بين حركة نداء تونس والمشروع والائتلاف الوطني: خلافات تموقع داخل البرلمان وبوادر أزمة في الأفق

خلافات حادة بين كل من كتلة حركة نداء تونس والكتلة الحرة لمشروع تونس من جهة، وبين نواب كتلة الائتلاف الوطني والمستقيلين

مؤخرا من نداء تونس من جهة أخرى. انتقادات وتبادل تهم في وقت تتواصل فيه الأزمة صلب مجلس نواب الشعب، وتزداد حدة قبل انطلاق السنة البرلمانية.

لا حديث بين نواب كتلة حركة نداء تونس ونواب الكتلة الجديدة الائتلاف الوطني، سوى أن أحدهم سيكون الكتلة الأقوى في البرلمان سواء من خلال اندماج نداء تونس ونواب الحرة لمشروع تونس، أو بعد انضمام النواب المستقيلين من النداء إلى الائتلاف. خلافات وصراعات تموقع داخل مجلس نواب الشعب أياما قليلة قبل انطلاق السنة البرلمانية الخامسة، حيث تسعى كل كتلة إلى محاولة السيطرة على دواليب المجلس من خلال الحصول على المراتب الأولى من حيث تمثيليتها.

في المقابل، لا تزال الأمور غامضة بالنسبة للكتلة المنتظر الإعلان عنها بين حركتي نداء تونس والمشروع. وقالت النائبة عن الكتلة الحرة لمشروع تونس خولة بن عائشة أنه لا يوجد اندماج بين كتلة الحرة لمشروع تونس مع كتلة حركة نداء تونس، لكن هناك جبهة برلمانية تقنية للتنسيق بين المواقف حول مشاريع القوانين، على أن تكون جبهة مفتوحة لكل النواب والكتل التي تحمل نفس التوجه الوطني العصري بما فيها الكتلة الجديدة المتكونة من نواب ينتمون الى نفس العائلة السياسية. وأضافت أن العمل البرلماني يقتضي مزيدا من النجاعة من خلال التنسيق بين كتل برلمانية وليس عن طريق اشخاص، مؤكدة على أن ولادة كتلة برلمانية جديدة تضم عددا مهما من النواب من شانه تسهيل المعاملات والتنسيق بين مختلف الكتل اذا افترضنا انه سيكون هناك انضباط وموقف موحد للكتلة وتجنب التصويت الفردي.

كتلة من أجل مساندة الشاهد
لكن في المقابل، فإن كتلتي النداء والمشروع تعتبران أن تكوين هذه الكتلة بمختلف الاطراف من مستقلين ومتحزبين له علاقة كبيرة بمسالة مساندة رئيس الحكومة وليس الحكومة ككل، حيث بينت بن عائشة أن هذه الكتلة يجب عليها أن تساند سياسات واصلاحات ومبادرات تخدم مصلحة البلاد والمواطنين، ولا تقتصر على مساندة شخص او اشخاص مهما كان مردودهم، و تبني تحالفاتها في الساحة السياسية والبرلمانية على اساس التقارب في التوجهات والبرامج ولا على اساس من يساند من، باعتبار أنه في هذه الحالة من الممكن أيضا التحالف مع حركة النهضة التي بقيت المساند الوحيد لرئيس الحكومة مع الاخذ بعين الاعتبار أن أغلب النواب الذين غادروا النداء بسبب هذا التحالف.

بين الخلاف الداخلي والخارجي
من جهة أخرى، فإن الوضعية الحالية لنواب كتلة حركة نداء تونس تبدو صعبة للغاية، فمن ناحية يبحثون في كيفية ترتيب البيت الداخلي وتجنب سيناريو ثاني من الانشقاقات، ومن ناحية أخرى في كيفية التصدي لكتلة الائتلاف التي بدت اليوم عدوة لهم من أجل مساندتها لحكومة الشاهد وبعد انضمام البعض من نوابها إليها. وقالت النائبة عن كتلة حركة نداء تونس فاطمة المسدي أن المدير التنفيذي للحزب حافظ قائد السبسي يعتبر سببا رئيسيا للأزمة في حركة نداء تونس منذ تعيينه حيث لم يكن قادرا على لم الشمل او جمع كافة مكونات الحزب، معتبرة أن الاصلاحات الكلية منذ مؤتمر سوسة باءت بالفشل مع تتالي الانشقاقات. كما أكدت على أن الوضعية الحالية تغيرت باعتبار أن الحزب مهدد بالاندثار ما لم يكن هناك خطة واضحة، لذلك يجب عليه الاستقالة حتى تواصل حركة نداء تونس في إحداث التوازن السياسي وتعيين هيئة تسييرية تقود الحزب للمؤتمر الأول له. وبخصوص الاندماج مع المشروع، فقد بينت أن المشروع تكون نتيجة الإشكاليات مع حافظ قائد السبسي، ومن الممكن عودة أعضائه في حالة فض الخلاف معه، صلب نداء تونس. كما انتقدت فاطمة المسدي كتلة الائتلاف التي وصفتها بالغريبة باعتبار انه من المفروض في نظام برلماني ان الكتل هي التي تشكل الحكومات وليس العكس بأن تشكل الحكومة الكتل البرلمانية، مشيرة إلى أنه اذا كانت الكتلة مبنية على مساندة شخص فإنه لا يمكن اعتبارها كتلة.

«تساند الاستقرار السياسي»
كتلة الائتلاف تتعرض إلى عديد الانتقادات خلال المدة الأخيرة داخل البرلمان، مما يزيد من حدة الأزمة بالرغم من أن تصريحات نواب الائتلاف تؤكد عكس ذلك بأنها لا تساند الشاهد وإنما تساند الاستقرار السياسي وهو موقف يعتبره البعض ضبابي نوعا ما. ومن جهته، قال النائب عن الائتلاف مروان فلفال أن أن الخط السياسي لهذه الكتلة يتمثل في مساندة نقدية للحكومة ودعوة الى الاستقرار السياسي ودعم مجهود الدولة في الحرب على الفساد وأيضا تعزيز الدور الرقابي للمجلس في إطار تمشي توحيد العائلة الوسطية وتوفير الارضية الملائمة لها، مضيفا ان هذه الكتلة ليست كتلة الشاهد كما يعتقد البعض، بل تعمل من اجل الاستقرار الحكومي، وتبقى امكانية تطويرها الى مشروع سياسي رهينة تطبيق الافكار التي بنيت من اجلها الكتلة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499