الرئيس المدير العام لصندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية عماد التركي لـ«المغرب» : الصندوق ليس مسؤولا عن التأخير.. وجرايات أوت كلفت 306 مليون دينار دون الزيادات

أثارت أزمة جرايات المتقاعدين جدلا كبيرا في الآونة الأخيرة بسبب عدم صرف

جرايات متقاعدي الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية قبل عيد الأضحى مثلما هو متفق عليه بالنسبة للحسابات البنكية، فالجرايات والزيادات العامة لم يتم تنزيلها إلا يوم أمس، علما وأن الجرايات الممنوحة عبر الحسابات البريدية فقط صرفت يوم السبت الفارط دون الزيادات، تأخير جعل وزارة الشؤون الاجتماعية تقرر فتح تحقيق لمعرفة الأسباب في ظلّ الغضب والاستياء الكبيرين من قبل المتقاعدين واتهامهم رئيس الحكومة بالإخلال بتعهداته، ليتبين ان السبب وحسب بيان صادر عن الجمعية المهنية التونسية للبنوك والمؤسسات المالية راجع إلى عطب فني.

أكدت الجمعية المهنية التونسية للبنوك أن الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية كلف الاتحاد البنكي للتجارة والصناعة بالقيام بتحويل القسط الأول من الزيادات في الجرايات لفائدة 200 ألف متقاعد «لكن هذا العدد الكبير حال دون تنفيذ هذه العمليات في تاريخ 20 أوت 2018»، مشيرة إلى أن عطبا فنيا حال دون حصول ذلك مثلما وعد بذلك رئيس الحكومة. وأضافت أنه «بفضل جهود موظفي البنك تم تحديد أسباب هذا الخلل والقيام بـ 200 ألف عملية تحويل أمس». توضيح جاء ليخفف من وطأة الاتهامات والانتقادات الموجهة ضدّ الصندوق الذي بدوره أصدر بيانا توضيحيا أكد فيه أنه وإلى غاية الأمس لم يتم تنزيل الزيادات بالحسابات الجارية البنكية والبريدية لـ 225.771 منتفعا بجراية وذلك لأسباب فنية مرتبطة بمعالجة الملفات المعلوماتية ذات الحجم الكبير حسب اعتراف الجمعية المهنية للبنوك التونسية والمؤسسات المالية، كما أفادت أن البنك المعني بعملية الصرف يتحمل مسؤولية التأخير وقد تدارك الخلل المعلن وقام أمس بعمليات التحويل المطلوبة.

صرف كافة الجرايات والزيادات اليوم
صندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية عبر عن أسفه على التأخير الحاصل في صرف الزيادات والخارج عن نطاقه، مذكرا كافة المنخرطين أن مصالحه تسعى، في إطار ما أنيط بعهدتها من مهام، إلى تأمين صرف الجرايات في أوانها نظرا لصبغتها المعيشية والمحافظة على المكاسب الاجتماعية التي تحققت في مجال الضمان الاجتماعي. هذا وأكد الرئيس المدير العام لصندوق التقاعد عماد التركي لـ«المغرب» أنه تمّ أمس صرف جرايات المتقاعدين مع القسط الأول من الزيادات بصفة نهائية في جميع البنوك مع تنزيل الزيادات بالحسابات البريدية باعتبار أنهم تحصلوا على جراياتهم قبل عيد الأضحى، وأوضح أن الإشكال يتمثل في أن الصندوق يتولى صرف الجرايات بداية من 23 من كل شهر ولكن هذا الشهر شهد عيد الأضحى وقد أراد المتقاعدون أن يتحصلوا على الجراية قبل العيد لكن الصندوق في ظل السيولة المتوفرة نتيجة تحويل نسبة من الخصم من أجور الموظفين إلى الصندوق لم يتمكن إلا من صرف جرايات الحسابات البريدية قبل العيد وبالنسبة إلى الجرايات التي تصرف عن طريق البنوك فإن الصندوق بقي ينتظر توفير السيولة الضرورية ليتم أمس تحويل مبالغ الجرايات بكافة البنوك، جرايات تخص أكثر من 225 ألف متقاعد، مع القسط الأول من الزيادة، ومن المنتظر أن يتحصل جميع المنتفعين على جراياتهم وزيادتهم اليوم الجمعة 24 أوت الجاري على أقصى تقدير.
هذا وأفاد التركي أن من كان لهم حسابات بريدية فقد تحصلوا على جراياتهم دون الزيادة على عكس المتقاعدين الذين يصرفون جراياتهم عن طريق البنوك، حيث تمّ يوم الجمعة الفارط تنزيل الزيادات فقط دون الجرايات ولكن نتيجة عطب فني داخل الاتحاد البنكي للصناعة والتجارة الذي كلفه الصندوق بتأمين تنزيل المبالغ إلى مستحقيها منذ يوم 17 أوت الجاري وذلك كما دأب العمل به في مثل هذه الحالات لم يتمكن من معالجة سجلات أكثر من 225 ألف منتفع ومسؤولية التأخير يتحملها البنك وليس الصندوق الذي حوّل الاعتمادات منذ يوم الجمعة الفارط، وشدد على أن الصندوق ليس له أي دخل في هذا التأخير الحاصل على مستوى صرف القسط الأول من الزيادات وإنما البنك باعتراف الجمعية المهنية التونسية للبنوك والمؤسسات المالية.

350 ألف منتفع بين المتقاعدين والأرامل والأيتام
وعن الحلول الممكن اتخاذها لتجنب مثل هذه الإشكاليات وتوفير السيولة الضرورية للصندوق للإيفاء بالتزاماته، أكد الرئيس المدير العام للصندوق أن النقص الكبير في السيولة هو أبرز الإشكاليات التي تعاني منها الصناديق الاجتماعية التي تعاني من مشاكل حقيقية وكبيرة على مستوى السيولة، مشاكل تعرفها شهريا ويتم التوجه إلى وزارة المالية لطلب سلفة مالية لتغطية الكلفة، ذلك أن المساهمات التي تصل الصندوق عن طريق الخصم من الأجور لا تكفي لتغطية كافة مبالغ الجرايات، مضيفا أن جرايات شهر أوت كلفت الصندوق 306 مليون دينار دون احتساب الضرائب مقابل 302 مليون دينار جرايات شهر جويلية أي بزيادة بـ4 ملايين دينار ، أما بالنسبة إلى الزيادات فقد كلف القسط الأول ما قيمته 42 مليون دينار تحملتها وزارة المالية، زيادات تمّ منحها في شكل منحة استثنائية. وبين أن المنتفعين بالجرايات يقدر عددهم بـ350 ألف منتفع بين المتقاعدين والأرامل والأيتام، كلفوا ما قيمته 30.6 مليون دينار خلال الشهر الجاري، أكثر من 50 مليون دينار تمّ صرفها عن طريق البريد السبت الفارط والبقية صرفت أمس، وفيما يتعلق بالزيادات البالغ كلفتها 168 مليون دينار فقد تمّ تقسيمها إلى 4 أقساط بمعدل 42 مليون دينار كل قسط، الأول صرف الشهر الجاري والثاني في شهر نوفمبر المقبل والثالث في جانفي 2019 والرابع في أفريل 2019 .

100 مليون دينار ديون بذمة الوزارات
سيواصل صندوق التقاعد مجهوده لاستخلاص الديون المتخلدة بذمة المؤسسات والمنشات العمومية سواء عن طريق بطاقات الإلزام أو التنبيهات أو عقلة الحسابات المالية والبنكية والخزينة المالية، ولئن تمكنت من استخلاص ما قيمته 430 مليون دينار فإن ما قيمته 611 مليون دينار مازالت ديون متخلدة بذمة هذه المؤسسات إلى جانب البلديات بديون قدرت بـ25 مليون دينار وأكثر من 100 مليون دينار بذمة الوزارات، وفق التركي، مشددا على أن هذه السياسة قد حققت نتائج ايجابية واستأنفت عدة مؤسسات ووزارات عملية دفع المساهمات، كما أن الصندوق قام بجدولة الديون مع مراعاة مصلحة الصندوق من جهة والمرفق العام من جهة أخرى باعتبار أن هذه الديون تخص شركة نقل تونس وشركة السكك الحديدية وشركة توزيع المياه «الصوناد»..وقد تمّ مراعاة خصوصية هذه المؤسسات والصعوبات التي تمر بها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499