بين حسن روحاني ..وابراهيم رئيسي: من يكون الرئيس الجديد لإيران؟

يتهيأ الايرانيون اليوم لانتخاب رئيس جديد لبلادهم من بين أربعة مرشحين لعل ابرزهم الرئيس الاصلاحي حسن روحاني الذي يسعى للفوز بولاية ثانية والمرشح المحافظ ابراهيم رئيسي....وتأتي هذه الانتخابات في ظل وضع اقليمي شديد الحساسية تلعب فيه ايران دورا كبيرا من خلال

ارتباطها بعدد من الملفات الهامة على غرار الملف السوري والعراقي واليمني وغيره..وتتزامن ايضا مع القمة العربية الامريكية المزمع عقدها في الرياض الاحد القادم بمشاركة 56 من قادة دول عربية وإسلامية ، والتي تنطلق تحت شعار «العزم يجمعنا» ،وتحمل عناوين تركز على محاربة التطرف والإرهاب فيما يتوقع أن تتركز أحد محاور القمم على بحث سبل مواجهة «الدور الايراني في المنطقة»..

لذلك تتوجه الانظار الى هوية الرئيس الايراني الجديد وعما اذا كان سيحمل أية تغييرات في السياسة الخارجية لبلاده خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة وسياسة طهران في المنطقة ..ويبدو جليا انه منذ قدوم دونالد ترامب للحكم في البيت الابيض بدأ بانتهاج سياسة مغايرة لسلفه لا سيما فيما يتعلق بالملف الايراني مع اطلاقه وعودا وتهديدات بالتراجع عن الاتفاق الموقع بين بلاده وطهران في وقت يخيم فيه الغموض على مستقبل المنطقة في خضم كل هذه الحروب ..

ملفات عديدة
يتنافس في هذه الانتخابات ثلاثة مرشحين من المحافظين وثلاثة آخرين محسوبين على التيار الاصلاحي- المعتدل في بلد يضم 55 مليون ناخب . وقد انسحب مرشحان لصالح روحاني ورئيسي. وتحتل القضايا المتعلقة بالأقليات وكذا التحديات الاقتصادية مكانة هامة في برامج المرشحين .. ويرى البعض ان الرئيس الروحاني يتمتع بحظوظ عالية للفوز بسبب ما حققه لبلاده من فك العزلة مع امريكا ونقل الاقتصاد الايراني من مرحلة الانكماش إلى النمو.. وقد تمحورت برامج المرشحين للسباق الرئاسي حول وعود بتحسين الظروف والأوضاع السياسية والاجتماعية للاقليات في محاولة للنأي بطهران عن اية فتن او توترات طائفية.. ويشار الى ان ايران كانت قد شهدت اشتباكات في محافظات سيستان وبلوشستان، الواقعة في جنوب شرقي البلاد، والتي يقطنها ايرانيون من ذوي الأصول البلوشية والسنية ..كما تنشط حركة تحرير الاحواز في الحدود المتاخمة للعراق وتركيا..

معركة قاسية
ولعل الوجه الابرز في هذه الانتخابات هو ابراهيم رئيسي المحسوب على التيار المحافظ في ايران .. وهو رجل دين ومحام ويحظى بدعم كامل من رجال الدين النافذين...وسبق ان تولى مناصب بارزة في السلك القضائي ..ففي عام 1989 تولى منصب نائب المدعي العام في طهران حتى عام 1994 . وهو ايضا عضو في الهيئة الرئاسية في مجلس خبراء القيادة في ايران ..ولعل ابرز منصب تولاه هو رئاسة ما يسمى بـ «الروضة الرضوية» عام 2015 « بقرار من آية الله خامنئي ، والتي تعد اغنى جمعية خيرية في العالم الاسلامي وتتكفل بادارة اهم المزارات الدينية في ايران ..

و يرى الباحث والكاتب اللبناني المختص في الشؤون الايرانية قاسم قصير ان الانتخابات الايرانية حامية بين المحافظين والاصلاحيين بسبب الوضع الداخلي وكذا التحديات الخارجية ويؤكد في حديثه لـ«المغرب» انه لا يمكن حسم التوقعات اليوم لان كلا الفريقين لديه نقاط قوة. فالمحافظون يعتبرون ان خيار روحاني قد فشل وانه ينبغي تصعيد الموقف خارجيا وبناء الاقتصاد المقاوم . واما الاصلاحيون فيحذرون من سياسات المحافظين الداخلية والخارجية ويدعون لاعتماد الانفتاح ومتابعة تطبيق مراحل الاتفاق النووي وتغيير السياسات المحافظة. لذلك المعركة قاسية -بحسب محدثنا- ونتائجها ستكشف خيارات ايران المستقبلية على حد قوله .

مشهد مختلف
في المقابل يرى الكاتب والاعلامي اللبناني فيصل عبد الساتر ان الايرانيين يقفون هذه المرة امام مشهد مختلف للمرة الاولى عما جرت عليه الانتخابات في فترات سابقة . ويعتبر ان الخطاب الداخلي يسيطر على شخصية المرشحين الرئيسيين وهما الشيخ حسن روحاني المترشح لولاية ثانية كما فعل معظم الرؤساء الايرانيين الذين سبقوه وابراهيم رئيسي . ويضيف قائلا :«اللافت في هذا الامر ان الايرانيين للمرة الاولى لم يكترثوا كثيرا بالخطاب الخارجي او السياسة الخارجية . و التصعيد المتبادل بين المرشحين الرئيسيين هو على خلفية المطالب وخصوصا فيما يتعلق بالبرنامج الاقتصادي للحكومة الحالية التي كان يرأسها رئيس الجمهورية الشيخ حسن روحاني . وهذا ان دل على شيء فانه يدل ربما على جرأة الايرانيين في طرحهم للمسائل اكثر بكثير من المراقبين على المستوى الخارجي».
وعن السيناريوهات المطروحة قال :«لا نبتعد كثيرا اذا قلنا ان ما حصل في دورات انتخابية سابقة قد يتكرر هذه المرة بطريقة مختلفة حيث ان الانسحابات التي تسبق ليلة الانتخابات كانت متوقعة او مرسومة سلفا من قبل التيارين الرئيسيين المحافظ والإصلاحي على حد سواء ،وليس انسحاب جاهنقير لصالح المرشح روحاني الا ترجمة لهذا الامر في صفوف الاصلاحيين كما ان انسحاب المرشح سليم من قبل التيار المحافظ ربما ايضا مرسوم من قبل هذا التيار لمصلحة ابراهيم رئيسي» . وهذا يعني – بحسب عبد الساتر -ان الايرانيين باتوا يمتهنون لعبة السباق الرئاسي بشكل متقن تماما اذ انهم يحصرون الانتخابات بين مرشحين رئيسيين لا ثالث لهما وهو يعطي دفعا للمشهد الانتخابي عشية الانتخاب» ..

السياسة الخارجية ..اي تغيير؟
يؤكد الكاتب والباحث المختص في الشؤون الايرانية فيصل عبد الساتر ان الاستطلاعات العامة في ايران لا تحسم الفوز لأي من المرشحين حتى هذه اللحظة وان كانت الحظوظ ربما تميل للشيخ حسن روحاني على قاعدة ما حصل في ايران اكثر من مرة من ان الرئيس المنتهية ولايته تكون حظوظه اوفر من المرشح الجديد للانتخابات .وربما سوف يكرر المشهد نفسه لكن مع فوراق بالنسبة التي سوف تقترع مؤيدة لهذا او ذاك. فاذا ما فاز روحاني سيكون فوزه متواضعا واذا ما فاز رئيسي ايضا سيكون فوزه متواضعا».
وفيما يتعلق برؤيته للانتخابات في محيطها الاقليمي واي تأثير قد تحمله القمة العربية الامريكية المقبلة في هذا السياق اجاب بالقول :« لا اعتقد ان الناخب الايراني له علاقة بما يحدث في الخارج ،ربما كلا المرشحين يحاول ان يستفيد من هذا الحدث غير المتزامن بالضرورة بصفة استباقية» . وقال ان السياسة الخارجية الايرانية لا تبنى من قبل اشخاص مهما كان لهؤلاء شأن او موقع ..بل هي ترسم من قبل مؤسسات وعلى رأسها المرشد العام او ما يسمى بالولي الفقيه علي خامنئي ولا احد يمكن ان يتحكم بمفاصل السياسة الخارجية .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499