرجا بالرغم من أن المحكمة أخذت إجراءات استثنائية تهدف إلى عدم إحراجه أو إظهاره في موقع المتهم، بسبب مثوله كشاهد، و ذلك بإعطائه مقعدا بجنب الرئيس و مستشاريه. إدلاء راخوي بشهادته لم يغط حجم الاتهامات المسلطة على 37 قائدا حزبيا من بينهم أمين المال الذي ثبت أنه انتفع بمقدار 50 مليون يورو حولت إلى رصيده البنكي في سويسرا. و أظهرت التحقيقات أن شبكة معقدة تم تشكيلها

لفائدة رجال الأموال و السياسيين الفاسدين التابعين للحزب الشعبي الحاكم.

هذا و اندلعت في أفريل 2017 قضية أخرى تعلقت بالحزب الشعبي، و بالتحديد برئيس جهة مدريد السابق إينياسيو غونزاليس الذي تم إلقاء القبض عليه و وضعه تحت الإيقاف التحفظي بتهمة الاستيلاء على أموال عمومية قدرت بأكثر من 23 مليون يورو. و كان غونزاليس رئيسا لشركة المياه «كانا لدي إيزابيل 2» ما بين 2003 و2012 و قام بصفقات مع البرازيل تمكن من خلالها من تحويل تلك المبالغ لصالحه و لتمويل الحزب.

دعوة للاستقالة
وطالب زعيم المعارضة الإشتراكية بدرو سانشيز الوزير الأول بالاستقالة من منصبه قائلا له مباشرة:«أنت المسؤول السياسي الأساسي عن مناخ الفساد الذي نعيشه وأطلب منك أن تتنحى». وتظاهر العشرات أمام مقر المحكمة العليا مطالبين ماريانو راخوي بالاستقالة وواعدين بدخوله «سجن دل ريال» المشهور في اسبانيا أين تم سجن جل المسؤولين الموقوفين ومن بينهم رودريغو راتو، وزير الاقتصاد السابق و مدير صندوق النقد الدولي الأسبق.

قضايا الفساد هذه عطلت مدة طويلة تشكيل الحكومة الإسبانية بسبب رفض الأحزاب مشاركة ماريانو راخوي الذي كان المسؤول الأول لحزبه أيام عمليات الفساد المعنية بالاتهامات القضائية. لكن ، في النهاية، تمكن راخوي من الحصول على موافقة البرلمان لتشكيل الحكومة الحالية. و تأمل المعارضة في استقالة راخوي التي تفتح المجال لانتخابات تشريعية جديدة يكون لها حظ وافر للفوز بها بعد أن هجر أكثر من 3 ملايين ناخب الحزب الحاكم الحالي. لكن المحكمة العليا ليس لها أجندا سياسية. وسوف تنتظر الأحزاب قرارها قبل الشروع في النزاعات السياسية حول انتخابات جديدة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499