بعد أيام على اقالة خمسة مسؤولين في مجال الطاقة: الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد: لا يمكن الحديث عن مكافحة الفساد في ظل غياب آليات الرقابة

بالرغم من ان قرار الاقالات لمسؤولين سامين في الدولة ليس بالأمر الجديد في حكومة يوسف الشاهد ،

الا ان الاعفاءات والاقالات الاخيرة لخمس مسؤولين في وزارة الطاقة التي تم حلها على خلفية الوضعية القانونية لحقل «حلق المنزل» ما تزال حديث الساعة ، نظرا للاختلاف في وجهات النظر بين الحكومة والطرف المقابل ، وقد كان لرئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد المعنية بالدرجة الاولى بملفات الفساد لقاء مع رئيس الحكومة فور قرار الاقالات ولم تصدر حينها أي موقف حول المسالة ، ولكنها شددت يوم امس على انه لا يمكن الحديث عن مكافحة الفساد في هذا القطاع- قطاع الطاقة- في غياب آليات تعزز الرقابة والمساءلة وتسهّل معاينة التجاوزات وتردع الفاسدين، ذلك أنّ إصلاح المؤسسات والمنظومة الرقابية واعتماد إطار تشريعي ومؤسساتي لمكافحة الفساد لا يمكنه أن يكون فعّالا إذا لم يقترن بإرساء الشفافية والمساءلة، داعية الى الاسراع بمراجعة مجلة المحروقات والمناجم لضمان التوقي من الفساد.

اكدت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد انه في خضم الجدل القائم اليوم حول التصرف في الموارد الطبيعية بما فيها المحروقات واستغلالها في تونس، وبالنظر إلى التقييم الضعيف لحوكمة القطاع في بلادنا حسب مؤشر حوكمة الموارد الطبيعية الصادر سنة 2017 حيث سجّلت تونس في قطاع النفط والغاز 56 نقطة فقط على 100، ذكرت ّ بالجهود والإجراءات المبذولة والمستوجبة بهدف إرساء مبادئ الحوكمة فيما يتعلق باستغلال الموارد الطبيعية .

ومن بينها توقيع اتفاقية التعاون والشراكة مع وزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة بتاريخ 9 ديسمبر 2017 ، أي حوالي السنة على إثر ذلك تشكل فريق عمل مشترك بين الوزارة والهيئة، قام بإعداد خطة بهدف تفعيل مضمون الاتفاقية وتمّ في هذا الإطار تنظيم ورشات عمل بغرض تحديد مواطن الضّعف المتضمنة لمخاطر فساد أو تجاوزات في الإطار القانوني المنظم للمحروقات وتحديد سبل تحسين الإجراءات الحالية لإسناد التراخيص وإبرام العقود في اتجاه التقليص من مخاطر الفساد، ولكن الهيئة لم تتطرق الى نتائج هذه الاتفاقية وورشات العمل .

الهيئة اعتبرت ان مسالة مكافحة الفساد تستوجب إلى جانب الإحالات القضائية ومحاسبة المتورطين في حالات فساد بعينها، اتخاذ جملة من التدابير التي تمكّن من إصلاح القطاع وضمان ديمومة حوكمته ومن التوقي من مخاطر الفساد فيه وان اصلاح القطاع يمرّ حتما عبر دعم شفافيته وإتاحة المعطيات المتعلقة باستغلال الموارد الطبيعية والموارد المتأتية منها للعموم حيث أنّ محدودية هذه المعطيات كانت وراء عديد الحملات والاحتجاجات المشككة في نزاهة الجهات المتدخلة في القطاع كما تسبّبت في عديد الفترات في توتّر الأوضاع خاصة بالجنوب التونسي.

وشددت في الان ذاته على انه لا يمكن الحديث عن مكافحة الفساد في هذا القطاع في غياب آليات تعزز الرقابة والمساءلة وتسهّل معاينة التجاوزات وتردع الفاسدين، وذلك اعتبارا إلى أنّ إصلاح المؤسسات والمنظومة الرقابية واعتماد إطار تشريعي ومؤسساتي لمكافحة الفساد لا يمكنه أن يكون فعّالا إذا لم يقترن بإرساء الشفافية والمساءلة، داعية الى الإسراع بمراجعة مجلة المحروقات والمناجم بما يضمن التوقي من الفساد وذلك بإدراج أحكام تهم الشفافية والحوكمة كما تعهدت به الحكومات السابقة.

كما دعت إلى تفعيل التعهّد المتعلّق بانضمام تونس إلى مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية من خلال استكمال الخطوات العملية لتشكيل «مجلس أصحاب المصلحة» وهو ما دعت إليه الهيئة سابقا من خلال رسالة مفتوحة وجّهتها إلى رئيس الحكومة بتاريخ 14 أفريل 2017، فضلا عن القيام بإصلاحات جوهرية تمكّن من تكريس معايير حوكمة الموارد الطبيعية وتعبّر عن احترام سيادة الشعب التونسي على ثرواته، وتدعم الثقة بين المؤسسات العمومية والمواطن وترسّخ وعي هذا الأخير بحقوقه ومطالبه بصفة موضوعية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499