نجاح ماكرون ...أية انعكاسات على العالـم العربي؟

بدأ امس الرئيس الفرنسي المنتخب ايمانويل ماكرون مشاورات تشكيل حكومته المقبلة وسط ترحيب عالمي واسع بفوزه الذي قطع الطريق امام صعود اليمين المتطرف الى الاليزيه ممثلا بمارين لوبين زعيمة الجبهة الوطنية ..ويواجه ماكرون تحديات وملفات صعبة في الداخل والخارج

لعل اهمها اصلاح قانون العمل ، في ظل تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية في بلد فولتير من حين الى آخر.
لقد وافقت النتائج للمرة الثانية استطلاعات الرأي وحملت رئيسا كان الى امد قريب مجهولا الى قصر الاليزيه. وفرض نفسه خيارا لا غنى عنه في مواجهة خطر «الجبهة الوطنية» المتطرفة .
لوبن ..رقم صعب
قال المفكر والكاتب العربي المقيم في باريس فيصل جلول ان لوبن زعيمة الجبهة الوطنية تمكنت من فرض نفسها وحزبها كرقم صعب لا يمكن تجاوزه في المعادلة السياسية الفرنسية. موضحا ان هناك نسبة هامة صوتت للوبن وهي ليست بالهينة .اي حوالي 34 بالمئة وهذه نسبة كبيرة ومهمة لأسباب عديدة من بينها ان مرشحة الجبهة الوطنية صارت لاعبا وطنيا اساسيا في فرنسا . مع هذه النسبة الكبيرة من الاصوات تكون لوبن قد ضاعفت الارقام التي حصل عليها والدها عام 2002 . ولم يستبعد جلول ان تستخدم هذا التأييد لإحداث تغييرات اساسية في الجبهة تجعلها اكثر قابلية للاندماج في المجتمع السياسي الفرنسي واقل تطرفا ...
أما عن اسباب صوت اليمين المتطرف فأجاب :«تعكس النسبة المرتفعة اتساع قوة تمثيل الجهة المتطرفة وتحولها الى موقع ثابت وجذاب يستدرج اصوات الناقمين وقسما من العاطلين عن العمل وبعض الخائفين من الهجرة الاجنبية والإرهاب وقسما مهما من القوميين والمتعصبين لبلدهم والمتطلعين الى الماضي المجيد وهم ينتمون الى مناطق مختلفة والى فئات اجتماعية متعددة «. لقد تمكنت مارين لوبن من اقناع الراي العام بان الاقتراع لها ليس نقيصة بل خيارا فعالا ووطنيا .
سوريا ..ليبيا ..اية تغيرات؟
اما عن تأثير نتائج الانتخابات على العالم العربي وقضاياه الرئيسية فتابع محدثنا:« من الواضح ان الرئيس ماكرون سيواصل السياسة الخارجية لسلفه وهي المزيد من الاندماج في الاتحاد الاوروبي وتعزيز التعاون الالماني الفرنسي. في سوريا لن يخرج ماكرون عن السقف الامريكي وقد يعيد النظر بالامتيازات الضريبية القطرية في فرنسا على ما ذكر خلال الحملة الانتخابية وسيوطد العلاقات مع المملكة العربية السعودية. ويفتح صفحة جديدة مع الجزائر بعد تصريحه عن ان بلاده ارتكبت جريمة ضد الانسانية في استعمار الجزائر وان تراجع عنه قليلا من بعد لكنه يبقى الاكثر جرأة بين الرؤساء الفرنسيين تجاه هذه المسألة . اما بشأن القضية الفلسطينية – يتابع محدثنا- فمن الصعب ان يتجاوز الحدود التي رسمها هولاند خصوصا ان بين مؤيديه من هم في خط الدفاع الاول عن سياسة الحكومة الاسرائيلية.
وفيما يتعلق بالازمة الليبية رجح جلول ان يواصل ماكرون التزام بلاده باتفاق الصخيرات المؤيد دوليا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499