في ميكروفيزيا التوازنات السياسية على ضوء نتائج الانتخابات البلدية: VI - الجنوب الشرقي - الجنوب الغربي في الجنوب الشرقي انتصار ساحق للنهضة وفي الجنوب الغربي تقدم نسبي للمستقلين

• نتائج لافتة للتيار الديمقراطي وحركة الشعب وحراك تونس الارادة

نواصل في هذه الحلقة السادسة والأخيرة جولتنا في التوازنات السياسية الجهوية والمحلية التي أفرزتها الانتخابات البلدية في ماي 2018، جولة سعينا من ورائها لاكتشاف مواطن قوة وضعف أهم المترشحين لهذه الانتخابات وكيف اشتغلت التحالفات التي نجم عنها انتخاب رؤساء البلديات كلما تمكنا من التفاصل الحدثية الثابتة والمدققة. والأكيد أننا أمام اختبار فعلي وجدي لكل الأحزاب والقائمات المستقلة التي شاركت في هذه الانتخابات وأن جزءا من الدروس المستخلصة منها ستكون قاعدة لاعداد استراتيجيات الانتخابات العامة الرئاسية وخاصة التشريعية في السنة القادمة.
تنقسم ولايات الجنوب الست تقليديا الى جهتين: الجنوب الشرقي: قابس ومدنين وتطاوين والجنوب الغربي: قفصة وتوزر وقبلي، وهذا التقسيم شهد تطورات عدة منذ الاستقلال ولم يستقر الا مع بداية ثمانينات القرن الماضي.

وما يهمنا في هذا السياق هو التركيز منذ البداية على الاختلاف الهام في السلوك الانتخابي بين جهتي الجنوب هاتين: ففي ولايات الشرق هيمنة النهضة لا منازع لها حتى عندما انهزمت على المستوى الوطني في تشريعية 2014 اذ كان معدل التصويت للحركة الاسلامية في الجنوب الشرقي في حدود 55،28 ٪ وقد تجاوزت نصف الأصوات المصرح بها في كل الولايات بدءا بقابس (50،13 ٪) مرورا بمدنين (55،03 ٪) وصولا الى تطاوين حيث حققت النهضة رقمها القياسي بـ 65،41 ٪ من نسبة الأصوات في حين كان المعدل لمنافسها الفائز بالانتخابات وطنيا بـ 13،35 ٪ كان أدناها بتطاوين (7،68 ٪ ) وأعلاها في قابس (17،09 ٪) وأوسطها في مدنين (11،47 ٪). والمفارقة في بلديات 2018 هي مواصلة السيطرة المطلقة للحركة الاسلامية رغم فقدانها حوالي 80٫000 صوت وتراجع قوتها الانتخابية بعشر نقاط (44،77 ٪ في 2018 مقابل 54،28 ٪ في 2014).

نداء تونس لم يستفد من هذا التراجع الواضح لمنافسه الأول اذ فقد بدوره حوالي نصف أصواته وتراجع بنقطة في قوته الانتخابية (من 13،35 ٪ في 2014 الى 12٫34 ٪ في 2018).
كما أن بقية الأحزاب والائتلافات الحزبية لم تستفد هي الأخرى من هذا التراجع النهضوي اذ لم تحصل مجتمعة الا على 13،62 ٪ من الأصوات.

المستفيد الأكبر كانت القائمات المستقلة التي ناهزت عتبة 30 ٪ من الأصوات (29٫27 ٪) وتمكنت من رئاسة سبع مجالس بلدية في حين لم يفز النداء الا برئاسة مجلس بلدي وحيد وخرجت بقية الأحزاب والائتلافات الحزبية خالية الوفاض تاركة نصيب الأسد للنهضة بـ 25 بلدية من أصل 33.
أما في ولايات الجنوب الغربي فالوضع مختلف تماما. حزبيا تتصدر النهضة المشهد ولكن بـ 27،03 ٪ من الأصوات فقط وهي لا تخسر الا ثلاث نقاط ونصف مقارنة بتشريعية 2014 (27،03 ٪ مقابل 30،66 ٪) والنداء يخسر حوالي نقطتين هو الآخر ليكون في حدود 14،53 ٪ بعد أن بلغ 16،49 ٪ في 2014، أي أن النداء الذي تراجع بحوالي 16 نقطة على المستوى الوطني لا يخسر كثيرا من قوته الانتخابية في الجنوب، في المقابل تتجاوز القائمات المستقلة ثلث الأصوات (37،28 ٪) وبقية القائمات الحزبية والائتلافية تحصل على أكثر من الخمس (21،16 ٪).

وفي المحصلة تحصد القائمات المستقلة 13 رئاسة مجلس بلدي متقدمة على الحركة الاسلامية (10) والنداء (2) فيما تتحصل الجبهة الشعبية والتيار الديمقراطي وحركة الشعب على رئاسة بلدية لكل واحدة منها.

ولو رمنا الدقة لقلنا بأن هنالك تقاليد انتخابية مختلفة لكل ولاية من الجنوب الغربي ففي قبلي تبقى حركة النهضة في مستوى مرتفع بأكثر من ثلث الأصوات ولكن حركة الشعب والتيار الديمقراطي وحراك تونس الارادة يحققون نتائج هامة وهم يتفوقون على النداء في جلّ البلديات التي تقدموا فيها. أما في توزر وقفصة فيتراجع مستوى حركة النهضة بوضوح وتكون الغلبة هنا للقائمات المستقلة.

• قابس: الغلبة للنهضة والمستقلون يفوزون بثلث البلديات
تتكون ولاية قابس من 16 بلدية تقدمت لها 74 قائمة للتنافس على بقية منافسيها بـ 42،43 ٪ من الأصوات وقد تلتها جملة القائمات المستقلة بـ 26،85 ٪ فنداء تونس بـ 13،16 ٪ وكنتيجة لموازين القوى هذه فازت الحركة الاسلامية بـ 11 رئاسة مجلس بلدي فيما آلت الخمسة الباقيات للقائمات المستقلة.

• كانت نسبة الاقبال على التصويت في ولاية قابس دون المعدل الوطني بنقطة (34،33 ٪)، وقد نزلت هذه النسبة دون 30 ٪ في أربع بلديات:
قابس المدينة بـ 27،72 ٪ وكتانة بـ 28،19 ٪ وشنني النحال بـ 29،12 ٪ ،غنوش بـ 28،81 ٪ بينما لم تتجاوز نسبة المشاركة نصف المجلسين الا في بلدية المطوية بـ 53،52 ٪.

• لا ينبغي ان يحجب عنا انتصار حركة النهضة في قابس في بلديات 2018 خسارتها لأكثر من 30٫000 صوت منذ تشريعية 2014 وخاصة تراجع وزنها الانتخابي بحوالي ثماني نقاط (من 50،13 ٪ في 2014 الى 42،43 ٪ في 2018).
ويكتسي هذا التراجع كل أهميته عندما نعلم أن حركة النهضة قد حافظت، وطنيا، على نفس الوزن الانتخابي ما بين تشريعية 2014 وبلديات 2018.
ولكن رغم هذا التراجع فقد حافظت حركة النهضة على سيطرتها الانتخابية في ولاية قابس وتصدرت التصويت في 12 بلدية من أصل 16 وتمكنت في تحويل 11 تقدما في التصويت الى فوز في رئاسة المجالس البلدية في كل من مركز الولاية قابس وشنني النحال والحامة ومارث وغنوش ودخيلة توجان ومنزل الحبيب وثامر بوعطوش وكتانة وبوشمة وتبلبو ولم تفشل الا في مطماطة حيث تفوق على مرشحها لرئاسة المجلس البلدي أيمن شعبان رئيس القائمة المستقلة «الامتياز».
ولقد تجاوزت الحركة الاسلامية نصف الأصوات المصرح بها في أربع بلديات: كتانة بـ 50،44 ٪ وثامر بوعطوش بـ 55،03 ٪ ودخيلة توجان بـ 58،95 ٪ وكان رقمها القياسي في غنوش بـ 68،83 ٪ كما أن حركة النهضة لم تنزل دون 30 ٪ الا في بلدية تبلبو بـ 26،34 ٪ من الأصوات ورغم ذلك فهذا لم يمنعها من رئاسة مجلسها البلدي.
وقد كانت نسبة التصويت للنهضة في البلديات الخمس التي خسرت رئاسة مجالسها البلدية ما بين 30 ٪ و 40 ٪ من الأصوات المصرح بها.

• لم يتمكن نداء تونس من التواجد في كل بلديات ولاية قابس اذ تم اسقاط قائمته بشنني النحال وعلى واحدة من أصل خمس بلديات التي تم فيها اسقاط قائمات نداء تونس.
النتيجة الاجمالية للنداء في الولاية متواضعة للغاية اذ لم تحصل قائماته مجتمعة الا على 13،16 ٪ من الأًصوات ولكن بالنظر الى نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2014 يمكننا القول بأن النداء قد صمد في قابس وفي كل الولايات التي خسرها في 2014 أفضل من صموده في تلك التي ربحها آنذاك اذ لم تتراجع القوة الانتخابية للنداء الا بأربع نقاط (من 17،09 ٪ في 2014 الى 13،16 ٪ في 2018) مقابل تراجع على المستوى الوطني بأكثر من 15 نقطة.
ما عدا ذلك كانت نتائج النداء متواضعة للغاية بل نراه نزل تحت عتبة 3 ٪ في الزارات (2،95 ٪ وكان دون 10 ٪ في كل من الحامة (9،52 ٪) والمطوية (7،25 ٪) ومطماطة (6،36 ٪) وتبلبو (7،36 ٪) ولم يتجاوز النداء 20 ٪ الا في بلديتين فقط: كتانة بـ 25،76 ٪ ودخيلة توجان بـ 25،60 ٪ أي أن أفضل نتائج النداء من دون أسوء نتائج النهضة وهكذا لم تتقدم القائمات الندائية في أية بلدية ولم تكن في وضعية تسمح لها بالتنافس الجدي على رئاسة أي مجلس بلدي كذلك.
• على عكس النداء الذي لم يتمكن من الاستفادة من تراجع النهضة في قابس تمكنت القائمات المستقلة من التقدم على مستوى نسبة الأًصوات في أربع بلديات وهي المطوية ووذرف ومطماطة الجديدة والزارات وقد تحوّلت كل هذاالتقدم الى فوز برئاسة المجالس البلدية كما تمكنت قائمة مستقلة في مطماطة من تعويض تأخرها على النهضة في مستوى الأصوات الى

فوز برئاسة البلدية.
والملاحظ هنا هو أن القائمات المستقلة قد حققت أفضل نتائجها كلما كان الحجم الديمغرافي للبلدية صغيرا بينما وجدت صعوبات متفاوتة في البلديات الأخرى.

• تقدمت في ولاية قابس 15 قائمة حزبية وائتلافية، دون النهضة والنداء بالطبع، وقد كان التميز الكمي لحراك تونس الارادة الذي تقدم في 6 بلديات وكانت فيها نتائجه متفاوتة اذ نزل دون عتبة 5 ٪ في كل من مركز الولاية قابس (3،22 ٪) ومارث (4،60 ٪) وقارب 20 ٪ في بوشمة (19،54 ٪) وتجاوزها في ثامر بوعطوش (22،25 ٪) وكان ما بين بين في غنوش (10،18 ٪) والحامة (13،69 ٪).
لقد كانت قابس احدى الولايات التي سعى فيها الحزب الذي أسسه رئيس الجمهورية السابق المنصف المرزوقي الى استعادة جزء من الزخم الذي حصل عليه في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية فحراك تونس الارادة الذي تقدم على المستوى الوطني بـ 46 قائمة فقط قد ركز جلّ جهوده بالأساس في ولايات الجنوب الست وسيدي بوزيد حيث كانت له في هذه الولايات

السبع 30 قائمة والهدف الواضح هو حسن الاستعداد للمواعيد الانتخابية في نهاية 2019. وما يمكن قوله بخصوص نتائج الحراك بولاية قابس أنها كانت دون المأمول وذلك رغم أن معدل نسبة أصواته في البلديات الست كان في مستوى 9،25 ٪ ولكن الحراك كان دون النداء حتى لو احتسبنا فقط هذه الدوائر اذ تحصل النداء فيها على نسبة 13،56 ٪ ولكن الحراك خسر في قابس معركة أخرى لعلها أكثر أهمية وهي تأخره عن التيار الديمقراطي في مستوى مجموع الأصوات رغم أن هذا الأخير لم يتقدم الا في ثلاث بلديات: قابس وشنني النحال وتبلبو اذ تحصل التيار على 3533 صوتا مقابل 3289 للحراك. وقد خسر الحراك رهانه عندما تكبد خسارة قوية في مركز الولاية بحصوله على 3،22 ٪ من الأصوات بينما حصد التيار 17،14 ٪.

أما بقية الأحزاب والائتلافات فلم تحقق في قابس نتائج تذكر باستثناء القائمة الوحيدة لحركة الشعب في مارث التي تحصلت على 25،14 ٪ من الأصوات.

• لم تنجح في قابس سوى ثلاث نساء في رئاسة المجالس البلدية مقابل 13 رجل.
لقد قدمت النهضة لرئاسة قائماتها 7 نساء و9 رجال واللافت للنظر هنا هو أن الرجال التسعة متقدمون جميعهم على مستوى الأصوات وتمكن ثمانية منهم من الفوز برئاسة البلديات أما النساء فقد تقدمت 3 منهن على مستوى الأصوات وفزن برئاسة البلديات أما الأربع البواقي فقد تأخرن على مستوى المجالس البلدية وهذا يؤكد مرة أخرى ما لاحظناه في جلّ ولايات الجمهورية وهو أن الجسم الانتخابي التونسي لا يصوت بنفس الطريقة للنساء والرجال ولقد تضررت كثيرا رئيسات القائمات النهضويات والندائيات من هذا السلوك الانتخابي.

• مدنين: 10/10 للنهضة:
تتكون ولاية مدنين من 10 بلديات تقدمت لها 57 قائمة للتنافس على 252 مقعدا. لقد أحرزت حركة النهضة على 46،39 ٪ من الأصوات على مستوى الولاية وتبعتها القائمات المستقلة بـ 30،42 ٪ ثم نداء تونس بـ 12،08 ٪ وحصلت بقية القائمات الحزبية والائتلافية مجتمعة على 11،11 ٪.
أما على مستوى رئاسة المجالس البلدية فقد آلت جميعها الى حركة النهضة.

• نسبة المشاركة في الانتخابات البلدية في مدنين كانت الأرفع في كل ولايات الجنوب وتجاوزت المعدل الوطني بأربع نقاط (39،75 ٪) ولقد سجلت بلدية سيدي مخلوف أدنى نسبة مشاركة بـ 26،72 ٪ بينما تجاوزت بلدية وحيدة نصف المسجلين وهي بوغرارة بـ 64،48 ٪.

• الانتصار النهضوي الساحق في ولاية مدنين بمناسبة الانتخابات البلدية لا يجب أن يحجب التراجع الهام للحركة الاسلامية اذ خسرت في هذه الولاية أكثر من 33٫000 صوت كما فقدت زهاء 9 نقاط في قوتها الانتخابية (55،03 ٪ في 2014 مقابل 46،39 ٪ في 2018) مع أن حركة النهضة كانت في حالة انحسار سنة 2014 وفي وضعية مريحة نسبيا في 2018.
فيما عدا ذلك تقدمت الحركة الاسلامية على مستوى عدد الأصوات في البلديات العشر فازت بكل مجالسها البلدية وهذا ما لا نجد له نظيرا في كل ولايات الجمهورية باستثناء دائرة تونس 1 حيث فازت النهضة برئاسة البلديتين المتنافس عليهما.
لم تنزل حركة النهضة دون 40 ٪ الا في جرجيس الشمالية (37،20 ٪) وكانت في سبع بلديات ما بين 40 ٪ و 50 ٪ وهي مركز الولاية مدنين وحومة السوق وجرجيس وبن قردان وميدون وسيدي مخلوف وبوغرارة وتجاوزت 60 ٪ في بني خداش بـ 63،43 ٪ وأجيم بـ 62،83 ٪.

• حركة نداء تونس كانت بعيدة جدا على المنافسة الجدية بـ 12،08 ٪ ولكنها ورغم خسارتها لأكثر من 5000 صوت ما بين 2014 و 2018 فقد حافظت على نفس الوزن الانتخابي (11،47 ٪ في 2014).
وهكذا تكون قد صمدت في مناطق ضعفها في 2014 أكثر من قدرتها على الصمود في مناطق قوتها.
ورغم هذا فقد تمكن النداء من تجاوز عتبة 20 ٪ في أرب بلديات: جرجيس بـ 23،20 ٪ وبن خداش بـ 23،32 ٪ وبوغرارة بـ 26،79 ٪ وجرجيس الشمالية بـ 21،35 ٪ أما أسوأ نتائج النداء فكانت في بن قردان بـ 3،32 ٪.

• رغم حصول مجموع القائمات المستقلة على 30،42 ٪ الا أنها لم تكن قادرة على المنافسة الجدية لحركة النهضة باستثناء بلدية جرجيس الشمالية حيث كان تقدم الحركة الاسلامية طفيفا (37،02 ٪ من الأصوات و 9 مقاعد من أصل 24) وكانت متبوعة بالقائمة المستقلة جرجيس المستقبل (34،89 ٪ من الأصوات و 8 مقاعد) ولكن القائمة الندائية الحاصلة على 5 مقاعد هي التي حرمت المستقلين من رئاسة هذه البلدية.

• تقدمت 14 قائمة حزبية وائتلافية في ولاية مدنين وكانت الغلبة العددية مرة أخرى لحراك تونس الارادة بـ 5 قائمات ولكن بنتائج متواضعة للغاية اذ تراوحت كلها بين 4،83 ٪ ببن قردان و 13،25 ٪ ببني خداش.
قدمت حركة الشعب 3 قائمات في مدنين وحومة السوق وميدون ولكن كانت كلها دون 10 ٪ من الأصوات وكذلك كان الأمر للقائمات الوحيدة لكل من التيار الديمقراطي وآفاق تونس والنضال الوطني أما الاتحاد المدني فقد تمكن من تقديم 3 قائمات كانت نتائجها كلها ضعيفة للغاية (2،29 ٪ في مدنين و 3،08 ٪ في حومة السوق والأسوأ كانت في بن قردان بـ 0،84 ٪.

• كادت ولاية مدنين تبلغ التناصف التام في انتخاب رؤساء المجالس البلدية لو طبقت الحركة الاسلامية هذا المبدإ بالكامل ولكنها قدمت لرئاسة قائمتها6 رجال و 4 نساء ولكن رغم هذا تكون مدنين هي الولاية الثانية على مستوى الجمهورية في احترام مبدإ التناصف في انتخاب رؤساء البلديات بـ 40 ٪ للنساء بعد ولاية تونس بدائرتيها وهي الولاية الوحيدة التي نجد فيها 50 ٪ من النساء في رئاسة المجالس البلدية.

• تطاوين: النهضة تخسر 3 بلديات رغم تقدمها الكبير
تتكون ولاية تطاوين من 7 بلديات تقدمت لها 36 قائمة للتنافس على 120 مقعدا. ولقد تحصلت حركة النهضة على 46،00 ٪ من الأصوات متبوعة بالقائمات المستقلة بـ 32،74 ٪ ثم نداء تونس بـ 10،59 ٪ فبقية الأحزاب والائتلافات مجتمعة بـ 10،67 ٪.
ورغم أننا تقريبا إزاء نفس التوازنات السياسية التي شاهدناها من قبل في ولاية مدنين الا أن حركة النهضة لم تفز الا برئاسة أربعة مجالس بلدية تاركة اثنتين للمستقلين وواحدة للنداء.

• كانت نسبة المشاركة في الانتخابات في ولاية تطاوين (28،72٪) من أضعف النسب على مستوى الجمهورية ودون المعدل الوطني بسبع نقاط كاملة وقد سجلنا أضعف نسبة في مركز الولاية بلدية تطاوين بـ 24،26 ٪ بينما كانت أعلاها في بلدية الصمار بـ 41،00 ٪.

• رغم التقدم الواضح لحركة النهضة وتسجيلها احدى أفضل نتائجها في تطاوين على المستوى الوطني بـ 46،00 ٪ من الأصوات الا أن الحركة الاسلامية سجلت في الآن نفسه تراجعها الأكبر في هذه الولاية اذ خسرت حوالي ثلثي أصواتها ما بين تشريعية 2014 (22770 صوتا) وبلدية 2018 (8296) كما أنها فقدت زهاء 20 نقطة في قوتها الانتخابية (من

65،41 ٪ الى 46،00 ٪).

صحيح أن النهضة هي المهيمنة انتخابيا في تطاوين ولكنها فقدت كثيرا من زخمها وقوتها خلال ثلاث سنوات ونصف وكنتيجة لهذا لم تتقدم النهضة في مستوى الأصوات الا في 6 بلديات من أصل 7 وهي تطاوين وغمراسن ورمادة والذهيبة والصمار وتطاوين الجنوبية ولكنها لم تحول هذا التقدم الى فوز برئاسة المجالس البلدية الا في أربعة فقط فانهزمت في رمادة لفائدة النداء وفي تطاوين الجنوبية لفائدة قائمة مستقلة، ولئن كانت الهزيمة في تطاوين الجنوبية متوقعة الى حد ما لأن النهضة لم تحصل الا على 31،75 ٪ من الأصوات و4 مقاعد من أصل 12 الا أن هزيمتها في رمادة كانت مفاجئة الى حد ما اذ حققت القائمة النهضوية ما كان يبدو الأهم: 46،25 ٪ من الأصوات و 8 مقاعد من أصل 18 ولكن ذلك لم يكن كافيا اذ تمكن النداء من 31،38 ٪ من الأصوات وبـ 6 مقاعد من قلب الطاولة بفضل القائمة المستقلة «الحرية» ومقاعدها الثلاث وحركة مشروع تونس ومقعدها الوحيد فحصل بذلك الحبيب الحفيان رئيس قائمة نداء تونس على 10 أصوات عند انتخاب رئيس البلدية فيما لم يتمكن محمد طروم رئيس قائمة حركة النهضة من استمالة ولو مستشار بلدي وحيد من خارج الصفوف النهضوية.

تمكنت حركة النهضة من تجاوز نصف عدد الأصوات المصرح بها في كل من الصمّار (53،93 ٪) وغمراسن (58،45 ٪) وكانت أسوأ نتائجها في بئر الأحمر بـ 29،65 ٪.

• لم يتمكن نداء تونس من الحضور في كل بلديات قبلي اذ تم اسقاط قائمته ببئر الأحمر ورغم نتائجه المتواضعة اجمالا الا أن النداء، كما أسلفنا، تمكن من ترؤس المجلس البلدي برمادة، البلدية الوحيدة التي تجاوز فيها عتبة 30 ٪ (31،98 ٪) ولكن نتائجه كانت ضعيفة للغاية في مركز الولاية بـ 5،42 ٪.

• ولكن اللافت للنظر هو تحسن القوة الانتخابية للنداء بحوالي 3 نقاط فبعد أن حصل فقط على 7،68 ٪ في تشريعية 2014 تمكن من تجاوز عتبة 10 ٪ في بلديات 2018 بـ 10،59 ٪ من الأصوات وذلك رغم اسقاط قائمته ببئر الأحمر، وهذا يؤكد مرة أخرى أن النداء صمد في ولايات الجنوب أفضل من صموده في مواقع قوته اذا ما أخذنا تشريعية 2014 كمرجع للتحليل.

• تحصلت القائمات المستقلة الخمس عشرة على حوالي ثلث أصوات الناخبين (32،74 ٪) وقد سمحت لها هذه النتيجة بالتقدم في بلدية بئر الأحمر على مستوى التصويت ومن ثمة بالفوز برئاسة مجلسها البلدي كما أن القائمة المستقلة «المبادرة والتنمية» تمكنت من قلب تأخرها في تطاوين الجنوبية على حركة النهضة بفضل تحالفها مع نداء تونس وقائمة مستقلة أخرى للفوز برئاسة المجلس البلدي بعد حصول رئيسها بوبكر بن عون في الدور الثاني على ستة أصوات مقابل خمسة أصوات لمنافسته النهضوية هاجر بن سالم (تحصلت النهضة على أربعة مقاعد) وامساك مستشار عن التصويت.

• تقدمت في تطاوين 8 قائمات تنتمي لمختلف الأحزاب والائتلافات وقد حصلت مجتمعة على 10،67 ٪ من الأصوات وكان لحراك تونس الارادة كالعادة نصيب الأسد كميا ولكن نتائج قائماته الثلاث تراوحت ما بين 9،38 ٪ في تطاوين الى 11،67 ٪ في الصمار مرورا بـ 11،30 ٪ في تطاوين الجنوبية.
أفضل نتيجة لهذه القائمات حصل عليها مشروع تونس في الذهيبة بـ25،93 بينما لم تحصل قائمته الثانية الا على 6،86 ٪ برمادة. كما تمكنت القائمة الوحيدة لائتلاف القوى الديمقراطية من احراز 19،97 ٪ من الأصوات في الذهيبة في المقابل كانت نتائج حزب البناء الوطني المتقدم تحت يافطة «فك بلاصتك» ضعيفة بـ 1،26 ٪ في تطاوين و 6،56 ٪ في غمراسن.
والملاحظ هنا غياب التيار الديمقراطي والجبهة الشعبية وحركة الشعب بالكلية عن ولاية تطاوين.

• امرأة وحيدة فازت برئاسة المجلس البلدي وهي النهضوية ألفة القديدي في بلدية غمراسن بينما خابت زميلتها فاطمة زحافي في بئر الأحمر وهاجر بن سالم في تطاوين الجنوبية، يعني أن نسبة نجاح رؤساء القائمات الرجال هو 75 ٪ بينما تنزل هذه النسبة الى 33 ٪ عند النساء.

• قفصة: المستقلون يفوزون على الأحزاب
تتكون ولاية قفصة من 13 بلدية تقدمت لها 97 قائمة للتنافس على 264 مقعدا. لقد شكلت القائمات المستقلة نصف القائمات المترشحة في الولاية (48) وحصدت مجتمعة 43،13 ٪ من الأصوات متقدمة بوضوح على حركة النهضة 22،98 ٪) وعلى النداء (17،68 ٪) وعلى بقية الأحزاب والتكتلات التي اكتفت بـ 16،21 ٪ من الأصوات، وكنتيجة لهذه التوازنات حصل المستقلون على رئاسة 6 مجالس بلدية ثم النهضة على 4 والنداء على اثنين فيما فازت الجبهة الشعبية برئاسة بلدية الرديف.

• نسبة المشاركة في التصويت في الولاية كانت جيدة الى حد ما وتجاوزت المعدل الوطني بأربع نقاط (39،69 ٪). ولقد تجاوزت نسبة المشاركة نصف المسجلين في أربعة بلديات: المظيلة (50،14 ٪) وزانوش (51،74 ٪) وسيدي عيش (58،91 ٪) وبلغت مستواها القياسي في سيدي بوبكر بـ 68،77 ٪، في حين لم تنزل هذه النسبة دون 30 ٪ الا في مركز الولاية، بلدية قفصة بـ 28،10 ٪.

• في تشريعية 2014 تقدمت حركة النهضة في ولاية قفصة بـ 27،16 ٪ وجاء النداء في المرتبة الثانية بـ 20،97 ٪ والجبهة الشعبية في المرتبة الثالثة بـ 5،44 ٪. وسوف نجد نفس هذا الثلاثي وبنفس الترتيب في بلديات 2018 ولكن بتراجع النهضة بأربع نقاط والنداء بثلاث مقابل تقدم الجبهة بثلاث نقاط.
في بلديات 2018 خسرت النهضة حوالي 13٫000 صوت مقارنة بتشريعية 2014 ولم تحصل الا على 22،98 ٪ من الأصوات بما يؤكد مجددا تراجع الحركة الاسلامية في كل معاقلها الانتخابية في جنوب البلاد. ولكن رغم هذا التراجع تقدمت النهضة على مستوى التصويت في سبع بلديات وتمكنت من تحويل هذا التقدم الى فوز بمجالس بلدية أربعة منها وهي المتلوي والقصر وبلخير ولالة فيما تفوقت عليها قائمتان مستقلتان في السند وأم العرائس واختطف منها النداء رئاسة بلدية مركز الولاية، بلدية قفصة وكانت هذه البلديات الأربع التي فازت النهضة برئاسة مجالسها البلدية هي الوحيدة التي كسبتها النهضة في ولاية قفصة وكانت أسوأ نتائج الحركة الاسلامية في سيدي عيش بـ 14،26 ٪ بينما كانت أفضلها في بلخير بـ 40،04 ٪.

• لم تحقق قائمات نداء تونس سوى 17،68 ٪ من الأصوات لكنها تمكنت رغم ذلك من الفوز برئاسة مجلسين بلديين الأول في مركز الولاية قفصة والثاني في المظيلة وهي البلدية الوحيدة التي تم تأجيل انتخاب مجلسها البلدي نتيجة خطإ في أوراق التصويت أدى الى اضطراب وفوضى مما أجبر الهيئة العليا المستقلة للانتخابات على تأجيل عملية الاقتراع.
نداء تونس تقدم على مستوى التصويت في بلديتين وهما المظيلة وسيدي بوبكر وقد فاز، كما أسلفنا، برئاسة المجلس البلدي للأولى بينما آلت الرئاسة في الثانية لقائمة مستقلة، أما في مركز الولاية قفصة فقد كانت الأولوية على مستوى التصويت للنهضة بـ 26،14 ٪ من الأصوات و 10 مقاعد من أصل 36 مقابل 21،63 ٪ و 9 مقاعد للنداء وقد تمكن حلمي الهاني رئيس قائمة نداء تونس من الفوز بالرئاسة في دورة ثانية.
والملاحظ هنا أن قائمات نداء تونس في ولاية قفصة نزلت مرة تحت عتبة 10 ٪ وكان ذلك في بلدية القطار بـ 9،70 ٪ بينما كانت أفضل نتائج النداء في المظيلة بـ 28،66 ٪.

• شهدت ولاية قفصة كثافة هامة في القائمات المستقلة مثلت نصف القائمات المتنافسة (48 من أصل 97) وقد أحرزت مجتمعة 43،13 ٪ من أصوات الناخبين وقد مكنتها هذه النتيجة من الفوز برئاسة ستة مجالس بلدية وهي السند وأم العرائس والقطار وسيدي عيش وزانوش وسيدي بوبكر.

• تقدمت 23 قائمة حزبية وائتلافية في ولاية قفصة وكان نصيب الأسد فيها للجبهة الشعبية بثمانية قائمات تمكنت واحدة منها من تصدر التصويت في الرديف بـ 31،24 ٪ وحوّلت هذا التقدم الى فوز برئاسة المجلس البلدي أما في بقية البلديات فكانت نتائج الجبهة الشعبية متوسطة لا غير تراوحت بين 5،73 ٪ في أم العرائس و 10،11 ٪ في القطار.
وصل مجموع الأصوات التي حصلت عليها الجبهة الشعبية في هذه البلديات الثمانية 5224 صوتا هي في حدود ما حصلت عليه في تشريعية 2014 ولو احتسبنا معدل التصويت للجبهة على مستوى الولاية ككل لوجدناه في حدودو 7،75 ٪ أما لو احتسبنا فقط البلديات التي تقدمات فيها الجبهة الشعبية فسنجدها في حدود 11،13 ٪ بما يؤكد الوجود الفعلي للجبهة وأنها في مرحلة صعود في ولاية قفصة.

بعد الجبهة الشعبية نجد حراك تونس الارادة بثلاث قائمات ولكن النتائج كانت مخيبة للآمال في قفصة (1،11 ٪) والمتلوي (3،06 ٪) ومتواضعة في أم العرائس بـ 9،14 ٪.
قدمت حركة الشعب 4 قائمات كانت كلها دون 10 ٪ وتراوحت من 2،36٪ في قفصة الى 9،37 ٪ بالقصر وكذا الأمر لقائمتي التيار الديمقراطي: 6،81 ٪ في قفصة و 9،42 ٪ في أم العرائس وللقائمات الثلاث لمشروع تونس بـ 3،67 ٪ في الرديف و 6،35 ٪ في زانوش و 7،47 ٪ في بلخير وكل هذا أيضا مع القائمات الوحيدة للاتحاد المدني والحزب الاشتراكي والخضر للتقدم.

الطريف في ولاية قفصة أن البلديات الأربع للحوض المنجمي آلت الى أطراف مختلفة: المظيلة للنداء والمتلوي للنهضة وأم العرائس للمستقلين والرديف للجبهة الشعبية.

• ثلاثة نساء فقط تمكنّ من رئاسة المجالس البلدية مقابل عشرة رجال وهن النهضويات سهام ديناري بالمتلوي وكوثر حزاز في بلخير ومبروكة بوزيان بلالة. أي أن النهضة التي قدمت لرئاسة قائماتها 6 رجال و 7 نساء نجحت في ولاية قفصة خاصة مع النساء (3 من 7) بينما فشلت مع الرجال (1 من 6) وهذا من الاستثناءات القليلة في كل ولايات الجمهورية.

• توزر: تفوق ساحق للمستقلين
تعد ولاية توزر 6 بلديات تقدمت 36 قائمة للتنافس على 96 مقعدا وقد حصلت القائمات المستقلة على أكثر من نصف الأصوات بـ 50،38 ٪ تلتها حركة النهضة بـ 26،61 ٪ فنداء تونس بـ 12،08 ٪ ثم بقية الأحزاب والائتلافات الأخرى بـ 10،93 ٪ وقد آلت رئاسة خمس مجالس بلدية للقائمات المستقلة فيما اكتفت حركة النهضة ببلدية وحيدة.

• كانت نسبة المشاركة على مستوى كامل الولاية في حدود المعدل الوطني بـ 36،07 ٪ والملاحظ أنه لا توجد بلدية واحدة نزلت فيها هذه النسبة دون 30 ٪ فيما تجاوزت النصف في تمغزة بـ 54،23 ٪ وبلغت رقما قياسيا في حزوة بـ 61،13٪.

• عندما نقارن نتائج تشريعية 2014 ببلديات 2018 نلاحظ أننا تقريبا أمام نفس موازين القوى فالنهضة قد تقدمت في 2014 وحصلت على 27،30 ٪ من الأصوات فيما كان نصيب النداء في حدود 13،01 ٪ وكان تتويجه آنذاك الثالث بعد النهضة والقائمة المستقلة «مجد الحرية» الحائزة على 13،73 ٪ من الأصوات أما في بلديات 2018 فنجد النهضة متأخرة على القائمات المستقلة بـ 26،61٪ من الأصوات والنداء بـ 12،08 ٪ وهذا يؤكد معطى تعرضنا له سابقا وهو تراجع النهضة في مواقع قوتها (الجنوب الشرقي أساسا) أما في المواقع الأخرى، كتوزر مثلا، فقد حافظت على نفس وزنها الانتخابي فيما صمد النداء في مواقع ضعفه، كتوزر كذلك، فيما كان تراجعه مدويا في مواقع قوته.
تمكنت حركة النهضة من التقدم على مستوى الأصوات في بلديتين فقط وهما نفطة وتمغزة ولكنها لم تتمكن من الفوز برئاسة المجلس البلدي الا في تمغزة والتي حققت فيها أفضل نتائجها (53،68 ٪) فيما كانت أسوأ نتائجها في دقاش بـ 20،19٪ من الأصوات أما نداء تونس فلم تتمكن أية قائمة من قائماته من تجاوز عتبة 20 ٪ فتراوحت نتائجه بين 6،92 ٪ في تمغزة الى 19،21 ٪ في حزوة.

• تفوق القائمات المستقلة كان واضحا وجليا اذ حققت مجتمعة 50.38 ٪ وتقدمت في أربع بلديات وهي مركز الولاية توزر ودقاش وحامة الجرية وحزوة وفازت فيها كلها برئاسة المجلس البلدي وأضافت اليها بلدية نفطة التي تقدمت فيها الحركة الاسلامية على مستوى التصويت.

• تقدمت 8 قائمات حزبية وائتلافية في ولاية توزر وحصلت مجتمعة على 10،93 ٪ من الأصوات. وتمكنت ثلاثة قائمات فقط من تجاوز عتبة 10 ٪ وهي القائمة الوحيدة لحركة الشعب بدقاش بـ 17،42٪ واحدى قائمتي حراك تونس الارادة في بلدية نفطة بـ 12،00 ٪ وكل الامتياز لقائمة مشروع تونس في حامة الجريد بـ 20،77 ٪ أما بقية النتائج فكانت ضعيفة للغاية: آفاق بـ 2،27٪ في نفطة والجبهة الشعبية بـ 2،14٪ في توزر و«فك بلاصتك» بـ 1،76 ٪ في توزر كذلك.

• غابت النساء كليا عن رئآسة بلديات ولاية توزر، وهي الولاية الوحيدة في الجمهورية التي حصل فيها ذلك.

• قبلي: خمس بلديات للنهضة واثنتان للمستقلين وواحدة لكل من التيار الديمقراطي وحركة الشعب
تتكون ولاية قبلي من 9 بلديات تقدمت لها 45 قائمة للتنافس على 150 مقعدا.
في قبلي استثناء تونسي منذ تشريعية 2014 اذ يفقد النداء المرتبة الثانية وينافسه على المرتبة الثالثة حزبان آخران. على مستوى الأصوات تقدمت النهضة على الجميع باحرازها 35،37 ٪ تليها حركة الشعب بـ 17،82 ٪ فالنداء بـ 10٪ ثم حراك تونس الارادة بـ 9،28 ٪ فالتيار الديمقراطي بـ 8،06 ٪ مع العلم بأن حركة الشعب في 6 بلديات فقط والحراك في 4 والتيار في 3 فقط، بينما لم تحصل القائمات المستقلة الا على 16،52 ٪ وفي المحصلة فازت النهضة برئاسة 5 بلديات مقابل اثنين للمستقلين وواحدة لكل من حركة الشعب والتيار الديمقراطي.

• نسبة المشاركة في التصويت في ولاية قبلي كانت أفضل من المعدل الوطني بثلاثة نقاط اذ استقرت في حدود 38،53 ٪ ولم تنزل هذه النسبة تحت 30 ٪ الا في بلدية سوق الأحد بـ 29،73 ٪ بينما تجاوزت 50٪ في ثلاث بلديات، الفوار بـ 57،06٪ والقلعة بـ 58،34 ٪ ورجيم معتوق بـ 63،38٪.

• في تشريعية 2014 فازت حركة النهضة على كل منافسيها وحصلت على 39،46 ٪ من الأصوات ولكن الحزب الثاني لم يكن نداء تونس بل المؤتمر من أجل الجمهورية (حراك تونس الارادة، حاليا) بـ 16،20 ٪ فحركة الشعب بـ 15،27 ٪ ثم نداء تونس بـ 10،42 ٪ ولعل الفارق الأبرز بين 2014 و 2018 هو بروز التيار الديمقراطي الذي ينتقل من 0،99 ٪ الى 8،06 ٪ رغم أنه لم يتقدم الا في 3 بلديات من أصل 9.
فقدت النهضة اذن ما بين 2014 و 2018 حوالي 4 نقاط بينما بقي النداء في نفس حجمه الانتخابي مع هذا الحضور القوي لثلاثة أحزاب وهي حركة الشعب وحراك تونس الارادة والتيار الديمقراطي.
تقدمت الحركة الاسلامية في 5 بلديات وهي مركز الولاية قبلي ودوز والقلعة والفوار وبشلي جرسين البليدات وفازت فيها برئاسة مجالسها البلدية باستثناء الفوار التي فازت برئاستها قائمة مستقلة، وعوضت النهضة هذه الخسارة بافتكاكها من نداء تونس رئاسة بلدية رجيم معتوق.
كانت أفضل نتائج النهضة في القلعة بـ 60،45 ٪ وأسوأها في بشري فطناسة بـ 21،18 ٪.
النتائج الاجمالية لنداء تونس كانت ضعيفة اذ نزل دون عتبة 10 ٪ في كل من جمنة وسوق الأحد والفوار وبشلي جرسين كما تم اسقاط قائمته في القلعة. ولكن النداء حقق نتيجة هامة جدا في رجيم معتوق كادت تؤهله لرئاسة البلدية اذ أحرز على 43،19 ٪ من الأصوات وعلى 5 مقاعد من أصل 12 ولكن رئيسة قائمة حركة النهضة وحيدة الغريبي ورغم حصولها على 29،92 ٪ من الأصوات وعلى 4 مقاعد فقط تمكنت من جلب مستشاري القائمة المستقلة الطموح والمستشار الوحيد لحركة الشعب، على الأرجح، للفوز برئاسة المجلس البلدي.

• حضور القائمات المستقلة كان متواضعا في قبلي ولكن رغم ذلك تمكنت من الفوز برئاسة بلديتين وهما بشري فطناسة والفوار بفضل التحالفات التي نسجتها وأيضا بحكم التنافس الكبير بين مختلف الأحزاب الوازنة في الجبهة.

• قدمت بقية الأحزاب والائتلافات 15 قائمة وأحرزت جميعها على 38،11 ٪ من الأصوات وكل التفوق الكمي والنوعي لحركة الشعب التي قدمت 6 قائمات وحصلت على رئاسة بلدية سوق الأحد بعد حصدها لحوالي نصف الأصوات (46،29 ٪) ولـ 8 مقاعد من أصل 18 ولو احتسبنا فقط نسبة التصويت لحركة الشعب في هذه البلديات الستة لوجدناها في حدود 20،77 ٪ أي ضعف نسبة التصويت لنداء تونس.

والامتياز الثاني كان للتيار الديمقراطي الذي تقدم في ثلاثة بلديات فقط ولكنه فاز برئاسة بلدية جمنة بعد تفوقه على الجميع بـ 49،83 ٪ من الأصوات وبنصف مقاعد مجلسها البلدي (6 من أصل 12) ولو احتسبنا معدل نسبة التصويت للتيار الديمقراطي في هذه البلديات الثلاثة لوجدناه أرفع هو بدوره من نداء تونس وبحصوله على 17،28 ٪ من الأصوات.
حراك تونس الارادة قدم بدوره أربع قائمات ورغم عدم فوزه برئاسة أي مجلس بلدي الا أن معدله في هذه البلديات الأربعة (14،29 ٪) كان هو بدوره أرفع من معدل نداء تونس.

وحتى الاتحاد المدني الذي قدم قائمتين فقط فقد حقق فيهما نتائج مرضية: 8،05 ٪ في قبلي و 14،27 ٪ في بشلي جرسين البليدات.
الأكيد أن التنافس سيكون قويا للغاية في تشريعية السنة القادمة في هذه الولاية.

• تمكنت امرأتان من رئاسة مجلسين بلديين وهما النهضويتان وحيدة الغربي في رجيم معتوق ونهى بن عمار في بشلي جرسين البليدات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499