الإرهاب يضرب في قلب أوروبا و«داعش» يتبنى

إنفجارات في مطار بروكسل وميترو مالنبيك تخلف 34 قتيلا و 135 جريحا على الأقل

مرة أخرى يضرب الإرهاب قلب أوروبا أربعة أيام بعد إلقاء القبض في مالنبيك ببلجيكا على الإرهابي صالح عبد السلام المتورط في الهجمات الإرهابية بباريس يوم 13 نوفمبر2015. عمليتان انتحاريتان في مطار بروكسل يوم الثلاثاء على الساعة الثامنة صباحا وانفجار قنبلة في محطة مترو مالنبيك خلفت 34 قتيلا و 135 جريحا على الأقل حسب معلومات من الحماية المدنية يشار الى ان تنظيم «داعش» الارهابي تبنى التفجيرات.

أكد المدعي العمومي الملكي ان الإنفجارين في مطار «زافنتام» ببروكسل هما من عمل انتحاريين فجرا حزاميهما. وخلفت الإنفجارات 11 قتيلا على الأقل وعشرات من الجرحى و أضرارا مادية جسيمة. و قامت السلطات بإخلاء المطار من مسافريه و إيقاف الرحلات وصولا وذهابا و بالتزامن بفرض حصار أمني على منطقة المطار. و لم تعلن السلطات عن العدد الجملي للضحايا. حسب شاهد عيان يعمل سائق تاكسي في المطار، حصل الانفجار الأول في قاعة الرحيل قرب الشركة الأمريكية للطيران. ثم سمع ثلاث دقائق بعد الانفجار الأول انفجار ثاني في المنطقة المقابلة للمطار.

على الساعة التاسعة ، انفجرت قنبلة داخل محطة ميترو مالنبيك، قرب مقر الإتحاد الأوروبي، خلفت 10 قتلى وعديد الجرحى حسب مصادر طبية. وبثت التلفزيونات الأوروبية مشاهد عن سيارات الإسعاف و سيارات الحماية المدنية التي تنقلت إلى المطار وإلى محطة المترو لإنقاذ الضحايا. وشوهد رجال و نساء الإسعاف يعطون المساعدة الأولية للجرحى على الرصيف .

الرعب في قلب أوروبا
دخلت بلجيكا في حالة قصوى من الرعب بعد الهجمات الإرهابية. وفي حين اهتمت فرق الإنقاذ بتقديم الإسعافات الأولية و نقل الجرحى إلى المستشفيات القريبة، أخذت وزارة الداخلية قرارات بغلق المطار وشبكة المترو والمواصلات العمومية. وطالبت الحكومة سكان بروكسل بعدم الخروج من مساكنهم و من أماكن عملهم و إخلاء الشوارع لتسهيل عمل قوات الأمن. و تم نشر 1200 جندي في المدينة في إطار تشغيل «مخطط الكوارث» الذي تستعمله السلطات في مثل هذه الحالات المأساوية. وتم إخلاء القصر الملكي في هذا السياق.

وعقد شارل ميشال الوزير الأول البلجيكي بمعية وزير الخارجية والمدعي العام الفدرالي مؤتمرا صحفيا أدان فيه «الهجمات العمياء والجبانة» مشيرا إلى أن الحكومة كانت تخشى هجمات إرهابية وها هي تحصل بالفعل. وقررت الحكومة، لما لها من معلومات استخباراتية تحصلت عليها بعد تفتيش منازل ارهابيين وخاصة شريط فيديو يصور ملاحقة المسؤول الثاني عن أمن المنشآت النووية، تكثيف الحراسة حول هذه المنشآت البلجيكية.

إجراءات أخرى تم اتخاذها في جل الدول الأوروبية لحماية المطارات والمواني و محطات النقل البري والمنشآت الحساسة مثل المباني الحكومية و الدبلوماسية والأسواق والمدارس والجامعات و المنشآت النووية. و عبر جل الزعماء الأوروبيين عن شجبهم للعملية الإرهابية وعن تضامنهم مع الشعب والحكومة في بلجيكا. دافيد كامرون رئيس الوزراء البريطاني كان أول من عبر عن سخطه للعملية. تلاه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي خاطب الشعب مباشرة من قصر الإيليزي.

كلمة هولاند ركز فيها على فكرة أن «الإرهاب ضرب بلجيكا لكن أوروبا هي المقصودة و العالم هو المعني بذلك». و أضاف: «نحن أمام تهديد شامل لا بد أن نواجهه بأجوبة شاملة. الحرب على الإرهاب لا بد أن نخوضها في كل أوروبا باتخاذ كل الإجراءات اللازمة و في مقدمتها الإستخبارات». و أنهى كلمته القصيرة بالتأكيد على أن «هذه الحرب سوف نخوضها بدم بارد و وعي و التزام لأنها طويلة. سوف تكون حربا فعالة نحترم فيها كل الحريات».

داعش الارهابي ينقل الحرب إلى أوروبا
أكد المدعي العام الفدرالي أن المطار تم استهدافه بعمليات انتحارية. و قال شهود عيان أنهم سمعوا المعتدين يصرخون بالعربي «الله أكبر»، مما يشير إلى إمكانية أن وراء العملية حركة جهادية خاصة أن أجهزة الأمن وجدت بقايا أثار لمتفجرات في البيت الذي لجأ إليه الإرهابي صالح عبد السلام أين تم إلقاء القبض عليه.

ضرب مترو مالنبيك هو عبارة عن ردة فعل على العمليات الأمنية التي طالت خلية مالنبيك الجهة الأساسية في عمليات باريس. وقامت جل العواصم الأوروبية باتخاذ إجراءات عاجلة وقائية لحماية الحدود و المنشآت الحساسة. ورفعت ألمانيا من سقف الإستنفار في مطار فرانكفورت في حين عبر رئيس الوزراء السويدي أن هذا «هجوم على أوروبا الديمقراطية».

و دخلت قوات الأمن البلجيكية مباشرة في عملية تمشيط لمالنبيك لتفتيش المباني المحيطة بمحطة المترو. و قالت القنوات التلفزيونية البلجيكية أن الأمن يقوم بعدد من التفتيشات في عديد الأحياء بمدينة بروكسل مما جعل وزارة الداخلية تطلب من الإعلام عدم ذكر أي معلومة عن الهجمات حفاظا على أرواح رجال الأمن.

يذكر أن الشرطة البلجيكية قامت منذ 13 نوفمبر بمائة عملية مداهمة لمنازل تابعة لأشخاص مشتبه في انتمائهم الى حركات إرهابية اسلامية. وقامت قوات الأمن باعتقال 57 شخصا وحجز كميات من الأسلحة والذخيرة. لكن في نفس الوقت سجلت السلطات رجوع 117 شخصا من سوريا ولم تقم بإيقافهم. و كشفت العمليات شبكة ثانية من الإرهابيين تنسق مع شبكة صالح عبد السلام التي قامت بعمليات باريس. ولا تزال عمليات التفتيش قائمة في وقت تعالت أصوات الدعم والمساندة من كل أنحاء العالم. وقررت عمدة باريس إضاءة برج إيفل بألوان بلجيكا ليلة الثلاثاء تضامنا مع الشعب البلجيكي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499