كتلة حركة نداء تونس: اتهامات للشاهد وخشية من تداعيات استقالة 8 نواب من الكتلة

يبدو أن الصراع بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد والمدير التنفيذي لنداء تونس حافظ قد السبسي

دخل مراحل الحسم، فساعات قليلة اثر لقاء جمع 8 نواب من كتلة النداء برئيس الحكومة نشر الحزب بيانا يتهم فيه الشاهد بالضغط على النواب ليستقيلوا، في محاولة لاستباق أية استقالات قادمة.

يوم أمس تتالت تطورات الصراع بين المدير التنفيذي لحركة نداء تونس ورئيس الحكومة، فمنذ ان بات الصراع علنيا اثر كلمة القاها الأخير وبثتها القناة الوطنية الأولى في شهر ماي الفارط، أعلن فيها عن حرب مفتوحة مع نجل الرئيس الذي اتهمه بتدمير الحزب.
هذه الحرب التي مرت من مرحلة الخفاء الى العلن استمرت أشواطها لتبلغ أمس مرحلة جديدة، قوامها التوجه لضربات قوية ومباشرة، سواء صدرت من الرجلين او أنصارهما او المقربين منها، لتستهدف الفريق الأخر.

من ذلك ما حدث أمس، لقاء رئيس الحكومة بمجموعة من نواب الحزب عرف عنها معارضتها للمدير التنفيذي منذ بداية الأزمة في 2014، لاحقا تغادر هذه المجموعة اللقاء مع رئيس الحكومة، ليصدر لاحقا بيان مذيل بتوقيع كل من المدير التنفيذي للحزب ورئيس الكتلة يتهمان فيه الشاهد بتخريب الكتلة.
البيان جاء فيه ان رئيس الحكومة أقدم على استقبال مجموعة من نواب كتلة نداء تونس في مقرات الدولة بقصر الضيافة بقرطاج ليطلب منهم الاستقالة من كتلة حركة نداء تونس والالتحاق بكتلة الائتلاف الوطني، وهذا يدفع الحزب إلى التعبير عن استنكاره الشديد «لهذه الممارسات».
باعتبار ان الأخيرة تؤكد من وجهة نظر قادة الحزب الغاضبين، أن رئيس الحكومة الحالي، وهنا لكلمة الحالي دلالات عدة، يضع «الانشغال بالمناورات السياسية وشق وحدة الأحزاب والكتل البرلمانية» في صدارة اهتمامه عوضا عن التركيز على مشاكل البلاد المتراكمة.
هذا ولم يغب عن الغاضبين تذكير الشاهد انه وضع في منصبه «بمقتضى وكالة من الممضين على اتفاقية قرطاج» لتنفيذ بنودها وليس لشق صفوفها أو العمل لحسابه الشخصي بممارسات تتناقض كليا مع العرف الديمقراطي.

النداء وفي بيانه شدد على ان رئيس الحكومة يوسف الشاهد تلقى «إمضاءات عدد من النواب الذين اختاروا الاستجابة لضغوطه» أي انه تلقى استقالاتهم في لقائه بهم، وهذا عنصر اخر يجدد ما يعتبره النداء «رهن الحكومة والأدوات التنفيذية للدولة لفائدة خدمة مشروع سياسي شخصي» من قبل الشاهد الذي اعتبرته مستهترا بالكامل بمصلحة الدولة .
لم يقتصر البيان على اتهام الشاهد او تحميله المسؤولية و»فضح» ممارساته السياسية كما يعتبر الغاضبون بل وتحميل حركة النهضة بشكل غير مباشر مسؤولية ما حدث، بقولها في البيان ان حركة نداء تونس تحمل كل الجهات السياسية التي شجعت ولاتزال رئيس الحكومة الحالي على المضي في هذا الطريق المستهتر بالمصالح العليا للدولة والبلاد لحسابات حزبية ضيقة المسؤولية كاملة في ما يمكن أن ينجر عن مزيد تواصل الأزمة السياسية الحالية من تعفن ستكون له تداعيات خطيرة على البلاد واستقرارها».

بعيدا عن شرح ما تضمنه البيان من معطيات مباشرة وغير مباشرة، هذه الرواية الاولى للوقائع تقابلها رواية ثانية للمعنيين بالامر اساسا وهم النواب الثمانية الذين التقاهم الشاهد واستقالوا من كتلة الحزب، وهم كل من زهرة ادريس، المنصف السلامي، احمد السعيدي، عصام الماطوسي، لمياء الدريدي، جلال غديرة ، محمد الراشدي، مروى بوعزة.
اذ في تصريح لـ«المغرب» شددت زهرة ادريس، من مجموعة الثمانية، ان ما تضمنه البيان هو مغالطات، فحقيقة الامر مختلفة عنه كليا وفق قوله، اذ ان النواب الثمانية واخرون، يشعرون بـ«غضب» من الخيارات والقرارات الاخيرة في الحزب، من ذلك التقارب الحاصل بين كتلة النداء وكتل برلمانية اخرى لم تكشف عنها، دون العودة لمؤسسات الحزب.
السبب الثاني للغضب، غياب الهيئة السياسية فمنذ اوت الفارط، لم تنعقد الهيئة رغم اتفاق اعضائها على دورية انعقادها لتسير الحزب والاعداد للمؤتمر، وبعد مرور 5 اسابيع دون دعوتها للانعقاد اعتبر النواب الثمانية، من بينهم اعضاء في الهيئة، ان تغييب الهيئة دليل على عدم وجود رغبة ولا اهتمام بعقد المؤتمر الانتخابي للحزب للمرور لاحقا للاستعداد لانتخابات.

غياب هذه الرغبة مثل بالنسبة للمجموعة وفق ادريس، نهاية للفرصة التي منحت للحزب وقادته الحاليين لانقاذه وترميم ما يمكن منه، واعتبروا ان بقاءهم لا فائدة منه فهم باتوا عكس التيار السائد في الحزب، من وجهة نظرهم.
ادريس وهي تؤكد ان قراراهم لا علاقة له بلقائهم بالشاهد، لم يفتها الاشارة الى ان النواب الثمانية كانوا ينسقون مع بعضهم البعض منذ بداية العطلة البرلمانية، وقرروا الاستقالة اثر لقاء عقدوه امس قبل لقائهم بالشاهد.

وفق رواية ادريس فان لقاءهم بالشاهد لم يتطرق لموضوع الاستقالة، التي اكدت انها مرشحة للارتفاع، بداية من الاسبوع القادم، وان البيان الصادر عن الحزب حمل مغالطات هدفها الضغط على الشاهد والنواب للتراجع، وليس تقديم الحقيقة او اصلاح الحزب.
حزب تعتبره زهرة إدريس اليوم في خانة الماضي، سواء لها او لتونس، اذ تشدد ان البلاد باتت اليوم في «حاجة لمشروع جديد» مشروع لم ينطلق احد في الحديث عنه بشكل صريح ومباشر والوقت لم يعد يسمح بهذا.

إهدار الوقت تعتبره إدريس انطلق منذ صدور نتائج الانتخابات البلدية، حيث كشفت الأخيرة على ان نداء تونس لم يعد يحظى بثقة التونسيين، اذ خسر مليون ناخب باتوا اليوم يترقبون مشروعا سياسيا بديلا، بعد ان تبين لهم أن النداء طغت عليه الحسابات العائلية والمشاريع الشخصية لبعض من قادته.
لكن في المقابل تشدد ادريس ان مجموعة الثمانية لم تقرر بعد خطوتها القادمة وهل ستلتحق بالكتلة الجديدة او مشروع الشاهد السياسي، اذ ان الثمانية يحبذون ان يتخذوا القرار بعد تفكير ونقاش.

المشهد اليوم في نداء تونس، في انتظار كلمة رئيس الحكومة، هو عبارة عن حرب مفتوحة على كل الاحتمالات، خاصة وان ابرز نتائجها المباشرة هي تراجع عدد كتلة النداء مع صعود في الكتلة الائتلافية المساندة للشهاد، اذ كل خسارة تصيب النداء هي مكسب للكتلة الجديدة، أي ان اية استقالات جديدة ستجعل من كتلة الشاهد رقم 2 في المجلس وهذا يعيد خلط الاوراق كليا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499