يوما بعد انعقاد مجلس شورى النهضة وبالتزامن مع ميلاد «الائتلاف الوطني»... رئيس الجمهورية يستأنف لقاءاته مع الأحزاب .. في انتظار قرار الشاهد

مع اقتراب السنة السياسية الجديدة وبالتزامن مع الإعلان عن تشكيل الكتلة البرلمانية الجديدة

التي تضمّ 34 نائبا ويوما بعد انعقاد مجلس الشورى لحركة النهضة والتأكيد على بقاء يوسف الشاهد على رأس الحكومة ولكن مع إجراء تعديل وزاري عاجل وعدم ترشحه و كل أعضاء حكومته بما في ذلك وزراء النهضة إلى استحقاقات 2019 ، وكذلك يوما بعد تراجع سليم الرياحي عن استقالته من رئاسة حزب الاتحاد الوطني الحر وإعلان عودته للحياة السياسية، استأنف أمس رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي سلسلة لقاءاته مع عدد من الفاعلين السياسيين، وقد التقى يوم أمس وفدا عن حركة مشروع تونس وكتلته البرلمانيّة يتقدّمه محسن مرزوق الأمين العام للحزب وكذلك رئيس الاتحاد الوطني الحر سليم الرياحي، لقاءات تتمحور بالأساس حول البحث عن السبل الكفيلة بتجاوز الأزمة السياسية الراهنة خاصة وأن أياما معدودات باتت تفصلنا عن السنة السياسية الجديدة.

اللقاءات التي قام بها رئيس الجمهورية مع حزب محسن مرزوق وكذلك رئيس الاتحاد الوطني الحر كانت مبرمجة من قبل وبطلب منهما وفق ما أكدته بعض المصادر المطلعة التي أوضحت أن رئيس الجمهورية يتفاعل بالإيجاب مع كل طلب لقاء خاصة من قبل الأحزاب الفاعلة في الساحة السياسية إيمانا منه من أن الأزمة السياسية قد طالت ولا بدّ من إيجاد حلول توافقية للخروج منها والتفرغ للإصلاحات الكبرى، مشيرة إلى أنّ هذه اللقاءات متواصلة مع الفاعلين السياسيين الذين لهم لهم وزن سواء في الساحة أو البرلمان وكذلك اتحاد الشغل ومنظمة الأعراف وهي عادية بالنظر إلى اقتراب السنة السياسية الجديدة وضرورة البحث عن حلول لتجاوز الأزمة على جميع المستويات.

محسن مرزوق وتجميع القوى التقدمية
لقاء رئيس الجمهورية الباجي بوفد عن حركة مشروع تونس وكتلته البرلمانيّة يتقدّمه محسن مرزوق الأمين العام للحزب، تناول وفق بلاغ صادر عن رئاسة الجمهورية الوضع السياسي العام بالبلاد والقضايا الراهنة وأهمية تجميع مختلف القوى التقدميّة في مواجهة التحديّات التي تواجهها البلاد إلى جانب السبل الكفيلة بتجاوز الأزمة السياسيّة الراهنة ودفع نسق الإصلاحات والنهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وقد أكد الناطق الرسمي باسم حركة مشروع تونس حسونة الناصفي لـ«المغرب» أن اللقاء تركز بالأساس على تشخيص الوضع السياسي العام في البلاد واستعداد حركة مشروع تونس وكتلتها النيابية للدورة البرلمانية الجديدة والجميع يعلم أن الحركة تقوم بمشاورات مع العديد من الأحزاب السياسية وخاصة منها حركة نداء تونس من أجل توحيد القوى الديمقراطية في أقرب وقت ممكن واستئناف الدورة النيابية القادمة بشكل موحد، مشيرا إلى أن المشاورات بلغت خطوات ايجابية ومازال لم يقع ترجمتها بصفة نهائية على أرض الواقع ومن المتوقع أن يتم ذلك في شهر سبتمبر المقبل.
هذا وأضاف الناصفي أن الحركة قد تطرقت إلى آخر التطورات بخصوص هذه المشاورات وكذلك الأزمة السياسية التي تعيش على وقعها البلاد منذ فترة في علاقة بوضعية الحكومة ورئيسها يوسف الشاهد، مشددا على أن الحركة موقفها ثابت من الحكومة المتمثل في ضرورة تغييرها، موقف تؤيده معظم الأحزاب السياسية على غرار نداء تونس وتقريبا حركة النهضة التي التحقت بنفس الموقف الذي كانت قد عبرت عنه حركة مشروع تونس السنة الماضية وهو أن البلاد في حاجة إلى حكومة غير معنية بالمحطات الانتخابية وهم اليوم ينتظرون إجابة وردا من رئيس الحكومة حول التساؤلات المطروحة والتي لم يجب عنها حين قامت الحركة بطرحها عليه سابقا سواء عن طريق مجلس نواب الشعب أو خارجه، معربا عن أمله في أن يجيب عنها بعد أن وجه له داعمه الرئيسي رسالة، فالجميع ينتظر ماذا ستكون إجابة الشاهد عن رسالة النهضة وتوضيح الرؤية لكافة الأطراف من أحزاب ومنظمات ومواطنين لأن وضعية البلاد لم تعد تحتمل مزيد الانتظار.

استكمال المشاورات في شهر سبتمبر
وعن موقف رئيس الجمهورية من هذه التطورات، قال الناصفي إن رئيس الدولة يدرك جيدا حساسية الظرف والوضع وهو يرفض أن يكون طرفا في هذا الصراع وهناك مؤسسات في البلاد لا بدّ أن تلعب دورها وكذلك نفس الشيء للأحزاب السياسية، مشيرا إلى أن رئيس الجمهورية يبدو أنه غير راض بالمرة عما يحصل في الساحة السياسية في علاقة بحكومة يوسف الشاهد. وأوضح أن اللقاء كان بطلب من الحركة التي شرعت منذ شهر جويلية المنقضي في عقد سلسلة من اللقاءات سواء مع رئيس الحكومة أو رئيس الجمهورية أو مع رؤساء المنظمات الوطنية أو الأحزاب السياسية وهذا اللقاء مبرمج منذ مدة وليس مرتبطا بظرف أو حدث معين.
وعن آخر المشاورات لتجميع القوى، قال محدثنا إنها مبدئيا متقدمة مع نداء تونس وفي شهر سبتمبر سيتم استكمالها قبل الدخول للدورة البرلمانية الجديدة، إما بتشكيل كتل برلمانية موحدة أو جبهة برلمانية ولم لا اعتماد مسار حزبي آخر بتوحيد الكتل النيابية، وعن الكتلة البرلمانية الجديدة التي تمّ تشكيلها أمس تحت تسمية «الائتلاف الوطني»، أعرب الناصفي عن أمله في ألا تكون الغاية من تشكيلها خدمة لمصلحة شخص معين بل الهدف خدمة البلاد وخدمة الشأن النيابي وليس مجرد شعارات لاسيما وأن هذا الائتلاف متكون من كتلتين مواقفهما كانت متباينة وهما الكتلة الوطنية وكتلة الاتحاد الوطني الحر، والجميع ينتظر الغاية من تشكيل هذه الكتلة.

الاتحاد الوطني الحر ضمن الائتلاف الوطني
أما بالنسبة للقاء رئيس الجمهورية مع سليم الرياحي رئيس حزب الاتحاد الوطني الحر، فقد جاء بعد يوم من تراجعه عن فكرة الاستقالة من رئاسة الحزب وإعلان عودته إلى الحياة السياسية، وحسب ما جاء على صفحة رئاسة الجمهورية فقد تناول اللقاء الأوضاع العامة بالبلاد والسبل الكفيلة بتجاوز الأزمة السياسيّة الراهنة ودفع نسق الإصلاحات والنهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. لقاء الرياحي أيضا برئيس الجمهورية تزامن مع تشكيل الكتلة البرلمانية «الائتلاف الوطني» الذي يعتبر الاتحاد الوطني الحرّ من بين مكوناتها الأساسية، ائتلاف أثار العديد من الانتقادات خاصة من ناحية الهدف من تكوينه، ذلك أن العديد من الأطراف والفاعلين اعتبروا أن هذا الائتلاف جاء لمساندة يوسف الشاهد. هذا ونشر الرياحي تدوينة على صفحته بالفايسبوك، أكّد من خلالها أنّه كان علّق العمل السياسي وابتعد عن رئاسة الحزب حتى يتفرغ لمعركته القضائية «ويعمل بعيدا دون ضغوطات من أي نوع كان سواء لشخصه أو للحزب، لإثبات براءته من التهمة الكيدية التي ابتلي بها منذ أكثر من سنة» . وأضاف «أعود إلى السياسة وأنا أعلم أن تونس اليوم ليست في حاجة إلى مزيد من السياسيين، هي في حاجة ماسة إلى مشاريع وطنية كبرى أعلم أنها ليست بحاجة إلى أحزاب بل هي في حاجة إلى قوّة سياسية قادرة على تجميع التونسيين حولها وإعادة الأمل والثقة في نفوسهم ، وهذا هو الدافع لعودتي وهو الهدف الذي سأعمل جاهدا من أجله».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499