عودة مدرسية وجامعية، المفاوضات الاجتماعية، سنة سياسية جديدة، ميزانية 2019 وإضرابات مرتقبة: البلاد على صفيح ساخن على امتداد شهر سبتمبر المقبل

يبدو أن يوسف الشاهد وحكومته سيكونون أمام مدفعية الاتحاد العام التونسي للشغل

انطلاقا من شهر سبتمبر القادم وكل المواعيد التي يتضمنها، من عودة مدرسية، عودة جامعية، المفاوضات الاجتماعية للزيادة في الأجور في القطاع العام والوظيفة العمومية إلى التهديدات بتنفيذ إضرابات في عدد من القطاعات، حيث أعلن الاتحاد وقادته أن شهر سبتمبر سيكون عصيا على الحكومة ورئيسها الذي سيواجه سنة سياسية صعبة بفضل «التحالفات» التي تعقد ضدّه وتجدد الدعوات بالاستقالة أو عرض حكومته على البرلمان لتجديد الثقة فيها من عدمه، بالتزامن مع إعداد فرضيات مشروع ميزانية 2019 الذي يجب أن يقدمه إلى البرلمان قبل 15 أكتوبر 2018.

شهر سبتمبر سيكون ساخنا على جميع المستويات، عودة مدرسية ساخنة وكذلك جامعية، سنة سياسية جديدة ساخنة من خلال بروز العديد من التكتلات والتحالفات البرلمانية أو الحزبية في إشارة خاصة إلى التحالف بين نداء تونس وحركة مشروع تونس والتي مازالت معالمه لم تتضح بعد هل سيكون في جبهة أو كتل برلمانية، تحالف سبقه ميلاد الائتلاف الوطني المتكون من 34 نائبا والعدد مرشح للارتفاع أكثر. تحالفات وتكتلات لئن اختلفت مكوناتها فإن هدفها يبقى واحدا وهو الاستعداد للانتخابات التشريعية والرئاسية لسنة 2019، على المستوى الاجتماعي سيكون شهر سبتمبر ساخنا باعتباره يتزامن مع المفاوضات الاجتماعية للزيادة في الأجور سواء في القطاع العام أو الخاص فضلا عن الإضرابات العامة المرتقبة.

العودة المدرسية لن تكون عادية
أسبوعان فقط يفصلاننا عن العودة المدرسية ولكن التهديدات بكون السنة الدراسية المقبلة ستكون ساخنة ولن تختلف عن سابقاتها من حيث التحركات الاحتجاجية قد انطلقت منذ أيام في انتظار الهيئة الإدارية للتعليم الثانوي التي من المتوقع أن تعقد إما قبيل العودة المدرسية أو بعدها بأيام لتحديد التحركات النضالية القادمة بسبب عدم جدية سلطة الإشراف في المفاوضات وكذلك الحالة المزرية للمؤسسات التربوية العمومية، حسب تصريحات نقابي الجامعة العامة للتعليم الثانوي، وفي كل الحالات وحسب تصريح لسعد اليعقوبي فإن العودة المدرسية لن تكون عادية، وكذلك الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي الذي توقع في حوار له لـ«الشارع المغاربي» أنّ تكون العودة المدرسية لهذه السنة ساخنة، نظرا للبنية التحتية والأشغال المنقوصة المرتبطة بالتزود بالماء الصالح للشرب في المدارس والمعاهد العمومية، علاوة على أن مطالب التعليم الثانوي مازالت إلى حد الآن تراوح مكانها بحسب تقديره. وأوضح الطبوبي أنّ الأولوية ستكون للعنصر البشري خاصة بالجهات الداخلية، موضحا أنّ لاتحاد الشغل أرقامه وتقديراته وهو على أبواب استكمال التهيئة النهائية لبرنامج إصلاح المنظومة التربوية الذي سيعرض على الهيئة الإدارية الوطنية حتى يصبح مشروع الاتحاد العام التونسي للشغل وليس مشروع بعض القطاعات أو قطاع بعينه.

إضراب مرتقب في قطاع التعليم العالي
العودة الجامعية لن تختلف هي الأخرى عن العودة المدرسية، حيث جاء في برقية الإضراب التي وجهها الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل المسؤول عن الوظيفة العمومية منعم عميرة إلى كل من رئيس الحكومة ووزير الداخلية ووزير الشؤون الاجتماعية ووزير التعليم العالي، أنه أمام عدم جدية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في التعامل مع مطالب قطاع موظفي التعليم العالي والبحث العلمي وخاصة بما ورد باللائحة المهنية بتاريخ 4 جويلية 2018 وبناء على قرار الهيئة الإدارية القطاعية المنعقدة بنفس التاريخ تعلن دخول كافة موظفي القطاع في إضراب حضوري بمقرات العمل يومي 19 و20 سبتمبر المقبل.

تطورات في المفاوضات الاجتماعية
شهر سبتمبر أيضا سيكون ساخنا على مستوى المفاوضات الاجتماعية للزيادة في الأجور في القطاع العام والوظيفة العمومية التي استؤنفت أول أمس بعد أسابيع من التعطيل، ولئن اقتصرت الجلسة الأخيرة على مناقشة المسائل الفنية وتشخيص وضعية المالية العمومية فإن جلسة الغد ستكون مهمة خاصة مع انطلاق تقديم مقترحات الزيادة وبالتالي فإن الجلسات القادمة والتي ستنعقد في شهر سبتمبر ستكون ساخنة وحاسمة بالنسبة للمفاوضات التي تمّ الاتفاق على استكمالها يوم 15 سبتمبر المقبل، ويشار إلى أن اتحاد الشغل يقترح أن يتم احتساب الزيادة بالاستناد إلى مؤشرات نسبة التضخم التي تضاعفت مقارنة بآخر زيادة سنة 2015 ونسبة النمو وتدهور قيمة الدينار الذي تقلص بنسبة 40 بالمائة مقارنة بالعملات الأجنبية، نفس الشيء بالنسبة للمفاوضات الاجتماعية في القطاع الخاص التي مازالت تشهد بعض الصعوبات والجلسات القادمة ستحمل هي الأخرى العديد من التطورات، علما وأن اتحاد الشغل يتمسك بزيادة بـ10.3 بالمائة في انتظار نتائج المفاوضات.

تحالفات جديدة وملامح ميزانية 2019
الشهر المقبل أيضا سيتزامن مع تحديد الملامح والفرضيات الكبرى لمشروع ميزانية 2019 والمفاجآت التي من الممكن أن يحملها وهل سيكون على شاكلة ميزانية 2018 التي أثارت جدلا كبيرا، مرحلة تتزامن مع السنة السياسية الجديدة والتي ستشهد بروز تحالفات جديدة، تحالفات تطبخ على نار هادئة منذ أسابيع خاصة التحالف الذي سيجمع حركة نداء تونس بحركة مشروع تونس وإمكانية أن يضمّ أحزابا أخرى على غرار حزب الطاهر بن حسين وعدد من المستقلين وبالتوازي مع ذلك فإن حركة نداء تونس تحاول لمّ شمل المنشقين عنها وقد نجحت مع رضا بلحاج في انتظار بقية المنشقين وأمام كل هذه التطورات فإن نداء تونس مازال يتمسك بالتغيير الحكومي وطالب رئيس الجمهورية، بدعوة كل الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية المكونة لوثيقة اتفاق قرطاج 2 إلى الاجتماع بشكل عاجل، والاتفاق على مخرج للأزمة السياسية الحالية، والشروع مباشرة في تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها في إطار هذه الوثيقة. هذا وقد سبق ميلاد هذا التحالف المرتقب بين النداء ومشروع تونس ولادة كتلة الائتلاف الوطني والتي ستعقد يوم 7 سبتمبر 2018 يومها البرلماني لإعداد ميثاقها التأسيسي ونظامها الداخلي وتنظيم آليات عملها. وتعهدت الكتلة خلال ندوة صحفية بالعمل على استكمال بناء المؤسسات الدستورية من بينها استكمال انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية وإصلاح وضعية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات على مستوى تجديد الثلث وانتخاب رئيس لها مع العمل على تركيز استقرار كل مؤسسات الدولة وتجاوز العراقيل على المستوى التشريعي والتنفيذي ومشاريع القوانين المعطلة ومواصلة الحرب ضد الفساد.

إضرابات عامة
الوضع الاجتماعي مرشح للاحتقان أكثر في بعض القطاعات والمؤسسات وهناك إضرابات مرتقبة في انتظار نتائج الجلسات الصلحية على غرار إضراب أعوان رئاسة الحكومة يومي 05 و06 سبتمبر المقبل بمقرّ عملهم في صورة عدم استجابة سلط الإشراف لمطالبهم. وأرجع الأعوان قرارهم، في برقية تنبيه بإضراب وجّهوها بتاريخ 16 أوت الجاري إلى كل من رئيس الحكومة ووالي تونس والمتفقّد الجهوي للشغل بتونس 1، إلى «مواصلة الهياكل الإدارية تعنّتها ورفض تطبيق ما جاء في محضر اتفاق حُرّر يوم 11 جويلية الماضي. كما طالب الأعوان وفق نص برقية الإضراب بصرف الساعات الإضافية لسنة 2018، والترفيع في منحة الإشراف والتنسيق. وطالبوا أيضا السلط المعنية بالتدخل السريع لمعالجة الوضع ‘’المتردي’’ داخل مؤسسة رئاسة الحكومة» . هذا وينتظر أيضا أن ينفذ أعوان الشركة التونسية لأنبوب الغاز العابر للبلاد التونسية (سارغاز) إضرابا عن العمل، يومي 24 و25 سبتمبر المقبل بعد أن تمّ تأجيله، كان مقررا أمس واليوم إثر الاتفاق مع الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل، هذا ولن ننسى احتجاجات المتقاعدين التي يمكن أن تتأجج في الأيام القادمة خاصة المتقاعدين التابعين لصندوق الضمان الاجتماعي في علاقة بالزيادة في الأجر الأدنى المضمون ومفعولها الرجعي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499