المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية: تراجع الاحتجاجات الاجتماعية لا ينفي عودتها..وللحكومة فرصة التدارك

كشف المرصد الاجتماعي التونسي التابع للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في تقريره الشهري حول الاحتجاجات الاجتماعية بالنسبة لشهر ماي المنقضي، عن انخفاض منسوب الاحتجاج مقارنة بشهر أفريل الماضي حيث تم رصد 529 احتجاجا، وتسجيل تراجع كبير

في الاحتجاجات الاجتماعية في شكلها الفردي والجماعي.

المرصد أكّد في تقريره أيضا انخفاض نسبة الاحتجاجات الاجتماعية مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية، مضيفا أن هذا التراجع كان منتظرا، كما أنه لن يتوقف عند شهر ماي فقط، إذ يتوقّع المرصد الاجتماعي استمرار هذا التراجع طيلة شهر جوان الحالي، وشهري جويلية وأوت، في نوع من «الهدنة الاجتماعية» التي أكّد المشرف على المرصد عبد الستار السحباني أنها ستُفرض تلقائيا باعتبار أن الصيف فترة سبات نسبي يتراجع فيه المخزون الاحتجاجي.
غير أن هذا الأمر لا ينفي عودة ارتفاع هذه الاحتجاجات في شهر أكتوبر، حسب التقرير فأسبابها لا تزال قائمة.

أسباب الاحتجاجات ما زالت قائمة
المشرف على المرصد الاجتماعي التونسي عبد الستار السحباني، أكّد لـ«المغرب» أن العديد من احتجاجات شهر ماي كانت لها علاقة بالانتخابات البلدية والتقسيم الإداري، إذ شهدت العديد من المناطق الداخلية احتجاجات على إلحاقها ببلدية أو بأخرى.
إضافة إلى الملف التنموي في بعض الجهات الداخلية، إذ لاحظ المرصد تعارض الأسلوب الإداري في معالجة بعض المسائل مع الانتظارات الاجتماعية، وقد انطلقت الاحتجاجات في عديد المناطق وعديد الجهات في الغالب حول نفس الأسباب (الشغل والتنمية)، فرغم تقديم الحكومات المتعاقبة بعد 2011 العديد من المقترحات والوعود وحتى البرامج، إلا أن الإشكال بقي على حاله ولم يتغيّر شيء.

توقّع عودة الاحتجاجات في شهر أكتوبر
ورغم ما اعتبره التقرير تراجعا مهما في الاحتجاجات فإن العديد من الملفات لا تزال على حالها خاصة تلك التي لها علاقة بالمعتصمين، فالاعتصامات المستمرّة منذ عدّة أشهر في مقرّات بعض الولايات وبعض المعتمديات وأمام عديد الوزارات، لا تزال هي الأخرى على حالها.

ولأن المجتمع السياسي والسلطة عموما لم يوفرا الأجوبة العملية والممكنة لمختلف إشكالات التشغيل، فإن مجالات تطوّر هذا الشكل الاحتجاجي كبيرة، وعليه فإن التدخّل الحاسم لمعالجة هذا الملف من الأولويات الأساسية في هذه المرحلة، إذ يعتبر السحباني أن هذه «الهدنة الاجتماعية» فرصة تدارك للحكومة كي تراجع منهجية التعامل مع هذه الاحتجاجات من أجل تخفيض حدّتها، وذلك من خلال اعتماد منهجية تشاركية، تفتح حسب تعبيره باب الانخراط المواطني في معالجة الملفات المحلية، مشيرا إلى أنه في حال عدم معالجة الأسباب الداعية إلى هذه الاحتجاجات، فإنها ستعود في شهر أكتوبر في أشكال جديدة تنذر بخطورة تفاقم الوضع، باعتبارها قنبلة موقوتة تهدّد بالإنفجار في كل لحظة حسب تعبيره.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499