بين ما تصبو إليه الحكومة ومطالب المجتمع المدني: هل تحسم الجلسة العامة اليوم في الاستثناءات المتعلّقة بحق النفاذ إلى المعلومة

طالبت نقابة الصحفيين التونسيين ومنظمة بوصلة في ندوة صحفية عقداها أمس، بتغيير الفصل 24 المتعلّق بالاستثناءات في مشروع قانون الحق في النفاذ إلى المعلومة، قانون أساسي من شأنه أن يضمن حق المواطن في المعلومة من مختلف الهياكل الإدارية، غير أن الاستثناءات

التي تضمنّها مشروع هذا القانون تتّجه نحو التضييق على هذا الحق.

منظمة بوصلة التي طالبت في أكثر من مناسبة بتغيير هذا الفصل، اعتبرت أنه مشروع قانون صوري يكرّس بطريقة صورية ما جاء بالدستور، مؤكدة أن الصيغة التي تمّ اقتراحها من قبل الحكومة فيها استثناءات غير دستورية من شأنها أن تنسف هذا الحق.
وكانت رئاسة الحكومة، قرّرت سحب مشروع القانون الأساسي المتعلّق بحق النفاذ إلى المعلومة في 2 جويلية 2015، قصد تعديله، وذلك بعد أن أنهت اللجنة المتعهّدة به مناقشته، وأحالته على مكتب مجلس نواب الشعب لعرضه على الجلسة العامة، وقد أدخلت تعديلات على عدد من الفصول وركّزت خاصة على موضوع الاستثناءات ونقحته في اتجاه توسيع قائمة نوعية المعلومات الممنوعة من النشر والاستغلال.
ما اعتبرته بوصلة، أنه يفسّر موقف الحكومة والإدارة من مسألة الحق في النفاذ إلى المعلومة، واتجاهها نحو المزيد من التضييق على هذا الحق.

كما أكّدت نقابة الصحفيين، في هذه الندوة، أن الاستثناءات الموجودة في مشروع القانون المتعلّق بحق النفاذ إلى المعلومة، تحتوي مفاهيم فضفاضة وغير واضحة قابلة للتأويل، بالتالي غموض يتيح للإدارة التونسية نسف حق المواطن المضمّن في الفصل 32 من الدستور، في الحصول على المعلومة، ويمنحها السلطة لممارسة التعتيم والتضييق.

وقد استنكرت مجموعة من المنظمات من ذلك نقابة الصحفيين ومنظمة بوصلة والشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في بيان لها، إصرار الحكومة على تمرير قانون يتعارض مع حق النفاذ إلى المعلومة، ما يؤكّد سعيها إلى ضرب حرّية الصحافة وحق الجمعيات والمواطنين في الاطلاع على المعلومات وملفات الفساد.

استثناءات الفصل 24 المخالف للدستور
أكّدت "بوصلة" أنه إذا تمّت المصادقة على مشروع القانون المتعلّق بالحقّ في النّفاذ إلى المعلومة بالاستثناءات المضمّنة فيه في الصّيغة الحاليّة، فإنّه لن يكون من الممكن الإطّلاع على معلومات متعلقّة بالمعاهدات المصادق عليها من طرف الجمهوريّة التّونسيّة، لأنّها تدخل تحت طائلة الاستثناء المتعلّق بالعلاقات الدوليّة، كما أنه من غير الممكن طلب معلومات متعلقّة بأعمال الهياكل العمومية، لأنّها تدخل تحت طائلة الاستثناء المتعلّق بالمداولات وتبادل الآراء ووجهات النظر والاستشارات، أيضا لا يمكن الاطلاع عن معلومات تكشف عن حالات فساد، بما أنها تدخل تحت طائلة المصالح الاقتصاديّة للدّولة، إلى جانب عدم إمكانية التحصّل على معلومات متعلقّة بالموارد الطّاقيّة، لدخولها تحت طائلة المصالح الاقتصاديّة للدّولة، وهو ما يتخالف تماما مع الضّوابط الدّستوريّة في الفصل 49، والذي ينصّ على " يحدّد القانون الضوابط المتعلّقة بالحقوق والحريات المضمونة بهذا الدستور وممارستها بما لا ينال من جوهرها، ولا توضع هذه الضوابط إلا لضرورة تقتضيها دولة مدنية ديمقراطية وبهدف حماية حقوق الغير، أو لمقتضيات الأمن العام، أو الدفاع الوطني، أو الصحّة العامة، أو الآداب العامّة، وذلك مع احترام التناسب بين هذه الضوابط وموجباتها".

المطالبة باعتماد الصيغة الأولى من هذا المشروع
كما اقترحت المنظمات المطالبة بتغيير الفصل 24 من مشروع القانون المتعلّق بحق النفاذ إلى المعلومة، اعتماد الصيغة الأولى التي توصّلت إليها لجنة الحقوق والحرّيات والعلاقات الخارجية قبل سحب المشروع من قبل الحكومة جويلية الماضي، والتي تنصّ على أن "للهيكل المعني أن يرفض طلب النفاذ إلى المعلومة التي يمكن أن ينجرّ عن النفاذ إليها ضرر بالأمن أو الدفاع الوطني أو بالعلاقات الدولية أو بحقوق الغير في حماية حياته الخاصة ومعطياته الشخصية وملكيته الفكرية"، مؤكدة أن الدستور وضع ضوابط واضحة لحماية حقوق الغير والمعطيات الشخصية والأمن والدفاع الوطني، ولا داعي لتجاوزها لمزيد التضييق على الحق في الحصول على المعلومات الإدارية.

وباعتبار أن هذا المشروع يكرّس حقا دستوريا في المعلومة، أكّدت "بوصلة" أن المنظمة ستقوم بالمزيد من الضغط على النوّاب لاحترام الدستور وعدم الرضوخ لضغط الحكومة في الجلسة العامة المخصّصة اليوم للمصادقة على هذا المشروع، وفي حال تمّت المصادقة على هذا القانون في صيغته الحالية، ستقوم المنظمة بالطعن في دستورية هذا المشروع الذي لا ينسجم مع مقتضيات الدستور والمعايير الدولية المتعلقة بمجال الوصول إلى المعلومات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499