المعتدلون يستحوذون على مقاعد طهران: الانتخابات الإيرانية ورسائل الداخل والخارج

تطوى اليوم صفحة الانتخابات الايرانية مع صدور النتائج الرسمية فيما يفتح عهد جديد في ايران عنوانه الرئيسي هو حكم الاصلاحيين المعتدلين . فقد أظهرت اولى النتائج الاولية امس فوز أنصار الرئيس حسن روحاني وحلفائه من المعتدلين بغالبية المقاعد المخصصة لمجلس الخبراء .

وتشكل الانتخابات الايرانية على صعيد مجلس الشورى( البرلمان) او مجلس الخبراء -وهو المجلس الذي ينتخب قائد الجمهورية الاسلامية- تطورا سياسيا وشعبيا مهما كونها الانتخابات الاولى بعد توقيع الاتفاق حول الملف النووي الايراني والبدء بتنفيذه . فما تأثير هذا السباق وابعاده داخليا واقليميا؟

يرى المحلل السياسي اللبناني المختص في الشؤون الايرانية قاسم قصير في حديثه لجريدة المغرب ان المشاركة الكثيفة في السباق الانتخابي هي مؤشر مهم على اهتمام الرأي العام الايراني بالانتخابات وسعيه الى تشكيل قيادة مستقبلية لبلاده ورسالة دعم لخيار حكومة الرئيس حسن روحاني، ويلفت النظر الى ان هذه الانتخابات تعطي رسالة واضحة للخارج والداخل على حيوية الشعب الايراني وحضوره المهم في الساحة السياسية .

اما عن معنى فوز الاصلاحيين المعتدلين وتداعياته على الوضع في ايران فاجاب بأن فوز الاصلاحيين الواضح في انتخابات مجلس الشورى او انتخابات مجلس الخبراء رغم ما تعرضوا له من تضييفات ومنع الترشح ،يؤكد على خيار الشعب الايراني بدعم الاتفاق النووي ودعم حكومة الرئيس روحاني وسعي ايران الى انتهاج سياسات جديدة من الانفتاح على الخارج ، وهو مؤشر على قدرة الشعب الايراني على ارسال رسالة واضحة وصريحة على ما يريد من سياسات خارجية وداخلية.

كيف سينعكس هذا التحول على السياسة الخارجية لايران؟ يجيب قاسم قصير بالقول :»لا يمكن القول اننا امام عهد جديد بشكل كامل لان طبيعة اتخاذ القرار في ايران معقدة وهناك عدة مؤسسات تساهم في القرار ومنها «قائد» الجمهورية ومجلس الامن القومي والحرس الثوري ومجلس تشخيص مصلحة النظام اضافة الى الحكومة ومجلس الشورى . ويتابع بالقول :«ولا يزال قائد الجمهورية السيد علي خامنئي يلعب دورا مهما في تحديد السياسات الداخلية والخارجية». ويضيف :» ما جرى يؤكد اننا امام وضع ايراني

شعبي جديد وعلى القيادة الايرانية ان تأخذ بعين الاعتبار المعطيات الجديدة مما سينعكس على سياسات ايران الانفتاحية وعلى الوضع الداخلي ، كما ان ما جرى يعطي للرئيس حسن روحاني وللشيخ هاشمي رفسنجاني دعما قويا في المستقبل».

ان السياسات الخارجية الايرانية لا تزال ثابتة باعتبار ان هناك توافقا بين مختلف الاطراف الايرانية على المواقف مما يجري في المنطقة . ويرى محدثنا ان الانتخابات ونتائجها يمكن ان تساهم في تهدئة التوترات بين ايران وبعض الدول ولا سيما السعودية في حال تعاطت الرياض بايجابية مع ما جرى وانتهجت سياسات جديدة وحوارية مع ايران. واضاف ان هناك اتفاقا روسيا- امريكيا لوقف النار في سوريا . وايران تدعم هذا الاتفاق والحل السياسي في سوريا . واما على صعيد ملف حزب الله ولبنان فقد استبعد محدثنا حصول تغيرات معينة باعتبار ان هذا الملف يعد من ثوابت السياسة الخارجية الايرانية مع التأكيد على دعم طهران لحصول انتخابات رئاسية وحصر القرار بيد حزب الله والاطراف اللبنانية.

اما في ما يتعلق بتأثير السباق الانتخابي على الصراع السعودي الايراني فرأى قصير ان هذا الصراع مستمر في المنطقة وما جرى حول لبنان هو أحد تجلياته والحل الوحيد -بحسب محدثنا- هو العودة الى الحوار والتواصل ، معتبرا ان نتائج الانتخابات قد تشكل فرصة للسعودية الى اعادة فتح باب الحوار مع ايران رغم صعوبة ما يجري.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499