قبل مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2019: هل يصادق مجلس نواب الشعب على مشروع قانون الميزانية؟

قبل استعدادات مجلس نواب الشعب لمناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2019،

عديد التساؤلات المطروحة حول إمكانية المصادقة على مشروع قانون الميزانية قبل مشروع قانون المالية، أو العكس تماما. تساؤلات مطروحة في ظل التأخير المبالغ فيه من أجل المصادقة على مشروع قانون وصف لدى الخبراء الاقتصاديين بالدستور الاقتصادي للبلاد.
يجد مجلس نواب الشعب نفسه مجبرا على مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2019 وأبواب الميزانية مباشرة بعد نهاية العطلة النيابية، دون المصادقة على مشروع القانون الأساسي للميزانية. هذا المشروع الذي يضبط قواعد وضع قواعد وصيغ قانون المالية وتقديمه والمصادقة عليه وتنفيذه، بالاضافة إلى تحديده لطرق مراقبة ميزانية الدولة وتقييم نتائجها وغلقها. كما ينظم نفس القانون كلا من قانون المالية للسنة وقانون المالية التعديلي وقانون غلق الميزانية.

من الممكن إنهاء النظر فيه
مشروع القانون المذكور تم طرحه في لجنة المالية والتخطيط والتنمية منذ شهر نوفمبر 2015، إلا أنه لم يتم المصادقة عليه إلى حد الآن، حيث بلغت اللجنة بعد عقد سلسلة من جلسات الاستماع، مناقشة الفصول والمصادقة عليها، إلا أنه في آخر جلسة بتاريخ 19 جويلية الفارط تمت العودة إلى الفصول الخلافية التي تم إرجاء النظر فيها. وقال عضو لجنة المالية والنائب عن الكتلة الديمقراطية نعمان العش لـ«المغرب» أن مشروع القانون جاهز تقريبا، بعد ان شارفت لجنة المالية على استكمال النظر فيه، معتبرا أنه بالإمكان انهاء المصادقة عليه في جلستين اثنتين على أقصى تقدير. وأضاف العش أنه عموما فإن مجلس نواب الشعب يصادق كل سنة على قوانين المالية دون المصادقة على مشروع القانون، لكن يجب العمل على انهائه نظرا لأهميته القصوى خصوصا على مستوى الرقابة والشفافية وتنظيم الميزانيات.

فرضيتان أمام البرلمان
مجلس نواب الشعب يبدو أنه أمام فرضيتين أولاهما استكمال المصادقة في وقت وجيز على مشروع القانون الأساسي للميزانية وإحالته مباشرة على أنظار الجلسة العامة من أجل المصادقة عليه برمته في غضون جلستين اثنتين على أقصى تقدير في حالة الحسم في الفصول الخلافية في لجنة المالية خلال اجتماع وحيد، مع العلم أن مشروع القانون يضم 71 فصلا، لكن في المقابل فإن الوقت يبدو قصيرا جدا باعتبار ان مشروع القانون يبقى بحاجة إلى إصدار الأوامر الحكومية والترتيبية حتى يدخل حيز التنفيذ. أما الفرضية الثانية وهي الأقرب على ما يبدو تأجيل الحسم في مشروع القانون إلى حين الانتهاء من مناقشة كافة مشروع قانون المالية للسنة القادمة، باعتبار أن مناقشتها مرتبطة بآجال دستورية، بما أنها تستغرق وقتا كثيرا. مناقشة أبواب الميزانية ومشروع قانون المالية، سيتم كما جرت العادة في كل سنة، من خلال توزيعها على كافة اللجان القطاعية كل حسب اختصاصها والتي تتولى بدورها عقد جلسات الاستماع للوزراء المعنيين ثم إعداد التقارير وإحالتها على اللجنة الأم وهي لجنة المالية، وإعادة نفس المسألة صلب الجلسة العامة من أجل المصادقة، وتستغرق بذلك قرابة الشهر، من أجل المصادقة، وفسح المجال من أجل فترة الطعون.

تحديات بالجملة تنتظر مشروع قانون الميزانية، فبين المطالبة بضرورة انهائه قبل مناقشة مشروع قانون المالية خصوصا من قبل المعارضة ومنظمات المجتمع المدني، وبين من يطالب بمزيد من التريث من أجل مناقشة الفصول الخلافية ومزيد التعمق فيها، خصوصا وأن الوقت ضيق جدا أمام الأولويات الموضوعة على أنظار البرلمان كانتخاب المحكمة الدستورية واستكمال انتخاب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وتجديد الثلث على غرار قانون المالية وأيضا بعض مشاريع القوانين التي قد ترد من الحكومة مع بداية السنة النيابية. كما يعتبر البعض أن مناقشة مشروع قانون الميزانية في الجلسات العامة يستوجب ضرورة عقد جلسات توافقية بين ممثلي الكتل البرلمانية، مما يصعب المصادقة عليه في هذا الوقت الوجيز. لكن في المقابل، فإن انتقاد المعارضة لعدم المصادقة على مشروع القانون، قد يلقي بظلاله على سير مناقشة مشروع قانون المالية، خصوصا وأن المجلس والحكومة تعهدا باستكماله في إطار الإصلاحات الكبرى التي أعلن عنها رئيس الحكومة يوسف الشاهد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499